378

Le perfectionnement dans les fondements des jugements

الإحكام في أصول الأحكام

Maison d'édition

المكتب الإسلامي

Édition

الثانية

Année de publication

1402 AH

Lieu d'édition

(دمشق - بيروت)

[الْمَسْأَلَةُ الرَّابِعَةُ قَوْلِ الصَّحَابِيِّ مِنَ السُّنَّةِ كَذَا]
الْمَسْأَلَةُ الرَّابِعَةُ
اخْتَلَفُوا فِي قَوْلِ الصَّحَابِيِّ: مِنَ السُّنَّةِ كَذَا.
فَذَهَبَ الْأَكْثَرُونَ إِلَى أَنَّ ذَلِكَ مَحْمُولٌ عَلَى سُنَّةِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ خِلَافًا لِأَبِي الْحَسَنِ الْكَرْخِيِّ (١) مِنْ أَصْحَابِ أَبِي حَنِيفَةَ، وَالْمُخْتَارُ مَذْهَبُ الْأَكْثَرِينَ، وَذَلِكَ لِمَا ذَكَرْنَاهُ فِي الْمُسَالَةِ الْمُتَقَدِّمَةِ.
فَإِنْ قِيلَ اسْمُ السُّنَّةِ مُتَرَدِّدٌ بَيْنَ سُنَّةِ النَّبِيِّ، وَسُنَّةِ الْخُلَفَاءِ الرَّاشِدِينَ، عَلَى مَا قَالَ ﷺ: " «عَلَيْكُمْ بِسُنَّتِي وَسُنَّةِ الْخُلَفَاءِ الرَّاشِدِينَ مِنْ بَعْدِي، عُضُّوا عَلَيْهَا بِالنَّوَاجِذِ» ".
وَإِذَا كَانَ اللَّفْظُ مُتَرَدِّدًا بَيْنَ احْتِمَالَيْنِ، فَلَا يَكُونُ صَرْفُهُ إِلَى أَحَدِهِمَا دُونَ الْآخَرِ أَوْلَى مِنَ الْعَكْسِ.
قُلْنَا: وَإِنْ سَلَّمْنَا صِحَّةَ إِطْلَاقِ السُّنَّةِ عَلَى مَا ذَكَرُوهُ، غَيْرَ أَنَّ احْتِمَالَ إِرَادَةِ سُنَّةِ النَّبِيِّ ﷺ أَوْلَى لِوَجْهَيْنِ:
الْأَوَّلُ: أَنَّ سُنَّةَ النَّبِيِّ ﷺ أَصْلٌ، وَسُنَّةَ الْخُلَفَاءِ الرَّاشِدِينَ تَبَعٌ لِسُنَّةِ النَّبِيِّ ﷺ، وَمَقْصُودُ الصَّحَابِيِّ إِنَّمَا هُوَ بَيَانُ الشَّرْعِيَّةِ، وَلَا يَخْفَى أَنَّ إِسْنَادَ مَا قُصِدَ بَيَانُهُ إِلَى الْأَصْلِ أَوْلَى مِنْ إِسْنَادِهِ إِلَى التَّابِعِ.
الثَّانِي: أَنَّ ذَلِكَ هُوَ الْمُتَبَادَرُ إِلَى الْفَهْمِ مِنْ إِطْلَاقِ لَفْظِ السُّنَّةِ فِي كَلَامِ الصَّحَابِيِّ، لِمَا ذَكَرْنَاهُ فِي الْمَسْأَلَةِ الْمُتَقَدِّمَةِ، فَكَانَ الْحَمْلُ عَلَيْهِ أَوْلَى.

(١) أَبُو الْحَسَنِ الْكَرْخِيُّ هُوَ عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ دَلَهُمِ بْنِ دَلَالٍ الْبَغْدَادِيُّ الْحَنَفِيُّ مَاتَ ٣٤٠ عَنْ ٨٠ سَنَةً.

2 / 98