890

Le Livre des Animaux

الحيوان

Maison d'édition

دار الكتب العلمية

Édition

الثانية

Année de publication

١٤٢٤ هـ

Lieu d'édition

بيروت

لعمري لقد أمهلت في نهي خالد ... عن الشّام إمّا يعصينّك خالد [١]
وأمهلت في إخوانه فكأنّما ... تسمّع بالنّهي النّعام المشرّد
وقال الذي زعم أنّها تسمع: فقد قال الله ﷿: أُولئِكَ الَّذِينَ لَعَنَهُمُ اللَّهُ فَأَصَمَّهُمْ وَأَعْمى أَبْصارَهُمْ
[٢] ولو عنى أنّ عماهم كعمى العميان، وصممهم كصمم الصّمّان، لما قال: أَفَلا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ أَمْ عَلى قُلُوبٍ أَقْفالُها
[٣] وإنّما ذلك كقوله: إِنَّكَ لا تُسْمِعُ الْمَوْتى وَلا تُسْمِعُ الصُّمَّ الدُّعاءَ إِذا وَلَّوْا مُدْبِرِينَ*
[٤] وكيف تسمع المدبر عنك! ولذلك يقال: «إنّ الحبّ يعمي ويصمّ» [٥] . وقد قال الهذليّ: [من الطويل]
تسمّع بالنّهي النّعام المشرّد
والشارد النافر عنك لا يوصف بالفهم. ولو قال: تسمع بالنّهي، وسكت- كان أبلغ فيما يريد. وهو كما قال الله تعالى: وَلا تُسْمِعُ الصُّمَّ الدُّعاءَ إِذا وَلَّوْا مُدْبِرِينَ*
[٤] . قال الرّاجز [٦]: [من الرجز]
ردي ردي ورد قطاة صمّا ... كدريّة أعجبها برد الما [٧]
أي لأنها لا تسمع صوتا يثنيها ويردّها.
وأنشد قول الشاعر [٨]: [من الطويل]
دعوت خليدا دعوة فكأنما ... دعوت به ابن الطّود أو هو أسرع
والطّود: الجبل. وابنه: الحجر الذي يتدهده [٩] منه، كقوله [١٠]: [من الطويل]
كجلمود صخر حطّه السّيل من عل

[١] في ديوان الهذليين «أمهلت: أي نهيته في مهلة قبل أن يأزف أمره، أي جعلت له مهلة ولم أجد بنفسه، وكان نهاه أن يهاجر، وقوله: إما يعصينك خالد، أي: عصاك خالد» .
[٢] ٢٣/محمد: ٤٧.
[٣] ٢٤/محمد: ٤٧.
[٤] ٨٠/النمل: ٢٧.
[٥] هذا القول من الأمثال في مجمع الأمثال ١/٧٨، ١٩٦، وجمهرة الأمثال ١/٣٥٦ والمستقصى ٢/٥٦، وفصل المقال ٣٢٠، وأمثال ابن سلام ٢٢٤، والأمثال لمجهول ٥٧.
[٦] الرجز بلا نسبة في اللسان والتاج (صمم)، والوساطة ٤٠٢.
[٧] الكدرية: ضرب من القطا قصار الأذناب، والقطا: ثلاثة أضرب، كدري وجوني وغطاط. انظر اللسان (كدر) .
[٨] البيت بلا نسبة في اللسان والتاج (طود)، وأساس البلاغة (بني، طود) والتهذيب ١٤/٤، والمخصص ١٣/٢٠٢.
[٩] يتدهده: يتدحرج.
[١٠] صدر البيت (مكرّ مفرّ مقبل مدبر معا) وهو لامرئ القيس من معلقته في ديوانه ١٩، واللسان

4 / 447