597

Al-Iktifa' bima Tadammanah min Maghazi Rasul Allah ﷺ wal-Thalatha al-Khulafa

الاكتفاء بما تضمنه من مغازي رسول الله ﷺ والثلاثة الخلفاء

Enquêteur

محمد عبد القادر عطا

Maison d'édition

دار الكتب العلمية

Édition

الأولى

Année de publication

١٤٢٠ هـ

Lieu d'édition

بيروت

وفد تجيب «١»
وقدم على رسول الله ﷺ وفد تجيب، وهم من السكون، ثلاثة عشر رجلا، قد ساقوا معهم صدقات أموالهم التى فرض الله عليهم، فسر رسول الله ﷺ بهم وأكرم منزلهم، وقالوا: يا رسول الله، سقنا إليك حق الله تعالى فى أموالنا. فقال رسول الله ﷺ: «ردوها، فاقسموها على فقرائكم» . فقالوا: يا رسول الله، ما قدمنا عليك إلا بما فضل عن فقرائنا. فقال أبو بكر: يا رسول الله، ما وفد علينا وفد من العرب بمثل ما وفد به هؤلاء الحى من تجيب. فقال رسول الله ﷺ: «إن الهدى بيد الله ﷿ فمن أراد به خيرا شرح صدره للإيمان» .
وسألوا رسول الله ﷺ أشياء، فكتب لهم بها، وجعلوا يسألونه عن القرآن والسنن، فازداد رسول الله ﷺ رغبة فيهم، وأمر بلالا أن يحسن ضيافتهم.
فأقاموا أياما، ولم يطيلوا اللبث، فقيل لهم: ما يعجلكم؟ فقالوا: نرجع إلى من وراءنا فنخبرهم برؤيتنا رسول الله ﷺ وكلامنا إياه، وما رد علينا.
ثم جاؤا إلى رسول الله ﷺ يودعونه، فأرسل إليهم بلالا، فأجازهم بأرفع ما كان يجيز به الوفود. قال: «هل بقى منكم أحد»؟ قالوا: غلام خلفناه على رحالنا هو أحدثنا سنا، قال: «أرسلوه إلينا» . فلما رجعوا إلى رحالهم قالوا للغلام: انطلق إلى رسول الله ﷺ فاقض حاجتك منه، فإنا قد قضينا حوائجنا منه. وودعناه. فأقبل الغلام حتى اتى رسول الله ﷺ فقال: يا رسول الله، إنى امرؤ من بنى أبذى.
قال الواقدى: هو أبذى بن عدى، وأم عدى تجيب بنت ثوبان بن سليم من مذحج، وإليها ينسبون يقول الغلام: من الرهط الذين أتوك آنفا، فقضيت حوائجهم، فاقض حاجتى يا رسول الله. «وما حاجتك؟» قال: إن حاجتى ليست بحاجة أصحابى، وإن كانوا قدموا راغبين فى الإسلام، وساقوا ما ساقوا من صدقاتهم، وإنى والله ما أعلمنى من بلادى إلا أن تسأل الله ﷿ أن يغفر لى، وأن يرحمنى، وأن يجعل غناى فى قلبى. فقال رسول الله ﷺ وأقبل إلى الغلام: «اللهم اغفر له وارحمه واجعل غناه فى قلبه» . ثم أمر له بمثل ما أمر به لرجل من أصحابه.
فانطلقوا راجعين إلى أهليهم، ثم وافوا رسول الله ﷺ فى الموسم بمنى سنة عشر،

(١) راجع قدوم وفد تجيب فى: طبقات ابن سعد (١/ ٢/ ٦٠)، البداية والنهاية (٤/ ٨٤)، المنتظم لابن الجوزى (٣/ ٣٥٤) .

1 / 595