559

Al-Iktifa' bima Tadammanah min Maghazi Rasul Allah ﷺ wal-Thalatha al-Khulafa

الاكتفاء بما تضمنه من مغازي رسول الله ﷺ والثلاثة الخلفاء

Enquêteur

محمد عبد القادر عطا

Maison d'édition

دار الكتب العلمية

Édition

الأولى

Année de publication

١٤٢٠ هـ

Lieu d'édition

بيروت

عدى، أو أخاه عاصم بن عدى، أخا بنى العجلان، فقال: «انطلقا إلى هذا المسجد الظالم أهله فاهدماه وحرقاه»، فخرجا سريعين حتى أتيا بنى سالم بن عوف رهط مالك فقال مالك لمعن: انظرنى حتى أخرج إليك بنار من أهلى. فدخل إلى أهله فأخذ سعفا من النخل فأشعل فيه نارا ثم خرجا يشتدان حتى دخلاه وفيه أهله فحرقاه وهدماه وتفرقوا عنه ونزل فيهم من القرآن ما نزل: وَالَّذِينَ اتَّخَذُوا مَسْجِدًا ضِرارًا وَكُفْرًا وَتَفْرِيقًا بَيْنَ الْمُؤْمِنِينَ [التوبة: ١٠٧] إلى آخر القصة «١» .
وقدم رسول الله ﷺ المدينة وقد كان تخلف عنه من تخلف من المنافقين، وأولئك الرهط الثلاثة من المسلمين من غير شك ولا نفاق: كعب بن مالك ومرارة بن الربيع وهلال بن أمية، فقال رسول الله ﷺ لأصحابه: «لا تكلمن أحدا من هؤلاء الثلاثة»، وأتاه من تخلف عنه من المنافقين فجعلوا يحلفون له ويعتذرون فصفح عنهم رسول الله ﷺ ولم يعذرهم الله ولا رسوله، فاعتزل المسلمون كلام أولئك النفر الثلاثة.
فحدث «٢» كعب بن مالك قال: ما تخلفت عن رسول الله فى غزوة غزاها قط، غير أنى تخلفت عنه فى غزوة بدر، وكانت غزوة لم يعاتب الله فيها ولا رسوله أحدا تخلف عنها، وذلك أن رسول الله ﷺ إنما خرج يريد عير قريش فجمع الله بينه وبين عدوه على غير ميعاد، ولقد شهدت مع رسول الله ﷺ العقبة حين تواثقنا على الإسلام وما أحب أن لى بها مشهد بدر، وإن كانت غزوة بدر هى أذكر فى الناس منها.
وكان من خبرى حين تخلفت عنه فى غزوة تبوك أنى لم أكن قط أقوى ولا أيسر منى حين تخلفت عنه فى تلك الغزوة، والله ما اجتمعت لى راحلتان قط حتى اجتمعنا لى فى تلك الغزوة، وكان رسول الله ﷺ قل ما يريد غزوة يغزوها إلا ورى بغيرها حتى كانت تلك الغزوة فغزاها رسول الله ﷺ فى حر شديد واستقبل سفرا بعيدا واستقبل غزو عدو كثير، فجلى للناس أمرهم ليتأهبوا لذلك أهبته وأخبرهم خبره بوجهه الذى يريد، والمسلمون من تبع رسول الله ﷺ كثير لا يجمعهم كتاب حافظ، يعنى بذلك الديوان، فقل رجل يريد أن يتغيب إلا ظن أنه سيخفى له ذلك ما لم ينزل فيه وحى من الله تعالى، وغزا رسول الله ﷺ تلك الغزوة حين طابت الثمار وأحبت الظلال فالناس إليها صعر، فتجهز رسول الله ﷺ وتجهز المسلمون معه، وجعلت أغدو لأتجهز معهم فأرجع ولم أقض حاجة فأقول فى نفسى: أنا قادر على ذلك إذا أردت، فلم يزل ذلك

(١) انظر الحديث فى: تفسير ابن كثير (٤/ ١٤٩) .
(٢) انظر: السيرة (٤/ ١٥٧- ١٥٨) .

1 / 557