ثم بعد ذلك ذكر بابًا "فيما يحتقره الإنسان من الكلام"؛ ليبين لنا في الأحاديث التي جاءت تحت هذا الباب أن النجاة من الفتن تكون أيضًا في حفظ اللسان، قال: عن شنير بن شكل، وعن زفر، وعن صلة بن زفر، وعن سليك بن مسحل قالوا: خرج علينا حذيفة ونحن نتحدث فقال: "إنكم لتتكلمون كلامًا إن كنا لنعدّه على عهد رسول الله ﷺ النفاق" رواه أحمد ورجاله الثقات، إلا أن ليث بن أبي سليم مدلّس. وعن حذيفة قال: "إن كان الرجل ليتكلم بالكلمة على عهد رسول الله ﷺ فيصير بها منافقًا، وإني لأسمعها من أحدكم في اليوم في المجلس عشر مرات"، وفي رواية "أربع مرات".
وعن عبد الله بن مسعود ﵁ عن النبي ﷺ قال: «إنّ الرجل ليتكلم بالكلمة يهوي بها في النار كذا وكذا خريفًا»، وعن أبي سعيد الخدري ﵁ يرفعه إلى رسول الله ﷺ قال: «إن الرجل ليتكلم الكلمة لا يريد بها بئسًا إلا ليُضحك بها القوم، وإنه لا يقع منها أبعد من السماء». وعن أَمَة ابنة أبي الحكم الغفارية قالت: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «إنّ الرّجل ليدنو من الجنة حتى ما يكون بينه وبينها قيد ذراع، فيتكلم بالكلمة، فيتباعد منها أبعد من صنعاء» رواه أحمد ورجاله رجال الصحيح. وعن ابن مسعود قال: "إن الرجل ليتكلم بالكلمة يُضحك بها جلساءه، ما ينقلب إلى أهله منها بشيء؛ ينزل بها أبعد من السماء إلى الأرض".
ثم بعد ذلك جاء باب "الصمت وحفظ اللسان":
قال الهيثمي: عن سماك، قال: "قلت لجابر بن سمرة: أكنت تُجالس النبي ﷺ؟ قال: نعم. وكان كثير الصمت" رواه أحمد والطبراني في حديث طويل، ورجال أحمد رجال الصحيح غير شريك وهو ثقة.