الإجابة الجلية على الأسئلة الكويتية

الإجابة الجلية على الأسئلة الكويتية

Maison d'édition

مكتبة المعارف

Lieu d'édition

الرياض - المملكة العربية السعودية

الإجابة الجلية على الأسئلة الكويتية
تأليف
الفقير إلى الله تعالى حمود بن عبد الله بن حمود بن عبد الرحمن التويجري
غفر الله له ولوالديه ولجميع المؤمنين
مكتبة المعارف

Page inconnue

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وأصحابه ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.
أما بعد:
فهذا جواب كتاب أرسله أحد الإخوان من سكان الكويت واسمه عبد الله بن إبراهيم العلي، وقد ذكر أقوالًا باطلة وأفعالًا سيئة صدرت من رؤساء جماعة يزعمون أنهم على عقيدة سليمة صحيحة موافقة للكتاب والسنة.
ويطلب الأخ عبد الله الإفادة عن الجماعة المشار إليها هل يقال: إن عقيدتهم على الكتاب والسنة مع ما سيأتي ذكره عنهم من الأقوال الباطلة والأفعال السيئة، أم لا؟ ومن قال: إنهم على عقيدة صحيحة موافقة للكتاب والسنة فهل يكون محسنا أو مسيئا؟ وماذا يقال في الذين انضموا إليهم وهم مع ذلك يخالفونهم في أقوالهم وأفعالهم ولكنهم لا يستطيعون المجاهرة بالإنكار لأقوالهم وأفعالهم خوفا من شق الصف وتفريق الكلمة؟ وماذا يقال في الذي يعتذر عن أقوالهم الباطلة وأفعالهم السيئة ويقول: إنها لا تخالف العقيدة ولا تكون طعنًا فيها وإنما هي مواقف والمواقف لا تدخل في العقيدة؟

1 / 3

وهذا ملخص ما ذكره الأخ عبد الله عنهم من الأقوال الباطلة والأفعال السيئة.
الأول: تجويزهم طلب الاستغفار من النبي ﷺ بعد موته، وزعمهم أن رسول الله ﷺ يستغفر حيا وميتًا لمن جاءه قاصدًا رحابه.
والجواب: أن يقال: أما طلب الاستغفار من النبي ﷺ في حال حياته فهو جائز لقول الله تعالى: ﴿وَلَوْ أَنَّهُمْ إِذْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ جَاءُوكَ فَاسْتَغْفَرُوا اللَّهَ وَاسْتَغْفَرَ لَهُمُ الرَّسُولُ لَوَجَدُوا اللَّهَ تَوَّابًا رَحِيمًا﴾؛ ولأن الله تعالى قد أمر رسوله ﷺ أن يستغفر للمؤمنين والمؤمنات فقال تعالى: ﴿فَاعْلَمْ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَاسْتَغْفِرْ لِذَنْبِكَ وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ﴾ وقال تعالى: ﴿فَبِمَا رَحْمَةٍ مِنَ اللَّهِ لِنْتَ لَهُمْ وَلَوْ كُنْتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لَانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاسْتَغْفِرْ لَهُمْ وَشَاوِرْهُمْ فِي الْأَمْرِ﴾ وقال تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا جَاءَكَ الْمُؤْمِنَاتُ يُبَايِعْنَكَ عَلَى أَنْ لَا يُشْرِكْنَ بِاللَّهِ شَيْئًا وَلَا يَسْرِقْنَ وَلَا يَزْنِينَ وَلَا يَقْتُلْنَ أَوْلَادَهُنَّ وَلَا يَأْتِينَ بِبُهْتَانٍ يَفْتَرِينَهُ بَيْنَ أَيْدِيهِنَّ وَأَرْجُلِهِنَّ وَلَا يَعْصِينَكَ فِي مَعْرُوفٍ فَبَايِعْهُنَّ وَاسْتَغْفِرْ لَهُنَّ اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ

