Le perfectionnement dans les fondements des jugements
الإحكام في أصول الأحكام
Maison d'édition
المكتب الإسلامي
Édition
الثانية
Année de publication
1402 AH
Lieu d'édition
(دمشق - بيروت)
Régions
•Syrie
Empires & Eras
Ayyoubides
وَأَمَّا مَسْأَلَةُ أُمَّهَاتِ الْأَوْلَادِ وَإِنْ كَانَ خِلَافُ الصَّحَابَةِ قَدِ اسْتَقَرَّ وَاسْتَمَرَّ إِلَى انْقِرَاضِ عَصْرِهِمْ فَلَا نُسَلِّمُ إِجْمَاعَ التَّابِعِينَ قَاطِبَةً عَلَى امْتِنَاعِ بَيْعِهِنَّ.
فَإِنَّ مَذْهَبَ عَلِيٍّ فِي جَوَازِ بَيْعِهِنَّ لَمْ يَزَلْ بَلْ جَمِيعُ الشِّيعَةِ وَكُلُّ مَنْ هُوَ مِنْ أَهْلِ الْحَلِّ وَالْعَقْدِ عَلَى مَذْهَبِهِ قَائِلٌ بِهِ وَإِلَى الْآنَ وَهُوَ مَذْهَبُ الشَّافِعِيِّ فِي أَحَدِ قَوْلَيْهِ.
[الْمَسْأَلَةُ الثَّانِيَةُ وَالْعِشْرُونَ الخلاف في إجماع أهل عصر على أحد أقوالهم]
الْمَسْأَلَةُ الثَّانِيَةُ وَالْعِشْرُونَ
إِذَا اخْتَلَفَ الصَّحَابَةُ أَوْ أَهْلُ أَيِّ عَصْرٍ كَانَ فِي الْمَسْأَلَةِ عَلَى قَوْلَيْنِ، فَهَلْ يَجُوزُ اتِّفَاقُهُمْ بَعْدَ اسْتِقْرَارِ خِلَافِهِمْ عَلَى أَحَدِ الْقَوْلَيْنِ، وَالْمَنْعُ مِنْ جَوَازِ الْمَصِيرِ إِلَى الْقَوْلِ الْآخَرِ؟
اخْتَلَفُوا فِيهِ، فَمَنِ اعْتَبَرَ انْقِرَاضَ الْعَصْرِ فِي الْإِجْمَاعِ قَطَعَ بِجَوَازِهِ، وَمَنْ لَمْ يَعْتَبِرِ انْقِرَاضَ الْعَصْرِ اخْتَلَفُوا، فَمِنْهُمْ مَنْ جَوَّزَهُ بِشَرْطِ أَنْ يَكُونَ مُسْتَنَدُ اتِّفَاقِهِمْ عَلَى الْخِلَافِ الْقِيَاسَ وَالِاجْتِهَادَ لَا دَلِيلًا قَاطِعًا، وَمِنْهُمْ مَنْ مَنَعَ ذَلِكَ مُطْلَقًا وَلَمْ يُجَوِّزِ انْعِقَادَ إِجْمَاعِهِمْ عَلَى أَحَدِ أَقْوَالِهِمْ وَهُوَ الْمُخْتَارُ.
وَذَلِكَ لِأَنَّا بَيَّنَّا أَنَّ اتِّفَاقَ الْأُمَّةِ عَلَى الْحُكْمِ وَلَوْ فِي لَحْظَةٍ وَاحِدَةٍ كَانَ ذَلِكَ مُسْتَنِدٌ (١) إِلَى دَلِيلٍ ظَنِّيٍّ أَوْ قَطْعِيٍّ أَنَّهُ يَكُونُ حُجَّةً قَاطِعَةً مَانِعَةً مِنْ مُخَالَفَتِهِ.
وَقَدْ بَيَّنَّا فِي أَنَّ الْأُمَّةَ إِذَا اسْتَقَرَّ خِلَافُهُمْ فِي الْمَسْأَلَةِ عَلَى قَوْلَيْنِ فَهُوَ إِجْمَاعٌ مِنْهُمْ عَلَى تَجْوِيزِ الْأَخْذِ بِكُلِّ وَاحِدٍ مِنَ الْقَوْلَيْنِ، فَلَوْ تُصُوِّرَ إِجْمَاعُهُمْ عَلَى أَحَدِ الْقَوْلَيْنِ بَعْدَ ذَلِكَ لَزِمَ مِنْهُ الْمُحَالُ الَّذِي بَيَّنَّاهُ فِي تَقْرِيرِ الْمَسْأَلَةِ الَّتِي قَبْلَهَا (٢) .
وَكُلُّ مَا وَرَدَ فِي الْمَسْأَلَةِ الْمُتَقَدِّمَةِ مِنَ الِاعْتِرَاضِ وَالِانْفِصَالِ فَهُوَ بِعَيْنِهِ مُتَوَجِّهٌ هَاهُنَا فَعَلَيْكَ بِاعْتِبَارِهِ وَنَقْلِهِ إِلَى هَاهُنَا، غَيْرَ أَنَّ هَذِهِ الْمَسْأَلَةَ تَخْتَصُّ بِسُؤَالٍ آخَرَ وَهُوَ أَنْ يُقَالَ: إِذَا اتَّفَقَ جَمِيعُ الصَّحَابَةِ أَوْ أَهْلُ أَيِّ عَصْرٍ كَانَ عَلَى حُكْمٍ وَخَالَفَهُمْ وَاحِدٌ مِنْهُمْ، فَإِنَّهُ لَا يَمْتَنِعُ أَنْ يَظْهَرَ لِذَلِكَ الْوَاحِدِ مَا ظَهَرَ لِبَاقِي الْأُمَّةِ، وَمَعَ ظُهُورِ ذَلِكَ لَهُ إِنْ مَنَعْنَاهُ مِنَ الْمَصِيرِ إِلَى
(١) الصَّوَابُ: نَصْبُ مُسْتَنِدٌ ; لِكَوْنِهِ خَبَرَ كَانَ.
(٢) لَا يَلْزَمُ مِنْهُ الْمُحَالُ لِمَا تَقَدَّمَ ص ٢٧٥.
1 / 278