210

الاختيارات الفقهية لمحمد بن داود الصيدلاني

الاختيارات الفقهية لمحمد بن داود الصيدلاني

القسامة» (١).
وأما قاعدة الاستفصال، فإن الرواية تنص أنه كان مقتولًا، وهذا لا يكون إلا بأثر.
ففي الصحيحين: "ووجدوا أحدهم قتيلًا، وقالوا للذي وجد فيهم: قد قتلتم صاحبنا، قالوا: ما قتلنا ولا علمنا قاتلًا، فانطلقوا إلى النبي ﷺ، فقالوا: يا رسول الله، انطلقنا إلى خيبر، فوجدنا أحدنا قتيلًا، ... فقال لهم: «تأتون بالبينة على من قتله»، قالوا: ما لنا بينة، قال: «فيحلفون»، قالوا: لا نرضى بأيمان اليهود، فكره رسول الله ﷺ أن يبطل دمه، فوداه مائة من إبل الصدقة" (٢).
فأولياء الدم والمدعى عليهم والنبي ﷺ كلهم يقرُّون بأنه قتيل، والقتيل هو المقتول، والحكم عليه بأنه مقتول لا يكون إلا بوجود أثر القتل.
قال الليث: القتل معروف، يقال: قتله: إذا أماته بضرب أو حجر أو سم أو علة (٣).
ومع تقدُّم الطب في هذا الزمن، وتطوُّر الأجهزة والأشعة والتحاليل يمكن معرفة أثر القتل إن كان قتلًا، والله أعلم.
* * *

(١) أخرجه الدارقطني في سننه (٤/ ١١٤)، والبيهقي في السنن الصغير (٣/ ٢٥٧)، واستنكر الاستثناء ابن عبد الهادي في تنقيح التحقيق (٥/ ٧٤)، وضعفه ابن حجر في التلخيص (٤/ ٤٠٦)، والألباني في الإرواء (٨/ ٢٦).
(٢) رواه البخاري في صحيحه، كتاب الديات، باب القسامة، رقم (٦٨٩٨)، ومسلم في صحيحه، كتاب القسامة والمحاربين والقصاص والديات، باب القسامة، رقم (١٦٦٩).
(٣) انظر: تهذيب اللغة (٩/ ٦٢)، لسان العرب (١١/ ٥٤٧).

1 / 210