1 / 4

رَحِيمٌ﴾ وقال تعالى مخبرا عن المنافقين: ﴿وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ تَعَالَوْا يَسْتَغْفِرْ لَكُمْ رَسُولُ اللَّهِ لَوَّوْا رُءُوسَهُمْ وَرَأَيْتَهُمْ يَصُدُّونَ وَهُمْ مُسْتَكْبِرُونَ * سَوَاءٌ عَلَيْهِمْ أَسْتَغْفَرْتَ لَهُمْ أَمْ لَمْ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ لَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَهُمْ إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفَاسِقِينَ﴾ وقال تعالى: ﴿اسْتَغْفِرْ لَهُمْ أَوْ لَا تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ إِنْ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ سَبْعِينَ مَرَّةً فَلَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَهُمْ﴾.
وأما طلب الاستغفار من النبي ﷺ بعد موته فهو من المحدثات التي لم تكن في عهد الصحابة والتابعين، وقد قال رسول الله ﷺ: «من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد» رواه الإمام أحمد والبخاري ومسلم وأبو داود وابن ماجه من حديث عائشة ﵂. وفي رواية لأحمد ومسلم والبخاري تعليقا مجزوما به: «من عمل عملًا ليس عليه أمرنا فهو رد» الرد هو المردود، والمعنى فهو باطل غير معتد به، وروى الإمام أحمد أيضا وأهل السنن وابن حبان في صحيحه والحاكم في مستدركه عن العرباض بن سارية ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: «عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين تمسكوا بها وعضوا عليها بالنواجذ وإياكم ومحدثات الأمور فإن كل محدثة بدعة وكل بدعة ضلالة» قال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح وصححه

1 / 5

والحاكم وابن عبد البر والذهبي. وروى الإمام أحمد أيضا ومسلم والنسائي عن جابر بن عبد الله ﵄ أن رسول الله ﷺ قال: «أما بعد فإن خير الحديث كتاب الله وخير الهدي هدي محمد وشر الأمور محدثاتها، وكل بدعة ضلالة» زاد النسائي «وكل ضلالة في النار».
وفي هذه الأحاديث أبلغ رد على من أجاز سؤال الاستغفار من النبي ﷺ بعد موته لأن النبي ﷺ لم يأمر أمته بذلك ولم يكن ذلك من سنة الخلفاء الراشدين المهديين ولا من عمل غيرهم من الصحابة رضوان الله عليهم أجمعين، ولو كان جائزا لكان الصحابة أسبق إليه من غيرهم، وقد قال الراجز وأحسن فيما قال:
وكل خير في اتباع من سلف ... وكل شر في ابتداع من خلف
ومما يدل على رد هذه المحدثة أيضا ما رواه الإمام أحمد والبخاري ومسلم والترمذي والنسائي عن ابن عباس ﵄ قال: قام فينا رسول الله ﷺ خطيبا بموعظة - فذكر الحديث وفيه: أن رسول الله ﷺ قال: «ألا وإنه سيُجاء برجال من أمتي فيؤخذ بهم ذات الشمال فأقول:

1 / 6

يا رب أصحابي. فيقال: إنك لا تدري ما أحدثوا بعدك فأقول كما قال العبد الصالح ﴿وَكُنْتُ عَلَيْهِمْ شَهِيدًا مَا دُمْتُ فِيهِمْ فَلَمَّا تَوَفَّيْتَنِي كُنْتَ أَنْتَ الرَّقِيبَ﴾» الحديث، وفي قوله: «إنك لا تدري ما أحدثوا بعدك» وقوله: ﴿وَكُنْتُ عَلَيْهِمْ شَهِيدًا مَا دُمْتُ فِيهِمْ فَلَمَّا تَوَفَّيْتَنِي كُنْتَ أَنْتَ الرَّقِيبَ عَلَيْهِمْ﴾ دليل على أن النبي ﷺ إنما كان يعلم بسؤال الذين يسألونه الاستغفار لهم إذ كان حيًا شهيدًا عليهم وأنه لا يدري بما أحدثه الذين يسألونه الاستغفار لهم بعد موته، وما يذكر في هذا الباب من الحكايات عن بعض الجهال الذين يسألون الاستغفار من النبي ﷺ بعد موته فلا عبرة بها، لأنها من المحدثات، والمحدثات كلها مردودة بالأحاديث الصحيحة التي تقدم ذكرها، وقد قال شيخ الإسلام أبو العباس ابن تيمية في كتاب (التوسل والوسيلة): إن الذين يطلبون الاستغفار من النبي ﷺ بعد موته قد خالفوا إجماع الصحابة والتابعين وسائر المسلمين انتهى.
الثاني من أقوالهم الباطلة: إباحة الاستنجاد بالنبي ﷺ بعد موته وزعمهم أنه ليس بمستنكر من الناحية الشرعية وزعمهم أنه لا داعي للتشدد في الإنكار على من يعتقد كرامة الأولياء واللجوء

