249

Le perfectionnement dans les fondements des jugements

الإحكام في أصول الأحكام

Maison d'édition

المكتب الإسلامي

Édition

الثانية

Année de publication

1402 AH

Lieu d'édition

(دمشق - بيروت)

يَكُونَ نَاقِلُهُ مُجْتَهِدًا، وَإِنْ قُلْنَا إِنَّ الْعَوَامَّ دَاخِلَةٌ فِي الْإِجْمَاعِ وَمَعَ ذَلِكَ فَعَدَدُ الْجَمِيعِ دُونَ عَدَدِ التَّوَاتُرِ، فَلَا يَلْزَمُ أَيْضًا انْقِطَاعُ ذَلِكَ لِإِمْكَانِ إِدَامَةِ اللَّهِ ذَلِكَ بِأَخْبَارِ الْمُسْلِمِينَ وَأَخْبَارِ الْكُفَّارِ مَعَهُمْ، وَإِنْ كَانُوا لَا يَعْتَرِفُونَ بِنُبُوَّةِ مُحَمَّدٍ ﵇ وَبِخَبَرِ الْعَدَدِ الْقَلِيلِ لِاحْتِفَافِ الْقَرَائِنِ الْمُفِيدَةِ لِلْعَلَمِ بِأَخْبَارِهِمْ.
وَيَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ قَوْلُهُ ﵇: " «لَا تَزَالُ طَائِفَةٌ مِنْ أُمَّتِي تَقُومُ بِالْحَقِّ حَتَّى يَأْتِيَ أَمْرُ اللَّهِ» "، وَبِتَقْدِيرِ عَدَمِ ذَلِكَ كُلِّهِ فَانْقِطَاعُ التَّكْلِيفِ وَانْتِهَاءُ الْإِسْلَامِ غَيْرُ مُمْتَنِعٍ عَقْلًا وَلَا شَرْعًا.
وَلِذَلِكَ قَالَ ﵇: " «أَوَّلُ مَا يُفْقَدُ مِنْ دِينِكُمُ الْأَمَانَةُ، وَآخِرُ مَا يُفْقَدُ الصَّلَاةُ» "، وَقَالَ ﵇: " «إِنَّ اللَّهَ لَا يَنْزِعُ الْعِلْمَ مِنْ صُدُورِ الرِّجَالِ، وَلَكِنْ يَنْزِعُ الْعِلْمَ بِقَبْضِ الْعُلَمَاءِ، فَإِذَا لَمْ يَبْقَ عَالِمٌ اتَّخَذَ النَّاسُ رُؤَسَاءَ جُهَّالًا، فَإِذَا سُئِلُوا أَفْتَوْا بِغَيْرِ عِلْمٍ فَضَلُّوا وَأَضَلُّوا» ".
وَعَنِ السُّؤَالِ الثَّانِي: أَنَّهُ لَا بُعْدَ فِي حُصُولِ الْعِلْمِ بِخَبَرِهِمْ بِمَا يَحْتَفُّ بِهِ مِنَ الْقَرَائِنِ، بَلْ وَلَا بُعْدَ فِي ذَلِكَ وَإِنْ كَانَ الْمُخْبِرُ وَاحِدًا، وَأَنْ يَخْلُقَ اللَّهُ لَنَا الْعِلْمَ الضَّرُورِيَّ بِذَلِكَ.
وَعَنِ السُّؤَالِ الثَّالِثِ: أَنَّ ذَلِكَ مِمَّا اخْتَلَفَ فِيهِ جَوَابُ الْأَصْحَابِ، فَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ: إِنَّ قَوْلَهُ يَكُونُ حُجَّةً مُتَّبَعَةً ; لِأَنَّهُ إِذَا لَمْ يُوجَدُ مِنَ الْأُمَّةِ سِوَاهُ صَدَقَ عَلَيْهِ إِطْلَاقُ لَفْظِ (الْأُمَّةِ) .
وَدَلِيلُهُ قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿إِنَّ إِبْرَاهِيمَ كَانَ أُمَّةً قَانِتًا﴾ أَطْلَقَ لَفْظَ (الْأُمَّةِ) عَلَيْهِ وَهُوَ وَاحِدٌ.
وَالْأَصْلُ فِي الْإِطْلَاقِ الْحَقِيقَةُ، وَإِذَا كَانَ أُمَّةً كَانْتِ النُّصُوصُ السَّابِقُ ذِكْرُهَا مُتَنَاوِلَةً لَهُ حَسَبَ تَنَاوُلِهَا لِلْجَمْعِ الْكَثِيرِ.
وَمِنْهُمْ مَنْ أَنْكَرَ ذَلِكَ مَصِيرًا مِنْهُ إِلَى أَنَّ لَفْظَ (الْإِجْمَاعِ) مُشْعِرٌ بِالِاجْتِمَاعِ وَأَقَلُّ مَا يَكُونُ ذَلِكَ مِنَ اثْنَيْنِ فَصَاعِدًا.

1 / 251