L'Art de convaincre dans la résolution des termes d'Abu Shuja
الإقناع في حل ألفاظ أبي شجاع
Enquêteur
مكتب البحوث والدراسات - دار الفكر
Maison d'édition
دار الفكر
Édition
الأولى
Année de publication
1415 AH
Lieu d'édition
بيروت
لم يَتَخَلَّل بَينهمَا سِتَّة أشهر
بِأَن ولدا مَعًا أَو تخَلّل بَين وضعيهما دون سِتَّة أشهر لِأَن الله تَعَالَى لم يجر الْعَادة بِأَن يجمع فِي الرَّحِم ولدا من مَاء رجل وَولدا من مَاء آخر لِأَن الرَّحِم إِذا اشْتَمَل على الْمَنِيّ استد فَمه فَلَا يَتَأَتَّى قبُوله منيا آخرا وَلَو هنىء بِولد كَأَن قيل لَهُ متعت بولدك فَأجَاب بِمَا يتَضَمَّن إِقْرَارا كآمين أَو نعم
لم ينف بِخِلَاف مَا إِذا أجَاب بِمَا لَا يتَضَمَّن إِقْرَارا كَقَوْلِه جَزَاك الله خيرا لِأَن الظَّاهِر أَنه قَصده مُكَافَأَة الدُّعَاء بِالدُّعَاءِ (و) الْخَامِس (التَّحْرِيم) أَي تَحْرِيمهَا عَلَيْهِ (على الْأَبَد) فَلَا يحل لَهُ نِكَاحهَا بعد اللّعان وَلَا وَطْؤُهَا بِملك الْيَمين لَو كَانَت أمة واشتراها لقَوْله ﷺ فِي الحَدِيث الْمَار وَلَا سَبِيل لَك عَلَيْهَا أَي لَا طَرِيق لَك إِلَيْهَا
وَلما مر فِي الحَدِيث الآخر المتلاعنان لَا يَجْتَمِعَانِ أبدا
تَنْبِيه بَقِي على المُصَنّف من الْأَحْكَام أَشْيَاء لم يذكرهَا وَقد تقدم الْوَعْد بذكرها مِنْهَا سُقُوط حد قذف الزَّانِي بهَا عَن الزَّوْج إِن سَمَّاهُ فِي لِعَانه كَمَا مرت الْإِشَارَة إِلَيْهِ فَإِن لم يذكرهُ فِي لِعَانه لم يسْقط عَنهُ حد قذفه لَكِن لَهُ أَن يُعِيد اللّعان ويذكره
فَإِن لم يُلَاعن وَلَا بَيِّنَة وحد لقذفها بطلبها فطالبه الرجل الْمَقْذُوف بِهِ بِالْحَدِّ
وَقُلْنَا بالأصح أَنه يجب عَلَيْهِ حدان فَلهُ اللّعان وتأبدت حُرْمَة الزَّوْجَة بِاللّعانِ لأجل الرجل فَقَط وَلَو ابْتَدَأَ الرجل فطالبه بِحَدّ قذفه كَانَ لَهُ اللّعان لإِسْقَاط الْحَد فِي أحد وَجْهَيْن يظْهر تَرْجِيحه بِنَاء على أَن حَقه يثبت أصلا لَا تبعا لَهَا كَمَا هُوَ ظَاهر كَلَامهم وَإِن عَفا أَحدهمَا فللآخر الْمُطَالبَة بِحقِّهِ
وَحَيْثُ قُلْنَا يُلَاعن للمقذوف بِهِ لَا يثبت بلعانه زنا الْمَقْذُوف بِهِ وَلَا يُلَاعن الْمَقْذُوف بِهِ وَإِنَّمَا فَائِدَته سُقُوط الْحَد عَن الْقَاذِف وَمِنْهَا سُقُوط حصانتها فِي حق الزَّوْج إِن امْتنعت من اللّعان وَمِنْهَا تشطير الصَدَاق قبل الدُّخُول وَمِنْهَا أَن حكمهَا حكم الْمُطلقَة بَائِنا فَلَا يلْحقهَا طَلَاق وَيحل للزَّوْج نِكَاح أَربع سواهَا وَمن يحرم جمعه مَعهَا كأختها وعمتها وَغير ذَلِك من الْأَحْكَام المترتبة على الْبَيْنُونَة وَإِن لم تنقض عدتهَا وَلَا يتَوَقَّف ذَلِك على قَضَاء القَاضِي لَا على لعانها بل يحصل بِمُجَرَّد لعان الزَّوْج وَمِنْهَا أَنه لَا نَفَقَة لَهَا وَإِن كَانَت حَامِلا إِذا نفى الْحمل بلعانه كَمَا جزم بِهِ فِي الْكَافِي
فرع لَو قذف زوج زَوجته
وَهِي بكر ثمَّ طَلقهَا وَتَزَوَّجت ثمَّ قَذفهَا الزَّوْج الثَّانِي وَهِي ثيب ثمَّ لاعنا وَلم تلاعن جلدت ثمَّ رجمت (وَيسْقط الْحَد عَنْهَا) أَي حد الزِّنَا الَّذِي وَجب عَلَيْهَا بِتمَام لعان الزَّوْج (بِأَن تلاعن) بعد تَمام لِعَانه كَمَا هُوَ مُسْتَفَاد من لفظ المسقوط لِأَنَّهُ لَا يكون إِلَّا فِيمَا وَجب وَلم يجب عَلَيْهَا إِلَّا بِتمَام لِعَانه وباشتراط البعدية جزم فِي الرَّوْضَة وَدلّ عَلَيْهِ قَوْله تَعَالَى ﴿ويدرأ عَنْهَا الْعَذَاب﴾ الْآيَة
(فَتَقول) بعد أَن يأمرها الْحَاكِم فِي جمع من النَّاس كَمَا سنّ التَّغْلِيظ فِي حَقه كَمَا مر (أشهد بِاللَّه إِن فلَانا هَذَا) أَي زَوجهَا إِن كَانَ حَاضرا وتميزه فِي الْغَيْبَة كَمَا فِي جَانبهَا (لمن الْكَاذِبين) عَليّ (فِيمَا رماني بِهِ من الزِّنَا أَربع مَرَّات) لقَوْله تَعَالَى ﴿ويدرأ عَنْهَا الْعَذَاب أَن تشهد أَربع شَهَادَات بِاللَّه﴾ الْآيَة (وَتقول فِي الْمرة الْخَامِسَة بعد أَن يعظها) أَي يُبَالغ (الْحَاكِم) ندبا فِي هَذِه الْمرة بالتخويف والتحذير كَأَن يَقُول لَهَا عَذَاب الدُّنْيَا أَهْون من عَذَاب الْآخِرَة وَيَأْمُر امْرَأَة تضع يَدهَا على فِيهَا لَعَلَّهَا أَن تنزجر فَإِن أَبَت إِلَّا الْمُضِيّ قَالَ لَهَا قولي (وَعلي غضب الله إِن كَانَ من الصَّادِقين) فِيمَا رماني بِهِ كَمَا فِي الرَّوْضَة
تَنْبِيه أفهم سُكُوته فِي لعانها عَن ذكر الْوَلَد أَنَّهَا لَا تحْتَاج إِلَيْهِ وَهُوَ الصَّحِيح لِأَنَّهُ لَا يتَعَلَّق بِذكرِهِ فِي لعانها حكم فَلم تحتج إِلَيْهِ وَلَو تعرضت لَهُ لم يضر
2 / 464