الحوقلة مفهومها وفضائلها ودلالتها العقدية
الحوقلة مفهومها وفضائلها ودلالتها العقدية
Maison d'édition
الجامعة الاسلامية بالمدينة المنورة
Édition
السنة ٣٤
Année de publication
العدد (١١٧) ١٤٢٢هـ
Régions
•Arabie saoudite
الحوقلة مفهومها ودلالتها العقدية
إعداد: أد. عبد الرزاق بن عبد المحسن البدر
الأستاذ في كلية الدعوة وأصول الدين في الجامعة
المقدمة
الحمد لله ربّ العالمين، به سبحانه نستهدي، وإياه نستكفي، ولا حول ولا قوة إلاّ بالله العليّ العظيم، وهو المستعان، وهو حسبنا ونعم الوكيل.
أما بعد؛ فإنَّ للأذكار الشرعية مكانةً عالية في الدين، ومنزلة رفيعة في نفوس المؤمنين، وهي من أجل القربات، وأفضل الطاعات، ولها من الثمار اليانعة والفضائل المتنوعة والخيرات المتوالية في الدنيا والآخرة ما لا يحصيه ويحيط به إلاّ الله ﷿.
والكتاب والسنة مليئان بالشواهد العديدة والأدلة المتنوعة على فضل الذكر ورفيع قدره وعلو مكانته وكثرة عوائده وفوائده على أهله الملازمين له والمحافظين عليه.
قال الله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا اللَّهَ ذِكْرًا كَثِيرًا وَسَبِّحُوهُ بُكْرَةً وَأَصِيلًا هُوَ الَّذِي يُصَلِّي عَلَيْكُمْ وَمَلائِكَتُهُ لِيُخْرِجَكُمْ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ وَكَانَ بِالْمُؤْمِنِينَ رَحِيمًا تَحِيَّتُهُمْ يَوْمَ يَلْقَوْنَهُ سَلامٌ وَأَعَدَّ لَهُمْ أَجْرًا كَرِيمًا﴾ ١.
وقال تعالى: ﴿وَالذَّاكِرِينَ اللَّهَ كَثِيرًا وَالذَّاكِرَاتِ أَعَدَّ اللَّهُ لَهُمْ مَغْفِرَةً وَأَجْرًا عَظِيمًا﴾ ٢.
وقد أخرج الترمذي،وابن ماجه، والحاكم وقال: صحيح الإسناد، ووافقه الذهبي، عن أبي الدرداء ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ:" ألا أنبّئكم بخير أعمالكم، وأزكاها عند مليككم، وأرفعها في درجاتكم، وخير لكم من إنفاق الذهب والوَرِق، وخيرٌ لكم من أن تلقوا عدوَّكم فتضربوا أعناقَهم ويضربوا أعناقكم؟ قالوا: بلى يا رسول الله، قال: ذكر الله " ٣.
وروى مسلم في صحيحه من حديث أبي هريرة ﵁ عن النبي ﷺ قال:"سبق المفرِّدون، قالوا: وما المفرِّدون يا رسول الله؟ قال: الذّاكرون الله كثيرًا والذّاكرات"٤.
١ سورة الأحزاب، الآيات (٤١ - ٤٤) .
٢ سورة الأحزاب، الآية (٣٥) .
٣ سنن الترمذي (رقم: ٣٣٧٧)، سنن ابن ماجه (٣٧٩٠)، والمستدرك (١/ ٤٩٦)، وصححه العلامة الألباني في صحيح الجامع (رقم: ٢٦٢٩) .
٤ صحيح مسلم (رقم: ٢٦٧٦) .
1 / 59
وروى البخاري عن أبي موسى الأشعري ﵁ عن النبي ﷺ قال: "مثلُ الذي يذكر ربَّه والذي لا يذكر ربَّه مثلُ الحيّ والميّت"١.
والأحاديث في هذا الباب كثيرة.