1 / 7

إليهم في قبورهم والدعاء فيها عند الشدائد.
والجواب أن يقال: أما اللجوء إلى أهل القبور والاستنجاد بهم ودعاؤهم عند الشدائد فإنه شرك أكبر، وسواء في ذلك الاستنجاد بالنبي ﷺ ودعاؤه واللجوء إلى قبره، والاستنجاد بغيره من الأموات ودعاؤهم واللجوء إلى قبورهم فكله من الشرك الأكبر وقد قال الله تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ وَمَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدِ افْتَرَى إِثْمًا عَظِيمًا﴾ وفي الآية الأخرى: ﴿وَمَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدْ ضَلَّ ضَلَالًا بَعِيدًا﴾ وقال تعالى: ﴿وَمَنْ أَضَلُّ مِمَّنْ يَدْعُو مِنْ دُونِ اللَّهِ مَنْ لَا يَسْتَجِيبُ لَهُ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ وَهُمْ عَنْ دُعَائِهِمْ غَافِلُونَ * وَإِذَا حُشِرَ النَّاسُ كَانُوا لَهُمْ أَعْدَاءً وَكَانُوا بِعِبَادَتِهِمْ كَافِرِينَ﴾ فسمى دعاءهم إياهم عبادة وأخبر أنهم لا يستجيبون لهم إلى يوم القيامة وأنهم عن دعائهم غافلون وأنهم يكونون لهم أعداء يوم القيامة ويكفرون بعبادتهم إياهم وأخبر في آية أخرى أنهم يتبرءون منهم فأي خير يحصل لمن يدعو غير الله ويلجأ إلى الأموات ويستغيث بهم عند الشدائد، لقد خاب وخسر من فعل ذلك، وقال تعالى: ﴿وَالَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ مَا يَمْلِكُونَ مِنْ قِطْمِيرٍ * إِنْ تَدْعُوهُمْ لَا يَسْمَعُوا دُعَاءَكُمْ وَلَوْ

1 / 8

سَمِعُوا مَا اسْتَجَابُوا لَكُمْ وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ يَكْفُرُونَ بِشِرْكِكُمْ وَلَا يُنَبِّئُكَ مِثْلُ خَبِيرٍ﴾ فسمى دعاءهم إياهم شركا وأخبر أنهم لا يسمعون دعاء الذين يدعونهم وأنهم لو سمعوا ما استجابوا لهم، فأي خير يحصل لمن يدعو غير الله ويستغيث بالأولياء أو من تدَّعى فيهم الولاية ويلجأ إليهم ويستنجد بهم عند الشدائد والملمات ﴿ذَلِكَ هُوَ الضَّلَالُ الْبَعِيدُ﴾ وقال تعالى: ﴿قُلِ ادْعُوا الَّذِينَ زَعَمْتُمْ مِنْ دُونِهِ فَلَا يَمْلِكُونَ كَشْفَ
الضُّرِّ عَنْكُمْ وَلَا تَحْوِيلًا﴾ ومن زعم أن الاستنجاد بالنبي ﷺ بعد موته مباح وأنه ليس بمستنكر من الناحية الشرعية فقد أباح الشرك بالله وافترى على الشريعة المحمدية. وفيما ذكرته من الآيات أبلغ رد وتكذيب لزعمه وفريته.
وقد روى الطبراني عن عبادة بن الصامت ﵁ قال: كان في زمن النبي ﷺ منافق يؤذي المؤمنين فقال بعضهم: قوموا بنا نستغيث برسول الله ﷺ من هذا المنافق. فقال رسول الله ﷺ: «إنه لا يستغاث بي وإنما يستغاث بالله» وإذا كان النبي ﷺ قد أنكر الاستغاثة به في حين حياته وأخبر أن الاستغاثة لا تكون إلا بالله فماذا يقال فيمن زعم أن الاستنجاد بالنبي ﷺ بعد موته مباح وأنه ليس بمستنكر من الناحية الشرعية، والجواب أن

