553

Al-Iktifa' bima Tadammanah min Maghazi Rasul Allah ﷺ wal-Thalatha al-Khulafa

الاكتفاء بما تضمنه من مغازي رسول الله ﷺ والثلاثة الخلفاء

Enquêteur

محمد عبد القادر عطا

Maison d'édition

دار الكتب العلمية

Édition

الأولى

Année de publication

١٤٢٠ هـ

Lieu d'édition

بيروت

فترافقا، حتى إذا دنوا من تبوك قال أبو خيثمة لعمير: إن لى ذنبا فلا عليك أن تخلف عنى حتى آتى رسول الله ﷺ ففعل حتى إذا دنا من رسول الله ﷺ وهو نازل بتبوك قال الناس: هذا راكب على الطريق مقبل. فقال رسول الله ﷺ: «كن أبا خيثمة» . قالوا: هو والله أبو خيثمة يا رسول الله، فلما أناخ أقبل فسلم على رسول الله ﷺ، فقال له رسول الله ﷺ: «أولى لك يا أبا خيثمة!» ثم أخبره خبره فقال له رسول الله ﷺ خيرا ودعا له بخير «١» . ويروى أن أبا خيثمة! قال فى ذلك «٢»:
ولما رأيت الناس فى الدين نافقوا ... أتيت التى كانت أعف وأكرما
وبايعت باليمنى يدى لمحمد ... فلم أكتسب إثما ولم أغش محرما
تركت خضيبا فى العريش وصرمة ... صفايا كراما بسرها قد تحمما
وكنت إذا شك المنافق أسمحت ... إلى الدين نفسى شطره حيث يميما
وكان رسول الله ﷺ حين مر بالحجر نزلها واستقى الناس من بئرها فلما راحوا قال رسول الله ﷺ: «لا تشربوا من مائها ولا يتوضأ منه للصلاة وما كان من عجين عجنتموه فاعلفوه الإبل، ولا تأكلوا منه شيئا، ولا يخرجن أحد منكم الليلة إلا ومعه صاحب له» .
ففعل الناس ما أمرهم رسول الله ﷺ، إلا أن رجلين من بنى ساعدة خرج أحدهما لحاجته وخرج الآخر فى طلب بعير له، فأما الذى ذهب لحاجته فإنه خنق على مذهبه، وأما الذى ذهب فى طلب بعيره فاحتمله الريح حتى طرحته بجبلى طىء، فأخبر بذلك رسول الله ﷺ فقال: ألم أنهكم أن يخرج أحد منكم إلا ومعه صاحبه؟ ثم دعا للذى أصيب على مذهبه فشفى، وأما الذى وقع بجبلى طىء، فإن طيئا أهدته لرسول الله ﷺ حين قدم المدينة «٣» .
ولما مر رسول الله ﷺ بالحجر سجى ثوبه على وجهه، واستحث راحلته ثم قال: «لا تدخلوا بيوت الذين ظلموا إلا وأنتم باكون خوفا أن يصيبكم ما أصابهم» «٤» .
فلما أصبح الناس ولا ماء معهم شكوا إلى رسول الله ﷺ، فدعا فأرسل الله سبحانه سحابة فأمطرت حتى ارتوى الناس واحتملوا حاجتهم من الماء. قال محمود بن لبيد «٥»:

(١) انظر الحديث فى: صحيح مسلم (٤/ ٥٣/ ٢١٢٠- ٢١٢٢)، دلائل النبوة للبيهقى (٥/ ٢٢٣)، مجمع الزوائد للهيثمى (٦/ ١٩٣) .
(٢) انظر الأبيات فى: السيرة (٤/ ١٤٦) .
(٣) انظر الحديث فى: دلائل النبوة للبيهقى (٥/ ٢٤٠)، البداية والنهاية لابن كثير (٥/ ١١) .
(٤) انظر الحديث فى: صحيح البخارى (٦/ ٣٣٨١)، صحيح مسلم (٤/ ٣٩، ٢٢٨٦) .
(٥) انظر ترجمته فى: الاستيعاب الترجمة رقم (٢٣٧٥)، الإصابة الترجمة رقم (٧٨٣٨)، أسد-

1 / 551