505

Al-Iktifa' bima Tadammanah min Maghazi Rasul Allah ﷺ wal-Thalatha al-Khulafa

الاكتفاء بما تضمنه من مغازي رسول الله ﷺ والثلاثة الخلفاء

Enquêteur

محمد عبد القادر عطا

Maison d'édition

دار الكتب العلمية

Édition

الأولى

Année de publication

١٤٢٠ هـ

Lieu d'édition

بيروت

قال العباس: فلما نزل رسول الله ﷺ مر الظهران قلت: واصباح قريش والله لئن دخل رسول الله ﷺ مكة عنوة قبل أن يأتوه فيستأمنوه إنه لهلاك قريش إلى آخر الدهر.
فجلست على بغلة رسول الله ﷺ البيضاء فخرجت عليها حتى جئت الأراك فقلت:
لعلى أجد بعض الحطابة أو صاحب لبن أو ذا حاجة يأتى مكة فيخبرهم بمكان رسول الله ﷺ ليخرجوا إليه فيستأمنوه. فو الله إنى لأسير عليها والتمس ما خرجت له إذ سمعت كلام أبى سفيان وبديل بن ورقاء وهما يتراجعان وأبو سفيان يقول: ما رأيت كالليلة نيرانا قط ولا عسكرا. قال: يقول بديل: هذه والله خزاعة حمستها الحرب، فيقول أبو سفيان: خزاعة أقل وأذل من أن تكون هذه نيرانها وعسكرها. قال: فعرفت صوته فقلت: يا أبا حنظلة، فعرف صوتى فقال: أبو الفضل؟ قلت: نعم. قال: مالك فداك أبى وأمى؟! قلت: ويحك يا أبا سفيان، هذا رسول الله ﷺ فى الناس واصباح قريش والله. قال: فما الحيلة فداك أبى وأمى؟ قلت: والله لئن ظفر بك ليضربن عنقك فاركب فى عجز هذه البغلة حتى آتى بك رسول الله ﷺ فأستأمنه لك. فركب خلفى ورجع صاحباه، فجئت به كلما مر بنار من نيران المسلمين قالوا: من هذا؟ فإذا رأوا بغلة رسول الله ﷺ وأنا عليها قالوا: عم رسول الله على بغلته. حتى مررت بنار عمر ابن الخطاب فقال: من هذا؟ وقام إلى، فلما رأى أبا سفيان على عجز الدابة قال: أبو سفيان عدو الله! الحمد لله الذى أمكن منك بغير عقد ولا عهد. ثم خرج يشتد نحو رسول الله ﷺ وركضت البغلة فسبقته بما تسبق الدابة البطيئة الرجل البطىء فاقتحمت عن البغلة فدخلت على رسول الله ﷺ ودخل عليه عمر فقال: يا رسول الله هذا أبو سفيان قد أمكن الله منه بغير عهد ولا عقد فدعنى فلأضرب عنقه. قلت: يا رسول الله، إنى قد أجرته؛ ثم جلست إلى رسول الله ﷺ فأخذت برأسه فقلت: والله لا يناجيه الليلة رجل دونى. فلما أكثر عمر فى شأنه قلت: مهلا يا عمر، فو الله لو كان من رجال بنى عدى بن كعب ما قلت هذا، ولكنك قد عرفت أنه من رجال بنى عبد مناف. فقال: مهلا يا عباس، فو الله لإسلامك يوم أسلمت كان أحب إلى من إسلام الخطاب لو أسلم، وما بى إلا أنى عرفت أن إسلامك كان أحب إلى رسول الله ﷺ من إسلام الخطاب، فقال رسول الله ﷺ: «اذهب به يا عباس إلى رحلك فإذا أصبحت فائتنى به»؛ فذهبت به إلى رحلى فبات عندى، فلما أصبحت غدوت به إلى رسول الله ﷺ فلما رآه قال: «ويحك يا أبا سفيان، ألم يأن لك أن تعلم أنه لا إله إلا الله؟» قال:
بأبى أنت وأمى ما أحلمك وأكرمك وأوصلك والله لقد ظننت أن لو كان مع الله إله غيره لقد أغنى شيئا بعد. قال: «ويحك يا أبا سفيان، ألم يأن لك أن تعلم أنى رسول

1 / 503