1 / 9

يقال لا شك أن هذا عين المحادة لله ولرسوله ﷺ وقد قال الله تعالى: ﴿أَلَمْ يَعْلَمُوا أَنَّهُ مَنْ يُحَادِدِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَأَنَّ لَهُ نَارَ جَهَنَّمَ خَالِدًا فِيهَا ذَلِكَ الْخِزْيُ الْعَظِيمُ﴾.
الثالث من أقوالهم الباطلة: زعمهم أن قبور الصالحين تنزل عليها رحمة الله وبركاته ونفحاته وأنه لابد للمسلم أن يتعرض ويقترب ويدعو في تلك الأماكن.
والجواب أن يقال: هذا ما زينه الشيطان لكثير من الجهال ليضلهم عن سبيل الله ويوقعهم في الشرك بالله، فإن التبرك بالقبور والدعاء عندها من أعظم الأسباب للإشراك بأصحابها، وقد نهى رسول الله ﷺ عن اتخاذ قبره عيدًا، ونهيه عن ذلك يدل بطريق الأولى على النهي عن اتخاذ قبور الصالحين أعيادًا، والعيد اسم لما يعتاد مجيئه وقصده من زمان ومكان مأخوذ من المعاودة والاعتياد. ومنه اعتياد المجيء إلى القبور للتبرك بها والدعاء عندها. وقد روى الحافظ الضياء في المختارة عن زين العابدين على بن الحسين أنه رأى رجلا يجيء إلى فرجة كانت عند قبر النبي ﷺ فيدخل فيها فيدعو فنهاه وقال: ألا أحدثكم حديثا سمعته من أبي عن جدي عن رسول الله: «لا تتخذوا قبري عيدا ولا بيوتكم وصلوا عليَّ فإن تسليمكم يبلغني أين

1 / 10

كنتم» قال بعض العلماء: هذا يدل على النهي عن قصد القبور والمشاهد لأجل الدعاء والصلاة عندها، لأن ذلك من اتخاذها عيدًا كما فهمه علي بن الحسين من الحديث فنهي ذلك الرجل عن المجيء إلى قبر النبي ﷺ للدعاء عنده، فكيف بقبر غيره، وقال شيخ الإسلام أبو العباس ابن تيمية كان الصحابة والتابعون يأتون إلى مسجده ﷺ فيصلون خلف أبي بكر وعمر وعثمان وعلي ﵃ ثم إذا قضوا الصلاة فعدوا أو خرجوا ولم يكونوا يأتون القبر للسلام لعلمهم أن الصلاة والسلام عليه في الصلاة أكمل وأفضل.
وأما دخولهم عند قبره للصلاة والسلام عليه هناك أو للصلاة والدعاء فلم يشرعه لهم بل نهاهم عنه بقوله: «لا تتخذوا قبري عيدًا وصلوا علي فإن صلاتكم تبلغني» فبين أن الصلاة تصل إليه من بعد وكذلك السلام. ولعن من اتخذ قبور الأنبياء مساجد، وكانت الحجرة في زمانهم يدخل إليها من الباب إذ كانت عائشة فيها وبعد ذلك إلى أن بني الحائط الآخر وهم من ذلك التمكن من الوصول إلى قبره لا يدخلون إليه لا للسلام ولا للصلاة ولا للدعاء لأنفسهم ولا لغيرهم ولا لسؤال عن حديث أو علم ولا كان الشيطان يطمع فيهم حتى يسمعهم كلاما أو سلامًا فيظنون أنه هو كلمهم وأفتاهم وبين لهم الأحاديث أو أنه قد رد ﵈ بصوت يسمع من خارج

1 / 11