Le perfectionnement dans les fondements des jugements
الإحكام في أصول الأحكام
Maison d'édition
المكتب الإسلامي
Édition
الثانية
Année de publication
1402 AH
Lieu d'édition
(دمشق - بيروت)
Régions
•Syrie
Empires & Eras
Ayyoubides
وَعَنِ الْخَبَرِ الْخَامِسِ أَنَّهُ لَا دَلَالَةَ لَهُ عَلَى وُجُوبِ بَلِّ الشَّعْرِ فِي حَقِّهِ ﵇ وَلَا حَقِّ غَيْرِهِ.
وَلَعَلَّهُ أَرَادَ بِذَلِكَ الْكِفَايَةَ فِي الْكَمَالِ، لَا فِي الْوُجُوبِ بَلْ وُجُوبُ الْبَلِّ إِنَّمَا هُوَ مُسْتَفَادٌ مِنْ قَوْلِهِ ﵇: " «بُلُّوا الشَّعْرَ وَأَنْقُوا الْبَشَرَةَ» " (١) .
وَعَنِ الْخَبَرِ السَّادِسِ مِنْ وَجْهَيْنِ:
الْأَوَّلُ: أَنَّ فِعْلَهُ وَقَعَ بَيَانًا لِقَوْلِهِ ﵇: " «خُذُوا عَنِّي مَنَاسِكَكُمْ» " وَلَا نِزَاعَ فِي وُجُوبِ اتِّبَاعِ فِعْلِهِ إِذَا وَرَدَ بَيَانًا لِخِطَابٍ سَابِقٍ، بَلْ هُوَ أَبْلَغُ مِنْ دَلَالَةِ الْقَوْلِ الْمُجَرَّدِ عَنِ الْفِعْلِ ; لِكَوْنِ الْفِعْلِ يُنْبِئُ عَنِ الْمَقْصُودِ عِيَانًا، بِخِلَافِ الْقَوْلِ فَإِنَّهُ لَا يَدُلُّ عَلَيْهِ عِيَانًا.
الثَّانِي: أَنَّ وُجُوبَ التَّحَلُّلِ وَقَعَ مُسْتَفَادًا مِنْ أَمْرِ النَّبِيِّ ﵇ لَهُمْ بِذَلِكَ غَيْرَ أَنَّهُمْ كَانُوا يَرْتَقِبُونَ إِنْجَازَ مَا وَعَدَهُمُ اللَّهُ بِهِ مِنَ الْفَتْحِ وَالظُّهُورِ عَلَى قُرَيْشٍ فِي تِلْكَ السَّنَةِ، وَأَنْ يَنْسَخَ اللَّهُ عَنْهُمُ الْأَمْرَ بِالتَّحَلُّلِ وَأَدَاءِ مَا كَانُوا فِيهِ مِنَ الْحَجِّ (٢) .
فَلَمَّا تَحَلَّلَ ﵇ آيِسُوا مِنْ ذَلِكَ فَتَحَلَّلُوا.
وَعَنِ الِاحْتِجَاجِ بِالْإِجْمَاعِ الْأَوَّلِ لَا نُسَلِّمُ أَنَّ وُجُوبَ الْغُسْلِ مِنَ الْتِقَاءِ الْخِتَانَيْنِ كَانَ مُسْتَفَادًا مِنْ فِعْلِ رَسُولِ اللَّهِ، بَلْ مِنْ قَوْلِهِ ﵇: " «إِذَا الْتَقَى الْخِتَانَانِ وَجَبَ الْغُسْلُ» " وَسُؤَالُ عُمَرَ لِعَائِشَةَ إِنَّمَا كَانَ لِيَعْلَمَ أَنَّ فِعْلَ النَّبِيِّ هَلْ وَقَعَ مُوَافِقًا لِأَمْرِهِ أَمْ لَا (٣) .
وَعَنِ الثَّانِي أَنَّ تَقْبِيلَ عُمَرَ الْحَجَرَ غَيْرُ وَاجِبٍ إِنَّمَا كَانَ مُسْتَفَادًا مِنْ فِعْلِ رَسُولِ اللَّهِ الْمُبَيِّنِ لِقَوْلِهِ: " «خُذُوا عَنِّي مَنَاسِكَكُمْ» ".
كَيْفَ وَأَنَّ تَقْبِيلَ الْحَجَرِ غَيْرُ وَاجِبٍ عَلَى النَّبِيِّ ﵇ وَلَا عَلَى غَيْرِهِ، بَلْ غَايَتُهُ أَنَّ فِعْلَ النَّبِيِّ ﵇ يَدُلُّ عَلَى تَرْجِيحِ فِعْلِهِ عَلَى تَرْكِهِ مِنْ غَيْرِ وُجُوبٍ.
وَذَلِكَ مِمَّا لَا نُنْكِرُهُ، وَلَا نُنْكِرُ مُشَارَكَةَ الْأُمَّةِ لَهُ فِي ذَلِكَ (٤) .
(١) فِي سُنَنِ أَبِي دَاوُدَ وَالتِّرْمِذِيِّ مِنْ طَرِيقِ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: إِنَّ تَحْتَ كُلِّ شَعْرَةٍ جَنَابَةً، فَاغْسِلُوا الشَّعْرَ، وَأَنْقُوا الْبَشْرَةَ، وَفِي سَنَدِهِ الْحَارِثُ بْنُ وَجِيهٍ، قَالَ أَبُو دَاوُدَ: مُنْكَرُ الْحَدِيثِ. وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ: لَا يُعْرَفُ مِنْ حَدِيثِ الْحَارِثِ بْنِ وَجِيهٍ، وَضَعَّفَهُ. انْظُرْ كَلَامَ ابْنِ حَجْرٍ فِي التَّلْخِيصِ الْحَبِيرِ عَلَى هَذَا الْحَدِيثِ.
(٢) الصَّوَابُ: الْهَمْزَةُ
(٣) أَوْ لِيَتَبَيَّنَ لِلصَّحَابَةِ نَسْخُ أَحَادِيثِ الِاكْتِفَاءِ بِالْوُضُوءِ إِذَا حَصَلَ إِيلَاجٌ بِلَا إِنْزَالٍ أَوْ عَدَمُ نَسْخِهَا.
(٤) فِيهِ نَظِيرُ مَا تَقَدَّمَ تَعْلِيقًا ص ١٨٢
1 / 183