ثم إنَّ هذه الأذكار الشرعية إضافة إلى دلالة النصوص على عظم فضلها وكثرة خيراتها وعوائدها، فإنَّها تمتاز بكمال معناها وجمال ألفاظها وتنوع دلالاتها وقوة تأثيرها وشمولها لحقائق الإيمان وأبواب الخير، فهي من جوامع كلم الرسول الكريم ﷺ ومن محاسن هذا الدّين العظيم، مع الأمن الكامل فيها من الشطط والانحراف في المعاني والدلالات أو التكلف والتقعر في الألفاظ والعبارات.
بل جاءت بألفاظ جزلة وكلمات مختصرة ودلالات عميقة، فهي يسيرٌ لفظُها ونطقها، عظيم معناها ومقصودها، كثير أجرها وثوابها، واسعة خيراتها ومنافعها، متعددة فوائدها وثمراتها.
وقد أشار النبي ﷺ إلى ذلك وأرشد إليه بقوله ﵊ في وصف أحد هذه الأذكار: "كلمتان حبيبتان إلى الرحمن، خفيفتان على اللسان، ثقيلتان في الميزان سبحان الله وبحمده، سبحان الله العظيم"٢.
وهذا شأن جميع الأذكار الشرعية خفيفةٌ على اللسان، ثقيلةٌ في الميزان، حبيبةٌ إلى الرحمن، مع التفاضل بينها والتمايز حسبما دلت عليه نصوص الشريعة.
ومع ما في الأذكار الشرعية من الكمال والجمال في معانيها ومبانيها إلاّ أنَّك ترى في كثير من عوام المسلمين من يعدل عنها وينصرف إلى أذكار مخترعة وأدعية مبتدعة ليست في الكتاب ولا في السنة، قال شيخ الإسلام ابن تيمية – ﵀: «ومن أشدّ الناس عيبًا من يتخذ حزبًا ليس بمأثور عن النبي ﷺ، وإن كان حزبًا لبعض المشايخ، ويدع الأحزاب النبوية التي كان يقولها سيّد بني آدم وحجة الله على عباده» ٣.
يضاف إلى ذلك ما لدى كثير من المسلمين من الجهل وعدم العلم بمعاني الأذكار
١ صحيح البخاري (رقم: ٦٤٠٧) .
٢ رواه البخاري (رقم: ٧٥٦٣) .
٣ مجموع الفتاوى (١٢ / ٥٢٥)
1 / 60
الشرعية العظيمة ودلالاتها النافعة القويمة، مما يستوجب مضاعفة العناية بالأذكار النبوية علمًا وتعليما، وشرحًا وبيانا، وتوضيحًا وتذكيرا، لتعلم مراميها، وتفهم مقاصدها، وتتضح دلالتها، لتؤدّي بذلك ثمراتها النافعة، وفوائدها الحميدة وخيرها المستمر.
قال ابن القيم – ﵀: «وأفضل الذكر وأنفعه ما واطأ القلب اللسان، وكان من الأذكار النبوية، وشهد الذاكر معانيه ومقاصده» ١.
هذا وإنَّ من الأذكار النبوية العظيمة التي كان يحافظ عليها رسول الله ﷺ، ويكثر من قولها، ويحثّ على الإكثار منها والعناية بها "الحوقلة"، وهي قول «لا حول ولا قوة إلاّ بالله»، فإنَّ هذه الكلمة العظيمة لها من الفضائل والفوائد والثمار ما لا يحصيه إلاّ الله، وفيها من المعاني العميقة والدلالات المفيدة ما يثبت الإيمان، ويقوي اليقين، ويزيد صلة العبد بربّ العالمين.
ولما كان الأمر بهذه المثابة وعلى هذا القدر من الأهمية رأيت إفرادَ هذه الكلمة بهذا البحث الذي جعلته بعنوان «الحوقلة: مفهومها، وفضائلها، ودلالاتها العقدية» .
