الله ﷺ فَإِنَّهُ للْمصَالح كَمَا مر وَيصدق مدعي المسكنة والفقر بِلَا بَيِّنَة وَإِن اتهمَ وَلَا يصدق مدعي الْيُتْم وَلَا مدعي الْقَرَابَة إِلَّا بِبَيِّنَة
فصل فِي قسم الْفَيْء
وَهُوَ مَال أَو نَحوه
ككلب ينْتَفع بِهِ حصل لنا من كفار مِمَّا هُوَ لَهُم بِلَا قتال
وَبلا إيجَاف أَي إسراع خيل وَلَا سير ركاب أَي إبل وَنَحْوهَا
كبغال وحمير وسفن ورجالة فَخرج بلنا مَا حصله أهل الذِّمَّة من أهل الْحَرْب
فَإِنَّهُ لَا ينْزع مِنْهُم وَمِمَّا هُوَ لَهُم مَا أَخَذُوهُ من مُسلم أَو ذمِّي أَو نَحوه بِغَيْر حق
فإننا لم نملكه بل نرده على مَالِكه إِن عرف وَإِلَّا فيحفظ وَمن الْفَيْء الْجِزْيَة وَعشر تِجَارَة من كفار شرطت عَلَيْهِم إِذا دخلُوا دَارنَا وخراج ضرب عَلَيْهِم على اسْم الْجِزْيَة وَمَا جلوا أَي تفَرقُوا عَنهُ وَلَو لغير خوف كضر أَصَابَهُم وَمن قتل أَو مَاتَ على الرِّدَّة أَو ذمِّي أَو نَحوه مَاتَ بِلَا وَارِث أَو ترك وَارِثا غير جَائِز ثمَّ شرع فِي قسمته بقوله (وَيقسم مَال الْفَيْء)
وَمَا ألحق بِهِ من الاختصاصات (على خمس)
لقَوْله تَعَالَى ﴿مَا أَفَاء الله على رَسُوله من أهل الْقرى﴾ الْآيَة (يصرف خمسه) وجوبا (على من يصرف عَلَيْهِم خمس الْغَنِيمَة) فيخمس جَمِيعه خَمْسَة أَخْمَاس مُتَسَاوِيَة كالغنيمة خلافًا للأئمة الثَّلَاثَة
حَيْثُ قَالُوا لَا يُخَمّس بل جَمِيعه لمصَالح الْمُسلمين وَدَلِيلنَا قَوْله تَعَالَى ﴿مَا أَفَاء الله على رَسُوله﴾ الْآيَة فَأطلق هَا هُنَا وَقيد فِي الْغَنِيمَة فَحمل الْمُطلق على الْمُقَيد جمعهَا بَينهمَا لِاتِّحَاد الحكم فَإِن الحكم وَاحِد وَهُوَ رُجُوع المَال من الْمُشْركين للْمُسلمين وَإِن اخْتلف السَّبَب بِالْقِتَالِ وَعَدَمه
كَمَا حملنَا الرَّقَبَة فِي الظِّهَار على المؤمنة فِي كَفَّارَة الْقَتْل وَكَانَ ﷺ يقسم لَهُ أَرْبَعَة أخماسه وَخمْس خمسه
وَلكُل من الْأَرْبَعَة الْمَذْكُورين مَعَه فِي الْآيَة خمس الْخمس كَمَا مر فِي الْفَصْل قبله
وَأما بعده ﷺ فَيصْرف مَا كَانَ لَهُ من خمس الْخمس لمصالحنا كَمَا مر أَيْضا فِي الْفَصْل قبله
(وَيُعْطى أَرْبَعَة أخماسها) الَّتِي كَانَت لَهُ ﷺ فِي حَيَاته (للمقاتلة) أَي المرتزقة لعمل الْأَوَّلين بِهِ
لِأَنَّهَا كَانَت رَسُول الله ﷺ لحُصُول النُّصْرَة بِهِ