Le perfectionnement dans les fondements des jugements
الإحكام في أصول الأحكام
Maison d'édition
المكتب الإسلامي
Édition
الثانية
Année de publication
1402 AH
Lieu d'édition
(دمشق - بيروت)
Régions
•Syrie
Empires & Eras
Ayyoubides
[الْمَسْأَلَةُ الْأُولَى فِي الْأَسْمَاءِ الشَّرْعِيَّةِ]
الْمَسْأَلَةُ الْأُولَى
فِي الْأَسْمَاءِ الشَّرْعِيَّةِ (١) وَلَا شَكَّ فِي إِمْكَانِهَا ; إِذْ لَا إِحَالَةَ فِي وَضْعِ الشَّارِعِ اسْمًا مِنْ أَسْمَاءِ أَهْلِ اللُّغَةِ، أَوْ مِنْ غَيْرِ أَسْمَائِهِمْ عَلَى مَعْنًى يَعْرِفُونَهُ أَوْ لَا يَعْرِفُونَهُ، لَمْ يَكُنْ مَوْضُوعًا لِأَسْمَائِهِمْ. فَإِنَّ دَلَالَاتِ الْأَسْمَاءِ عَلَى الْمَعَانِي لَيْسَتْ لِذَوَاتِهَا وَلَا الِاسْمُ وَاجِبٌ لِلْمَعْنَى، بِدَلِيلِ انْتِفَاءِ الِاسْمِ قَبْلَ التَّسْمِيَةِ وَجَوَازِ إِبْدَالِ الْبَيَاضِ بِالسَّوَادِ فِي ابْتِدَاءِ الْوَضْعِ، وَكَمَا فِي أَسْمَاءِ الْأَعْلَامِ وَالْأَسْمَاءِ الْمَوْضُوعَةِ لِأَرْبَابِ الْحِرَفِ وَالصِّنَاعَاتِ لِأَدَوَاتِهِمْ وَآلَاتِهِمْ.
وَإِنَّمَا الْخِلَافُ نَفْيًا وَإِثْبَاتًا فِي الْوُقُوعِ، وَالْحِجَاجُ هَاهُنَا مَفْرُوضٌ فِيمَا اسْتَعْمَلَهُ الشَّارِعُ مِنْ أَسْمَاءِ أَهْلِ اللُّغَةِ كَلَفْظِ الصَّوْمِ وَالصَّلَاةِ، هَلْ خَرَجَ بِهِ عَنْ وَضْعِهِمْ أَمْ لَا؟
فَمَنَعَ الْقَاضِي أَبُو بَكْرٍ مِنْ ذَلِكَ، وَأَثْبَتَهُ الْمُعْتَزِلَةُ وَالْخَوَارِجُ وَالْفُقَهَاءُ.
احْتَجَّ الْقَاضِي بِمَسْلَكَيْنِ:
الْأَوَّلُ: أَنَّ الشَّارِعَ لَوْ فَعَلَ ذَلِكَ لَزِمَهُ تَعْرِيفُ الْأُمَّةِ بِالتَّوْقِيفِ نَقْلَ (٢) تِلْكَ الْأَسَامِي وَإِلَّا كَانَ مُكَلِّفًا لَهُمْ بِفَهْمِ مُرَادِهِ مِنْ تِلْكَ الْأَسْمَاءِ وَهُمْ لَا يَفْهَمُونَهُ، وَهُوَ تَكْلِيفٌ بِمَا لَا يُطَاقُ، وَالتَّوْقِيفُ الْوَارِدُ فِي مِثْلِ هَذِهِ الْأُمُورِ لَا بُدَّ وَأَنْ يَكُونَ مُتَوَاتِرًا لِعَدَمِ قِيَامِ الْحُجَّةِ بِالْآحَادِ فِيهَا وَلَا تَوَاتُرَ.
وَهَذِهِ الْحُجَّةُ غَيْرُ مَرْضِيَّةٍ، أَمَّا أَوَّلًا فَلِأَنَّهَا مَبْنِيَّةٌ عَلَى امْتِنَاعِ التَّكْلِيفِ بِمَا لَا يُطَاقُ وَهُوَ فَاسِدٌ (٣) عَلَى مَا عُرِفَ مِنْ أُصُولِ أَصْحَابِنَا الْقَائِلِينَ بِخِلَافِهِ فِي هَذِهِ
(١) بَيَّنَ شَيْخُ الْإِسْلَامِ فِي كِتَابِ " الْإِيمَانِ " ص " ٢٩٨ " ج ٧ مِنْ مَجْمُوعَةِ الْفَتَاوَى أَنَّ الشَّارِعَ لَمْ يَنْقُلْهَا وَلَمْ يُبْقِهَا عَلَى مَعْنَاهَا مَعَ الزِّيَادَةِ فِي أَحْكَامِهَا وَلَا غَيَّرَهَا حَتَّى صَارَتْ حَقِيقَةً شَرْعِيَّةً مَجَازًا بِالنِّسْبَةِ لِلُّغَةِ، وَلَكِنَّهُ اسْتَعْمَلَهَا مُقَيَّدَةً لَا مُطْلَقَةً فَارْجِعْ إِلَيْهِ، فَإِنَّهُ وَفَّى الْمَوْضُوعَ حَقَّهُ وَفَصَّلَ الْقَوْلَ فِيهِ.
(٢) (نَقْلَ) مَفْعُولُ (تَعْرِيفُ)
(٣) الصَّحِيحُ أَنَّ التَّكْلِيفَ بِمَا لَا يُطَاقُ لِاسْتِحَالَتِهِ عَقَلًا أَوْ عَادَةً غَيْرُ جَائِزٍ وَلَا وَاقِعٌ شَرْعًا، أَمَّا مَا لَا يُطَاقُ لِمَا فِيهِ مِنَ الْحَرَجِ فَقَدْ يَقَعُ التَّكْلِيفُ بِهِ: إِمَّا عُقُوبَةً، وَإِمَّا امْتِحَانًا وَاخْتِبَارًا فَقَطْ، وَسَيَأْتِي بَيَانُهُ فِي مَوْضِعِهِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ.
1 / 35