ورغم أهمية هذا الموضوع وشدّة الحاجة إليه إلاّ أني لم أر من أفرده بالتأليف سوى رسالتين:
إحداهما: لجلال الدين السيوطي، سمّاها «شرح الحوقلة والحيعلة» وهي من أول تأليفه سنة «٨٨٦ هـ» كما في كشف الظنون للحاج خليفة٢، ولم أقف عليها.
الثانية: لجمال الدين يوسف بن عبد الهادي، أسماها «فضل لا حول ولا قوة إلاّ بالله»، وقد خصها بذكر ما يتعلق بفضل هذه الكلمة.
وقد رأيت أن يكون طرقي لهذا الموضوع من خلال المباحث التالية:
المبحث الأول: مفهوم الحوقلة.
المبحث الثاني: فضائلها.
المبحث الثالث: دلالاتها العقدية.
المبحث الرابع: في التنبيه على بعض المفاهيم الخاطئة فيها.
ومن الله ﵎ أستمد العون واستمنح التوفيق، فلا حول ولا قوة إلاّ به، وهو حسبنا ونعم الوكيل.
١ الفوائد (ص: ٢٤٧) .
٢ كشف الظنون (٢/١٠٤٠)
1 / 61
المبحث الأول: مفهوم الحوقلة:
أولًا: المراد بالحوقلة:
الحوقلة كلمةٌ منحوتة من " لا حول ولا قوة إلاّ بالله "، وهذا الباب سماعي، وهو من الفعل الرباعي المجرد كما هو مقررٌ في كتب الصرف.
والنحت «هو أن ينحت من كلمتين أو أكثر كلمة واحدة تدل على معنى الكلام الكثير، وذلك على النحو التالي:
أ - النحت من كلمتين مركبتين تركيبًا إضافيًا مثلما نحتوا من عبد قيس: عبقسي.
ب – النحت من جملة مثل: بسمل أي: قال بسم الله، حوقل، قال: لا حول ولا قوة إلاّ بالله» ١.
ويقال لها أيضا «الحولقة»، قال النووي – ﵀: «قال أهل اللغة: ويعبر عن هذه الكلمة بالحوقلة والحولقة ...» ٢.
وقال في موضع آخر: «ويقال في التعبير عن قولهم لا حول ولا قوة إلاّ بالله الحوقلة، هكذا قاله الأزهري والأكثرون، وقال الجوهري الحولقة، فعلى الأول وهو المشهور الحاء والواو من الحول، والقاف من القوة، واللام من اسم الله تعالى، وعلى الثاني الحاء واللام من الحول، والقاف من القوة، والأول أولى لئلا يفصل بين الحروف» ٣.
١ التطبيق الصرفي للدكتور عبده الراجحي (ص: ٢٩) . وانظر للاستزادة: المبدع في التصريف لأبي حيان (ص: ١٠١)، المغني في تصريف الأفعال لمحمد عبد الخالق عضيمة (ص: ١٠٧)، تصريف الأفعال ومقدمة الصرف لعبد الحميد عنتر (ص: ١٢٧) .
٢ شرح النووي على صحيح مسلم (١٧ / ٢٧) .
٣ المصدر السابق (٤ / ٨٧) ونقله الشوكاني في نيل الأوطار (٢ / ٣٨) .
1 / 62
ويلاحظ على هذا أمران:
١- أنَّ الذي ذكره الأزهري في تهذيب اللغة ونقله عن بعض أهل اللغة كالفراء وابن السكيت «الحولقة» وليس «الحوقلة» ١.
٢- تعليل أولوية لفظ «حوقل» على لفظ «حولق» بحجة عدم الفصل بين الحروف غير واضح، لأنَّ «حولق» ليس فيها فصل بين الحروف.
١ انظر: تهذيب اللغة (٣ / ٣٧٣)، و(١٣ /١٥٦) .
ثانيًا: معنى «لا حول ولا قوة إلاّ بالله»:
الحول: هو التحرك، يقال: حال الرجل في متن فرسه يحول حولًا وحوُولًا إذا وثب عليه، وحال الشخص إذا تحرك، وكذلك كلُّ متحول عن حاله٢.
