Le perfectionnement dans les fondements des jugements
الإحكام في أصول الأحكام
Maison d'édition
المكتب الإسلامي
Édition
الثانية
Année de publication
1402 AH
Lieu d'édition
(دمشق - بيروت)
Régions
•Syrie
Empires & Eras
Ayyoubides
، وَقَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَإِنْ كُنْتُمْ عَلَى سَفَرٍ وَلَمْ تَجِدُوا كَاتِبًا فَرِهَانٌ مَقْبُوضَةٌ﴾ فَإِنَّهُ وَإِنْ كَانَ الْإِسْحَاتُ بِالْعَذَابِ مِمَّا يَتَرَاخَى عَنِ الِافْتِرَاءِ بِالْكَذِبِ، وَكَذَلِكَ الرَّهْنُ مِمَّا يَتَرَاخَى عَنِ الْمُدَايَنَةِ، غَيْرَ أَنَّهُ يَجِبُ تَأْوِيلُهُ بِأَنَّ حُكْمَ الِافْتِرَاءِ الْإِسْحَاتُ، وَحُكْمَ الْمُدَايَنَةِ الرَّهْنِيَّةُ ; لِمَا ذَكَرْنَاهُ مِنْ مُوَافَقَةِ النَّقْلِ.
وَقَدْ تَرِدُ " الْفَاءُ " مَوْرِدَ " الْوَاوِ " كَقَوْلِ الشَّاعِرِ:
(
بِسِقْطِ اللَّوَى بَيْنَ الدَّخُولِ فَحَوْمَلِ
) .
وَأَمَّا (ثُمَّ) فَإِنَّهَا تُوجِبُ الثَّانِيَ بَعْدَ الْأَوَّلِ بِمُهْلَةٍ، وَقَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَإِنِّي لَغَفَّارٌ لِمَنْ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا ثُمَّ اهْتَدَى﴾ وَإِنْ كَانَ الِاهْتِدَاءُ يَتَرَاخَى عَنِ التَّوْبَةِ وَالْإِيمَانِ وَالْعَمَلِ الصَّالِحِ، فَيَجِبُ حَمْلُهُ عَلَى دَوَامِ الِاهْتِدَاءِ وَثَبَاتِهِ ضَرُورَةَ مُوَافَقَةِ النَّقْلِ.
وَقِيلَ: إِنَّهَا قَدْ تَرِدُ بِمَعْنَى (الْوَاوِ) كَقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿فَإِلَيْنَا مَرْجِعُهُمْ ثُمَّ اللَّهُ شَهِيدٌ عَلَى مَا يَفْعَلُونَ﴾ لِاسْتِحَالَةِ كَوْنِهِ شَاهِدًا بَعْدَ أَنْ لَمْ يَكُنْ شَاهِدًا.
وَأَمَّا (حَتَّى) فَمُوجِبَةٌ لِكَوْنِ الْمَعْطُوفِ جُزْءًا مِنَ الْمَعْطُوفِ عَلَيْهِ نَحْوُ قَوْلِكَ: مَاتَ النَّاسُ حَتَّى الْأَنْبِيَاءُ، وَقَدِمَ الْحَاجُّ حَتَّى الْمُشَاةُ. فَالْأَوَّلُ أَفْضَلُهُ وَالثَّانِي دُونَهُ.
وَثَلَاثَةٌ مِنْهَا تَشْتَرِكُ فِي تَعْلِيقِ الْحُكْمِ بِأَحَدِ الْمَذْكُورِينَ وَهِيَ: أَوْ، وَإِمَّا، وَأَمْ.
إِلَّا أَنْ (أَوْ) وَ(إِمَّا) يَقَعَانِ فِي الْخَبَرِ وَالْأَمْرِ وَالِاسْتِفْهَامِ، وَ(أَمْ) لَا تَقَعُ إِلَّا فِي الِاسْتِفْهَامِ، غَيْرَ أَنَّ (أَوْ) وَ(إِمَّا) فِي الْخَبَرِ لِلشَّكِّ، تَقُولُ: جَاءَ زَيْدٌ أَوْ عَمْرٌو، وَجَاءَ إِمَّا زَيْدٌ وَإِمَّا عَمْرٌو، وَفِي الْأَمْرِ لِلتَّخْيِيرِ تَقُولُ: اضْرِبْ زَيْدًا أَوْ عَمْرًا، وَاضْرِبْ إِمَّا زَيْدًا وَإِمَّا عَمْرًا. وَلِلْإِبَاحَةِ تَقُولُ: جَالِسِ الْحَسَنَ أَوِ ابْنَ سِيرِينَ. وَ(أَوْ) فِي الِاسْتِفْهَامِ مَعَ الشَّكِّ فِي وُجُودِ الْأَمْرَيْنِ، وَ(أَمْ) مَعَ الْعِلْمِ بِأَحَدِهِمَا وَالشَّكِّ فِي تَعْيِينِهِ.
وَثَلَاثَةٌ مِنْهَا تَشْتَرِكُ فِي أَنَّ الْمَعْطُوفَ مُخَالِفٌ لِلْمَعْطُوفِ عَلَيْهِ فِي حُكْمِهِ وَهِيَ: لَا، وَبَلْ، وَلَكِنْ. تَقُولُ: جَاءَنِي زَيْدٌ لَا عُمَرُ بَلْ عُمَرُ، وَمَا جَاءَنِي زَيْدٌ لَكِنْ عَمْرٌو. وَمِنْهَا حُرُوفُ النَّفْيِ وَهِيَ: مَا، وَلَا، وَلَمْ، وَلَمَّا، وَلَنْ، وَإِنْ بِالتَّخْفِيفِ.
1 / 69