413

Al-Ifsah ala Masa'il al-Iydah ala Madhahib al-A'imma al-Arba'a wa Ghayruhum

الإفصاح على مسائل الإيضاح على مذاهب الأئمة الأربعة وغيرهم

Édition

الأولى

Année de publication

1403 AH

Lieu d'édition

السعودية

(الباب السادس)

فِي زِيارَةِ قَبْرِ سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا رَسُولِ اللهِ عَلَيْهِ وَشَرَّفَ وَكَرَّمَ وَعَظَّمَ وَمَا يَتَعَلَّقُ بِذَلِكَ

اعْلَمْ أَنَّ لِمَدِينَةِ رَسُولِ الله عَلَيْهِ أَسْمَاءٌ خَمْسَةٌ(١) الْمَدِينَةُ وَطَابَةُ وَطِيبَةٌ وَالدَّارُ وَيَثْرِبُ(٢) قَالَ الله ( مَا كَانَ لِأَهْلِ الْمَدِينَةِ ) الآيَةَ وَثَبَتَ فِي صَحِيحِ مُسْلِمٍ عَنْ جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ رَضِيَ الله عَنْهُمَا عَنِ النَّبِيِّ عَلَيْهِ قَالَ إِنَّ الله تَعَالَى سَمَّى الْمَدِينَةَ طَابَةً قَالَ سُمِيَّتْ طَابَةً وَطِيبَةً لِخُلُوصِهَا مِنَ الشِّرْكِ وَطَهَارَتِهَا مِنْهُ وَقِيلَ لِطِيبِ سَاكِنِيهَا لِأَمْنِهِمْ وَدَعَتِهِمْ وَقِيلَ لِطِيبِ الْعَيْشِ بِهَا وَأَمَّا تَسْمِيَتُهَا الدَّارَ فَلِلِاسْتِقْرَارِ بِهَا لِأَمْنِهَا. وَأَمَّا الْمَدِينَةُ قَالَ كَثِيرُونَ مِنْ أَهْلِ اللُّغَةِ وَغَيْرِهِمْ مِنْهُمْ قُطْرُبُ وَابْنُ فَارِسٍ هِيَ مِنْ دَانَ أَيِ أُطِيعَ وَالدِّينُ الطَّاعَةُ سُمِّيَتْ بِذَلِكَ لِأَنَّهُ يُطَاعُ الله تَعَالَى فِيهَا وَقِيلَ غَيْرُ ذَلِكَ وَالله أَعْلَمُ

وَفِيَ الْبَابِ مَسَائِلُ:

الأُولَى إِذَا انْصَرَفَ الْحُجَّاجُ وَالْمُعْتَمِرُونَ مِنْ مَكَّةَ فَلْيَتَوَجَّهُوا إِلَى مَدِينَةِ رَسُولِ الله صلي الله عَلَيْهِ و سلم لِزِيَارَةِ تَرْبَتِهِ صلي الله عَلَيْهِ و سلم فَإِنَّهَا مِنْ أَهَمِّ الْقُرُبَاتِ وَأَنْجَحِ الْمَسَاعِي

(١) هَذِهِ أَشْهَرُ أَسْمَاءِ الْمَدِينَةِ، وَإِلَّا فَقَدْ أَوْصَلَهَا بَعْضُهُمْ إِلَى أَلْفِ اسْمٍ

(٢) قَالَ فِي الْحَاشِيَةِ: فِيهِ نَظَرٌ فَإِنَّهُ تَسْمِيَةٌ جَاهِلِيَّةٌ، وَذَكَرَهُ فِي الْقُرْآنِ إِنَّمَا وَقَعَ فِي الْحِكَايَةِ عَنِ الْمُنَافِقِينَ، كَمَا حَكَى عَنْهُمُ الْكُفْرَ فَلَا حُجَّةَ فِيهِ، وَمِنْ ثَمَّ غَيَّرَهُ رَسُولُ الله عَلَيْهِ عَلَى عَادَتِهِ فِي تَغْيِيرِ الْأَسْمَاءِ الْقَبِيحَةِ إِذْ التَّعْرِيبُ الْمَلَامَةُ وَالْحُزْنُ. وَفِي الْحَدِيثِ ( يَقُولُونَ يَثْرِبُ وَهِيَ الْمَدِينَةُ ) وَهُوَ ظَاهِرٌ فِي كَرَاهَةِ أَنْ تُسَمَّى بِاسْمِهَا فِي الْجَاهِلِيَّةِ. وَسُمِّيَتْ بِهِ بِاسْمِ مَكَانٍ بِهَا قِيلَ وَهَذِهِ اللَّفْظَةُ إِنَّمَا وَقَعَتْ فِي مُسَوَّدَةِ الْمُصَنِّفِ دُونَ مَبْيَضَتِهِ اهـ.

413