والقوة: هي الشدّة وخلاف الضعف، يقال: قوي الرجل، كرضي، فهو قويٌّ وتَقوَّى واقتوى أي: صار ذا شدّة، وقوّاه الله أي: أعطاه القوة وهي الشدّة وعدم الضعف٣.
فمعنى لا حول ولا قوة إلاّ بالله أي: لا تحول من حال إلى حال، ولا حصول قوة للعبد على القيام بأيِّ أمر من الأمور، إلاّ بالله، أي: إلاّ بعونه وتوفيقه وتسديده، وقد ورد في بيان معنى هذه الكلمة وتوضيح المراد بها عن السلف وأهل العلم نقول عديدة من ذلك:
١- قول عبد الله بن عباس ﵄ في «لا حول ولا قوة إلاّ بالله» أي: «لا حول بنا على العمل بالطاعة إلاّ بالله، ولا قوة لنا على ترك المعصية إلاّ بالله» رواه ابن أبي حاتم٤.
٢ انظر: معجم مقاييس اللغة (٢ / ١٢١)، ومجمل اللغة (١ / ٢٥٨) كلاهما لابن فارس.
٣ انظر: معجم مقاييس اللغة (٥ /٣٦)،ومجمل اللغة (٣ / ٧٣٦)، والقاموس المحيط للفيروز ابادي (ص: ١٧١) .
٤ أورده السيوطي في الدر المنثور (٥ / ٣٩٣) .
1 / 63
٢- وروي عن عبد الله بن مسعود ﵁ أنَّه قال في معناها أي «لا حول عن معصية الله إلاّ بعصمته، ولا قوة على طاعته إلاّ بمعونته» ١.
٣- وروي عن علي بن أبي طالب ﵁ في معناها أي: «أنا لا نملك مع الله شيئًا، ولا نملك من دونه، ولا نملك إلاّ ما ملكنا مما هو أملك به منا» ٢.
٤- وسئل زهير بن محمد عن تفسير «لا حول ولا قوة إلاّ بالله» فقال: «لا تأخذ ما تحبّ إلاّ بالله، ولا تمتنع مما تكره إلاّ بعون الله» رواه ابن أبي حاتم٣.
٥- وسئل أبو الهيثم الرازي (ت٢٧٦هـ) وهو إمام في اللغة عن تفسير «لا حول ولا قوة إلاّ بالله» فقال: «الحول: الحركة، يقال حال الشخص إذا تحرك، فكأنّ القائل إذا قال: لا حول ولا قوة، يقول: لا حركة ولا استطاعة إلاّ بمشيئة الله» ٤.
٦- وقيل معناها: «لا حول في دفع شر، ولا قوة في تحصيل خير إلاّ بالله» ٥.
وجميع هذه الأقوال متقاربة في الدلالة على المعنى المراد بهذه الكلمة العظيمة؛ ولهذا قال النووي – ﵀ – بعد أن أورد بعض هذه الأقوال: «وكلُّه متقاربٌ» ٦.
١ ذكره النووي في شرحه لصحيح مسلم (١٣ / ٢٦) .
٢ ذكره ابن علان في الفتوحات الربانية (١ / ٢٤٢) .
٣ أورده السيوطي في الدر المنثور (٥ / ٣٩٤) .
٤ تهذيب اللغة للأزهري (٥ / ٢٤٣) .
٥ ذكره النووي في شرحه لصحيح مسلم (١٧ / ٢٦) .
٦ المصدر السابق (١٧ / ٢٧) .
1 / 64
ثالثًا: إعراب «لا حول ولا قوة إلاّ بالله»:
«لا»: نافية للجنس.
«حول»: اسم لا، مبني على الفتح في محل نصب، وخبرها محذوف، وتقديره كائن أو موجود.
«ولا» الواو عاطفة، ولا نافية للجنس أيضا.
