392

Al-Ifsah ala Masa'il al-Iydah ala Madhahib al-A'imma al-Arba'a wa Ghayruhum

الإفصاح على مسائل الإيضاح على مذاهب الأئمة الأربعة وغيرهم

Édition

الأولى

Année de publication

1403 AH

Lieu d'édition

السعودية

لَا عَنْوَة لَكِنْ دَخَلَهَا رَسُولُ اللهِ ﷺ مُتَأَهِّباً للقِتالِ خَوْفاً مِنْ غَدْرِ أَهْلِهَا

(الثَّامِنَةُ وَالْعِشْرُونَ) اخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِي إِقَامَةِ الْحُدُودِ وَاسْتِيفَاءِ الْقِصَاصِ فِي الْحَرَمِ فَقَالَ الشَّافِعِيُّ وَآخَرُونَ(٨٩) حُكْمُ الْحَرَمِ فِي هَذَا حُكْمُ غَيْرِهِ فَتُقَامُ فِيهِ الْحُدُودُ وَيُسْتَوْفَى فِيهِ الْقِصَاصُ سَوَاءٌ كَانَتْ الْجِنَايَةُ فِي الْحَرَمِ أَوْ كَانَتْ فِي الْحِلِّ ثُمَّ التَّجَأَ إِلَى الْحَرَمِ وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَآخَرُونَ إِنْ كَانَتْ الْجِنَايَةُ فِي الْحَرَمِ اسْتُوفِيَتِ الْعُقُوبَةُ فِيهِ وَإِنْ كَانَتْ الْجِنَايَةُ فِي الْحِلِّ ثُمَّ التَّجَأَ إِلَى الْحَرَمِ لَمْ يُسْتَوْفَ مِنْهُ فِيهِ(٩٠) وَيُلْجَأُ إِلَى الْخُرُوجِ مِنْهُ فَإِذَا خَرَجَ أُقِيمَتْ

(التَّاسِعَةُ وَالْعِشْرُونَ) في أُمُورٍ تَتَعَلَّقُ بِالْكَعْبَةِ وَالْمَسْجِدِ قَالَ الله عَزَّ وَجَلَّ (إِنَّ أَوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنَّاسِ لَلَّذِي بِبَكَّةَ(٩١) مُبَارَكاً وَهُدًى لِلْعَالَمِينَ فِيهِ آيَاتٌ بَيِّنَاتٌ مَقَامُ إِبْرَاهِيمَ(٩٢) وَمَنْ دَخَلَهُ كَانَ آمِناً) وَثَبَتَ فِي صَحِيحَيِ الْبُخَارِيِّ وَمُسْلِمٍ عَنْ أَبِي ذَرٍّ رَضِيَ الله عَنْهُ قَالَ سَأَلْتُ رَسُولَ الله

(٨٩) ومنهم المالكية.

(٩٠) أَي إِنْ كَانَتِ الْجِنَايَةُ قَتْلًا كَمَا فِي الْحَاشِيَةِ - وَأَمَّا إِنْ كَانَتْ عَلَى مَا دُونَ النَّفْسِ فَإِنَّهُ يُقْتَصُّ مِنَ الْجَانِي وَإِنْ دَخَلَ الْحَرَمَ. وَفِي فَتَاوَى قَاضِيخَان وَغَيْرِهَا عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ رَضِيَ الله عَنْهُ أَنَّ يَدَ السَّارِقِ لَا تُقْطَعُ فِيهِ، وَعَنْ صَاحِبَيْهِ خِلَافُهُ - وَقَوْلُهُ (وَيُلْجَأُ) أَي بِأَنْ لَا يُعَامَلَ وَلَا يُؤَاكَلَ وَلَا يُدَاخَلَ وَمَذْهَبُ الْحَنَابِلَةِ قَرِينَ مَذْهَبِ الْحَنَفِيَّةِ كَمَا فِي الْحَاشِيَةِ.

(٩١) جَاءَ فِي الْقُرْآنِ الْكَرِيمِ لَفْظُ (مَكَّةَ) وَ(بَكَّةَ) بِالْمِيمِ وَالْبَاءِ فَقَالَ جَمَاعَةٌ مِنَ الْعُلَمَاءِ هُمَا لُغْتَانِ بِمَعْنًى وَاحِدٍ، وَقَالَ آخَرُونَ هُمَا بِمَعْنَيَيْنِ فَقِيلَ (مَكَّةُ) بِالْمِيمِ الْحَرَمُ كُلُّهُ، وَ(بَكَّةُ) بِالْبَاءِ الْمَسْجِدُ خَاصَّةً وَقِيلَ غَيْرُ ذَلِكَ وَسُمِّيَتْ (بَكَّةُ) لِازْدِحَامِ النَّاسِ بِهَا بَيْكَ بَعْضُهُمْ بَعْضًا، أَي يَدْفَعُهُ فِي زَحْمَةِ الطَّوَافِ.

(٩٢) قَدْ تَقَدَّمَ أَنَّ الْمَقَامَ هُوَ الْحَجَرُ الَّذِي وَقَفَ عَلَيْهِ إِبْرَاهِيمُ عَلَيْهِ السَّلَامُ وَقْتَ بِنَائِهِ لِلْكَعْبَةِ وَهُوَ الْآنَ دَاخِلَ الْمَحَلِّ الزُّجَاجِيِّ الَّذِي أَمَامَ بَابِ الْكَعْبَةِ وَبِالْحَجَرِ أَثَرُ قَدَمَيْهِ عَلَى نَبِيِّنَا وَعَلَيْهِ أَفْضَلُ الصَّلَاةِ وَالسَّلَامِ.

392