Al-Ifsah ala Masa'il al-Iydah ala Madhahib al-A'imma al-Arba'a wa Ghayruhum
الإفصاح على مسائل الإيضاح على مذاهب الأئمة الأربعة وغيرهم
Édition
الأولى
Année de publication
1403 AH
Lieu d'édition
السعودية
عَنْ بَيْتِكَ دَارِي وَيَبْعُدَ عَنْهُ مَزَارِي هَذَا أَوَانُ (٥٤) انْصِرَافِي إِنْ أَذِئْتَ لِي (٥٥) غَيْرَ مُسْتَبْدِلٍ بِكَ وَلَا بَيْتِكَ وَلَا رَاغِبٍ عَنْكَ وَلَا عَنْ بَيْتِكَ، اللهُمّ فَأَصْحِبْنِي العافيةَ في بدني والعصمةَ في ديني وَأَحْسِنْ مُنْقْلَبِي وَارْزُقْنِي طَاعَتَكَ مَا أَبْقَيْتَنِي وَاجْمِعْ لِي خَيْرَيِ الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ إِنَّكَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ. وَيَأْتِي بآداب الدُّعاء التَّي سَبَقَ ذِكْرُهَا في دُعاء عَرَفَات وَيَتَعَلَّقُ بِأَسْتَارِ الكَعْبَةِ في تَضَرُّعِهِ، فَإِذَا فَرَغَ مِنَ الدُّعاءِ أَتَى زَمْزَمَ فَشَرِبَ مِنْهَا مُتَزَوِّدَاً ثُمَّ عَادَ إِلَى
(٥٤) أَي وَقْت، وَجَمْع (أَوَان) آوِنَة كَزَمَان وَأَزْمِنَة.
(٥٥) أَي بِقَضَاءِ حَاجَتِي. قَالَ في الحَاشِيَة رَحِمَهُ الله: وَيَصِحُّ أَنْ تَكُونَ (إِنْ) بِمَعْنَى (إِذْ) أَي لأَذْنِكَ لِي فِيهِ بَعْدَ فَرَاغِ نُسُكِي، وَقَوْلُه (غَيْر) مَنْصُوب عَلَى الحَال، وَقَوْلُه: العِصْمَة: أَي الحِفْظ، ثُمَّ هَذَا الدُّعَاء لَمْ يُرْد مَرْفُوعاً، لَكِنْ رَوَى الطَّبَرَانِي عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاق نَحْوَه ١ هـ. وَفِي المُغْنِي لِلْعَلَّامَةِ ابْنِ قُدَامَة عَنْ طَاوُس قَال: رَأَيْتُ أَعْرَابِيّاً أَتَى المُلْتَزَم فَتَعَلَّقَ بِأَسْتَارِ الكَعْبَةِ فَقَال: (بِكَ أَعُوذ، وَبِكَ أَلُوذ، اللَّهُمَّ اجْعَلْ لِي في اللهَف إِلَى جُودِكَ، وَالرِّضَا بِضَمَانِكَ مَنْدُوحاً عَنْ مَنْعِ البَاخِلِينَ، وَغِنَى عَمَّا في أَيْدِي المُسْتَأْثِرِينَ، اللَّهُمَّ بِفَرَجِكَ القَرِيب، وَمَعْرُوفِكَ القَدِيم وَعَادَتِكَ الحَسَنَة) قَالَ ثُمَّ أَضَلَّنِي في النَّاس فَلَقِيتُهُ بِعَرَفَات قَائِماً، وَهُوَ يَقُول: اللَّهُمَّ إِنْ كُنْتَ لَمْ تَقْبَلْ حَجَّتِي وَتَعَبِي وَنَصَبِي فَلَا تَحْرِمْنِي أَجْرَ المُصَاب عَلَى مُصِيبَتِهِ فَلَا أَعْلَمُ أَعْظَمَ مُصِيبَة مِمَّنْ وَرَدَ حَوْضَكَ وَانْصَرَفَ مَحْرُوماً مِنْ وَجْهِ رَغْبَتِكَ. وَقَالَ آخَر يَا خَيْرَ مَوْفُود إِلَيْهِ قَدْ ضَعُفَتْ قُوَّتِي، وَذَهَبَتْ مُنَّتِي (أَي قُوَّتِي) وَأَتَيْتُ إِلَيْكَ بِذُنُوبٍ لَا تَغْسِلُهَا البِحَار. أَسْتَجِيرُ بِرِضَاكَ مِنْ سَخَطِكَ، وَبِعَفْوِكَ مِنْ عُقُوبَتِكَ، رَبِّ ارْحَمْ مَنْ شَمِلَتْهُ الخَطَايَا، وَغَمَرَتْهُ الذُّنُوب، وَظَهَرَتْ مِنْهُ العُيُوب، ارْحَمْ أَسِيرَ ضُرٍّ وَطَرِيدَ فَقْر. أَسْأَلُكَ أَنْ تَهَبَ لِي عَظِيمَ جُرْمِي يَا مُسْتَزَاداً مِنْ نِعْمَة وَمُسْتَعَاذاً مِنْ نِقْمَة، ارْحَمْ صَوْتَ حَزِينٍ دَعَاكَ، بِزَفِيرٍ وَشَهِيق، اللَّهُمَّ إِنْ كُنْتُ بَسَطْتُ إِلَيْكَ يَدِي دَاعِياً فَطَالَمَا كَفَيْتَنِي سَاهِياً فَبِنِعْمَتِكَ التِي تَظَاهَرَتْ عَلَيَّ عِنْدَ الغَفْلَة لَا أَيْأَسُ مِنْهَا عِنْدَ التَّوْبَة فَلَا تَقْطَعْ رَجَائِي مِنْكَ لِمَا قَدَّمْتُ مِنْ اقْتِرَاف، وَهَبْ لِي الصَّلَاحَ في الوَلَد، وَالأَمْنَ في البَلَد، وَالعَافِيَةَ في الجَسَد، إِنَّكَ سَمِيعٌ مُجِيب، اللَّهُمَّ إِنَّ لَكَ عَلَيَّ حُقُوقاً، فَتَصَدَّقْ بِهَا عَلَيَّ وَلِلنَّاسِ قِبَلِي تَبِعَات فَتَحَمَّلْهَا عَنِّي، وَقَدْ أَوْجَبْتَ لِكُلِّ ضَيْفٍ قِرًى وَأَنَا ضَيْفُكَ اللَّيْلَة، فَاجْعَلْ قِرَايَ الجَنَّة اللَّهُمَّ إِنْ سَائِلَكَ عِنْدَ بَابِكَ مَنْ ذَهَبَتْ أَيَّامُه، وَبَقِيَتْ آثَامُه، وَانْقَطَعَتْ شَهْوَتُه وَبَقِيَتْ تَبِعَتُه فَارْضَ عَنْه، وَإِنْ لَمْ تَرْضَ عَنْه فَاعْفُ عَنْه، فَقَدْ يَعْفُو السَّيِّدُ عَنْ عَبْدِهِ وَهُوَ عَنْه غَيْرُ رَاضٍ اهـ.
380