«قوة» اسم لا، وخبرها محذوف، وتقديره كائنة أو موجودة.
«إلاّ» أداة استثناء.
«بالله» جار ومجرور، متعلق بالخبر المحذوف.
وقد ذكر أهل اللغة أنَّه يجوز في إعراب «لا حول ولا قوة إلاّ بالله» خمسة أوجه١، بيانها كما يلي:
١ – «لا حولَ ولا قوةَ إلاّ بالله» بفتحهما بلا تنوين.
٢ – «لا حولَ ولا قوةً إلاّ بالله» بفتح الأولى ونصب الثاني منونًا.
٣ – «لا حولٌ ولا قوةٌ إلاّ بالله» برفعهما منونين.
٤ – «لا حولَ ولا قوةٌ إلاّ بالله» بفتح الأول ورفع الثاني منونًا.
٥ – «لا حولٌ ولا قوةَ إلاّ بالله» برفع الأول منونًا وفتح الثاني.
وإلى هذه الوجوه الخمسة يشير ابن مالك – ﵀ – في ألفيته حيث يقول:
عملَ إنّ اجعل للا في نكرة
...
مفردةً جاءتك أو مكررة
فانصب بها مضافًا أو مضارعه
...
وبعد ذاك الخبر اذكر رافعه
١ انظر: شرح ابن عقيل على الألفية (١/٣٩٥) وتفسير القرطبي (٣/١٧٤) وشرح صحيح مسلم للنووي (٤/٨٧) و(١٧/٢٥) .
1 / 65
وركّب المفرد فاتحًا كلا
...
حول ولا قوة والثان اجعلا
مرفوعًا أو منصوبا أو مركبا
...
وإن رفعتَ أوّلًا لا تنصبا١
ثم إنَّ في هذه الكلمة صيغةً من صيغ الحصر وهي «إلاّ»، بل عدّها السكاكي من أهم صيغ الحصر ٢.
قال الأخضري في أرجوزته مشيرًا إلى صيغ الحصر:
وأدوات القصر إلاّ إنّما
...
عطفٌ وتقديم كما تقدّما (٣)
١ متن الألفية (ص: ٢١) .
٢ انظر: مفتاح العلوم للسكاكي (ص: ٢٨٩) .
٣ منظومة الجوهر المكنون في علم البلاغة للأخضري (ص: ٢٩) .
1 / 66
المبحث الثاني: فضائل «لا حول ولا قوة إلاّ بالله»:
لقد وردت نصوص كثيرة في السنة في بيان فضل هذه الكلمة وعظم شأنها، وقد تنوعت هذه النصوص في الدلالة على تشريف هذه الكلمة وتعظيمها،مما يدل بجلاء على عظم فضل هذه الكلمة ورفعة مكانتها، وأنها كلمة عظيمة ينبغي علىكلِّ مسلم أن يعنى بها ويهتمّ بها غاية الاهتمام، وأن يكثر من قولها لعظم فضلها عند الله، وكثرة ثوابها عنده،ولما يترتب عليها من خيرات متنوعة وفضائل متعددة في الدنيا والآخرة، ومما يدل على فضل هذه الكلمة العظيمة ما يلي:
١- أنَّها وردت في عدة أحاديث مضمومة إلى الكلمات الأربع الموصفة بأنها أحبّ الكلام إلى الله.
فقد ثبت في المسند وسنن الترمذي والحاكم من حديث عبد الله بن عمرو ابن العاص ﵄ قال: قال رسول الله ﷺ: «ما على الأرض رجلٌ يقول لا إله إلاّ الله، والله أكبر، وسبحان الله، والحمد لله، ولا حول ولا قوة إلاّ بالله، إلاّ كُفِّرت عنه ذنوبه ولو كانت أكثر من زبد البحر» ١.
