441

Al-Iktifa' bima Tadammanah min Maghazi Rasul Allah ﷺ wal-Thalatha al-Khulafa

الاكتفاء بما تضمنه من مغازي رسول الله ﷺ والثلاثة الخلفاء

Enquêteur

محمد عبد القادر عطا

Maison d'édition

دار الكتب العلمية

Édition

الأولى

Année de publication

١٤٢٠ هـ

Lieu d'édition

بيروت

وقالت عائشة- رضى الله عنها- لأسيد بن حضير، وهو قافل معها من مكة وبلغه موت امرأة فحزن عليها بعض الحزن: يغفر الله لك أبا يحيى، اتحزن على امرأة وقد أصبت بابن عمك وقد اهتز له العرش؟ تعنى سعدا.
وقال جابر بن عبد الله: لما دفن سعد ونحن مع رسول الله ﷺ سبح رسول الله ﷺ فسبح الناس معه وكبر فكبر الناس معه فقالوا: يا رسول الله، مم سبحت؟ قال: «لقد تضايق على هذا الرجل الصالح قبره حتى فرجه الله عنه» «١» .
ويروى أن رسول الله ﷺ قال: «إن للقبر لضمة لو كان أحد منها ناجيا لكان سعد ابن معاذ» «٢» .
ولسعد يقول رجل من الأنصار:
وما اهتز عرش الله من موت هالك ... سمعنا به إلا لسعد أبى عمرو
وقالت أم سعد حين احتمل نعشه وهى تبكيه:
ويل أم سعد سعدا ... صرامة وحدا
وسؤددا ومجدا ... وفارسا معدا
سد به مسدا
فقال رسول الله ﷺ: «كل نائحة تكذب إلا نائحة سعد بن معاذ» «٣» .
وقال حسان بن ثابت يبكى سعدا:
لقد سجمت من فيض عينى عبرة ... وحق لعينى أن تفيض على سعد
قتيل ثوى فى معرك فجعت به ... عيون ذوارى الدمع دائمة الوجد «٤»
على ملة الرحمن وارث جنة ... مع الشهداء وفدها أكرم الوفد
فإن تك قد ودعتنا وتركتنا ... وأمسيت فى غبراء مظلمة اللحد
فأنت الذى يا سعد أبت بمشهد ... كريم وأثواب المكارم والحمد
بحكمك فى حيى قريظة بالذى ... قضى الله فيهم ما قضيت على عمد

(١) انظر الحديث فى: مسند الإمام أحمد (٣/ ٣٦٠)، مشكاة المصابيح للتبريزى (١٣٥)، إرواء الغليل للألبانى (٣/ ١٦٦)، البداية والنهاية لابن كثير (٤/ ١٢٨) .
(٢) انظر الحديث فى: البداية والنهاية لابن كثير (٤/ ١٢٨) .
(٣) انظر الحديث فى: البداية والنهاية لابن كثير (٤/ ١٣٠) .
(٤) ثوى: أى أقام. والمعرك: موضع القتال. وذوارى الدمع: أى تسكبه. والوجد: أى الحزن.

1 / 439