فأمر رسول الله ﷺ مؤذنا فأذن فى الناس: من كان سامعا مطيعا فلا يصلين العصر إلا فى بنى قريظة.
وقدم رسول الله ﷺ على بن أبى طالب برايته إلى بنى قريظة وابتدرها الناس، فسار علىّ- رضى الله عنه- حتى إذا دنا من الحصون سمع منها مقالة قبيحة لرسول الله ﷺ، فرجع حتى لقى رسول الله ﷺ بالطريق فقال: يا رسول الله، لا عليك أن لا تدنو من هؤلاء الأخابيث. قال: «لم؟ أظنك سمعت منهم لى أذى» قال: نعم. قال: «لو رأونى لم يقولوا من ذلك شيئا «١»» . فلما دنا رسول الله ﷺ من حصونهم قال: «يا إخوان القردة، هل أخزاكم الله وأنزل بكم نقمته؟» «٢» قالوا: يا أبا القاسم، ما كنت جهولا.
ومر رسول الله ﷺ بنفر من أصحابه فى طريقة قبل أن يصل إلى بنى قريظة، فقال:
«هل مرّ بكم أحد؟» قالوا: يا رسول الله، مر بنا دحية بن خليفة الكلبى على بغلة بيضاء عليها رحالة عليها قطيفة ديباج. فقال رسول الله ﷺ: «ذلك جبريل بعث إلى بنى قريظة يزلزل بهم حصونهم ويقذف الرعب فى قلوبهم» «٣» .
وتلاحق الناس برسول الله ﷺ، فأتى رجال من بعد العشاء الآخرة لم يصلوا العصر لقول رسول الله ﷺ: «لا يصلين أحد العصر إلا ببنى قريظة» «٤» فصلوا العصر بها من بعد العشاء الآخرة، فما عابهم الله بذلك فى كتابه ولا عنفهم به رسوله.
وذكر ابن عقبة أن الناس لما حانت العصر وهم فى الطريق ذكروا الصلاة فقال بعضهم: ألم تعلموا أن رسول الله ﷺ أمركم أن تصلوا العصر فى بنى قريظة. وقال آخرون: هى الصلاة. فصلى منهم طائفة وأخرت الصلاة طائفة حتى صلوها فى بنى قريظة بعد أن غابت الشمس، فذكروا لرسول الله ﷺ من عجل الصلاة ومن أخرها، فذكر أن رسول الله ﷺ لم يعنف واحدة من الطائفتين.
(١) انظر الحديث فى: تفسير الطبرى (٢١/ ٩٥، ٩٦) .
(٢) انظر الحديث فى: تفسير الطبرى (٢١/ ٩٦) .
(٣) انظر الحديث فى: صحيح البخارى (٨/ ١١٧)، إرواء الغليل للألبانى (٣/ ٤٠٣) .
(٤) انظر الحديث فى: صحيح البخارى (٢/ ١٩، ٥/ ١٤٣)، صحيح مسلم فى كتاب الجهاد باب (٢٣)، رقم (٦٩)، شرح السنة للبغوى (١٤/ ١١)، تغليق التعليق لابن حجر العسقلانى (٣٧٧)، فتح البارى لابن حجر (٢/ ٤٣٦، ٧/ ٤٠٨، ٤٠٩، ١٣/ ٢٤٠)، البداية والنهاية لابن كثير (٤/ ١١٠، ١١٧) .