وثبت في سنن أبي داود والنسائي والدارقطني وغيرهم عن ابن أبي أوفى ﵄ قال: جاء رجلٌ إلى النبي ﷺ فقال: يا رسول الله إني لا أستطيع أن أتعلم القرآن فعلّمني شيئًا يجزيني قال:" تقول: سبحان الله، والحمد لله، ولا إله إلاّ الله، والله أكبر، ولا حول ولا قوة إلاّ بالله "، فقال الأعرابي هكذا وقبض يديه فقال: هذا لله فما لي، قال:"تقول: اللهم اغفر لي وارحمني وعافني وارزقني واهدني" فأخذها الأعرابي وقبض كفيه، فقال النبي ﷺ:" أمَّا هذا فقد ملأ يديه بالخير " ٢.
١ المسند (٢ /١٥٨، ٢١٠)، وسنن الترمذي (رقم: ٣٤٦)، ومستدرك الحاكم (١ /٥٠٣) . قال الشيخ الألباني – ﵀ – في صحيح الجامع (رقم:٥٦٣٦): «صحيح» .
٢ سنن أبي داود (رقم: ٨٣٢)، وسنن النسائي (٢ /١٤٣)، وسنن الدارقطني (١ / ٣١٣ - ٣١٤) .وقال الألباني في صحيح أبي داود (١ / ١٥٧): «سنده حسن» .
1 / 67
٢- ورودها معدودةً في الباقيات الصالحات التي قال الله عنها: ﴿وَالْبَاقِيَاتُ الصَّالِحَاتُ خَيْرٌ عِنْدَ رَبِّكَ ثَوَابًا وَخَيْرٌ أَمَلًا﴾ ١.
فقد روي من حديث أبي سعيد الخدري ﵁ أنَّ رسول الله ﷺ قال:"استكثروا من الباقيات الصالحات، قيل: وما هي يا رسول الله؟ قال: التكبير والتهليل والتسبيح والحمد ولا حول ولا قوة إلاّ بالله"، رواه أحمد وابن حبان والحاكم وغيرهم وصححه الحاكم ووافقه الذهبي ٢، ولكن في إسناده أبو السمح دراج بن سمعان صدوق، في حديثه عن أبي الهيثم ضعف٣، وهذا منها.
لكن جاء عدُّ لا حول ولا قوة إلاّ بالله في جملة " الباقيات الصالحات" عن غير واحد من الصحابة والتابعين، فقد روى الإمام أحمد في مسنده أنَّ أمير المؤمنين عثمان بن عفان ﵁ سئل عن " الباقيات الصالحات " ما هي؟ فقال: «هي لا إله إلاّ الله، وسبحان الله، والحمد لله، والله أكبر، ولا حول ولا قوة إلاّ بالله» ٤.
وروى ابن جرير عن ابن عمر ﵄ أنَّه سئل عن " الباقيات الصالحات " فقال: لا إله إلاّ الله، والله أكبر، وسبحان الله، ولا حول ولا قوة إلاّ بالله ٥.
وعن سعيد بن المسيب قال: «الباقيات الصالحات: سبحان الله، والحمد لله، ولا إله إلاّ الله، والله أكبر، ولا حول ولا قوة إلاّ بالله» ٦.
وروى ابن جرير الطبري عن عمارة بن صياد قال: «سألني سعيد بن المسيب عن " الباقيات الصالحات "، فقلت: الصلاة والصيام، قال: لم تصب، فقلت: الزكاة والحج، فقال: لم تصب، ولكنَّهنَّ الكلمات الخمس: لا إله إلاّ الله، والله
١ سورة الكهف، الآية (٤٦) .
٢ المسند (٣ / ٧٥)، وصحيح ابن حبان (الإحسان) (رقم: ٨٤٠)، والمستدرك (١/٥١٢) .
٣ انظر: تقريب التهذيب (٣١٠) .
٤ المسند (١ / ٧١) .
٥ تفسير الطبري (١٥ / ٢٥٥) .
٦ المصدر السابق (١٥ / ٢٥٤) .
1 / 68