Le Cordon Solide dans la Maîtrise des Lois de la Religion
الحبل المتين في إحكام أحكام الدين
هذه رسالة غزيرة موجزة مسماة بالوجيزة في علم الدراية مجعولة كالمقدمة لحبل المتين لجمال الملة بهاء الدين عامله الله بلطفه يوم الدين بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله على نعمائه المتواترة وآلائه المستفيضة (المستفظاة) والصلاة على أشرف أهل الدنيا والآخرة محمد وعترة الطاهرين (الطاهرة) فهذه رسالة عزيزة موسومة بالوجيزة تتضمن خلاصة علم الدراية وتشتمل على زبدة ما يحتاج إليه أهل الرواية جعلتها كالمقدمة لكتاب حبل المتين وعلى الله أتوكل وبه استعين اما المقدمة علم الدراية يبحث فيه عن سند الحديث ومتنه وكيفية تخله وآداب نقله والحديث كلام يحكي قول المعصوم أو فعله أو تقريره واطلاقه عندنا على ما ورد عن غير المعصوم تجوز وكذلك الأثر والخبر يطلق تارة على ما ورد عن غير المعصوم من الصحابي والتابعين ونحوهما (غيرهما) وأخرى على ما يرادف الحديث وهو الأكثر وتعريفه حينئذ بكلام يكون لنسبته خارج في أحد الأزمنة يعم التعريف للخبر المقابل الانشاء لا المرادف للحديث كما ظن لانتقاضه طردا بنحو زيد انسان وعكسا بنحو قوله ص صلوا كما رأيتموني أصلي فبين الخبرين عموم من وجه اللهم الا ان يجعل قول الراوي قال النبي صلى الله عليه وآله مثلا جزء منه ليتم العكس ويضاف إلى التعريف قولنا يحكى ليتم الطرد وعنه مندوحة ثم اختلال عكس التعريفين بالحديث المسموع من المعصوم (ع) قبل نقله عنه ظاهر والتزام عدم كونه حديثا تعسف ولو قيل الحديث قول المعصوم أو حكاية قوله أو فعله أو تقريره لم يكن بعيدا واما نفس الفعل والتقرير فيطلق عليهما اسم السنة لا الحديث فهي أعم منه مطلقا ومن الحديث ما يسمى حديثا قدسيا وهو ما يحكى كلامه تعالى غير متحدي بشئ منه نحو قال الله تعالى الصوم لي وانا أجزي عليه الفصل الأول ما يتقوم به الحديث متنه وسلسلة رواته إلى المعصوم سنده فان بلغت سلاسله في كل طبقة حدا يؤمن معه تواطئهم على فمتواتر ويرسم بأنه خبر جماعة يفيد بنفسه القطع بصدقه والا فخبر آحاد ولا يفيد بنفسه الا ظنا فان نقله في كل مرتبة أزيد من ثلاثة فمستفيض أو انفرد به واحد من أحدها فغريب وان علمت سلسلة (سلسلته) بأجمعها فمسند أو سقط من أولها واحد فصاعدا فمعلق أو من آخرها كذلك أو كلها فمرسل أو من وسطها واحد فمنقطع أو أكثر فمفصل والمروي بتكرير لفظ عن فمعنعن ومطوي ذكر المعصوم
Page 4
مضمر وقصير السلسلة عال ومشتركها كلا أو جلا في امر خاص كالاسم والأولية والمصافحة والتلقيم ونحو ذلك مسلسل ومخالف المشهور شاذ ثم سلسلة المسند اما إماميون ممدوحون بالتعديل فصحيح وان شذ أو بدونه كلا أو بعضا مع تعديل البقية فحسن أو مسكوت عن مدحهم وذمهم كذلك فقوي واما غير الإماميين كلا أو بعضا مع تعديل الكل فموثق ويسمى قويا أيضا وما عدا هذه الأربعة ضعيف فان اشتهر العمل بمضمونه فمقبول وقد يطلق الضعيف على القوي بمعنييه وقد يخص بالمشتمل على جرح أو تعليق أو انقطاع أو اعضال أو ارسال وقد يعلم من حال مرسله عدم الارسال من غير الثقة فينتظم حينئذ في سلك الصحاح كمراسيل محمد بن أبي عمير وروايته أحيانا عن غير الثقة لا يقدح في ذلك كما يظن لأنهم ذكروا انه لا يرسل الا عن ثقة لا انه لا يروي الا عن ثقة الفصل الثاني الصدق في المتواترات مقطوع والمنازع مكابر وفي الآحاد الصحاح مظنون وقد عمل بها المتأخرون وردها المرتضى وابن زهرة وابن البراج وابن إدريس وأكثر قدمائنا ومضمار البحث من الجانبين وسيع ولعل كلام المتأخرين عند التأمل أقرب والشيخ على أن غير المتواتر ان اعتضد بقرينة الحق بالمتواتر في ايجاب العلم ووجوب العمل والا فيسميه خبر آحاد ويجيز العمل به تارة ويمنعه أخرى على تفصيل ذكره في الاستبصار وطعنه في التهذيب في بعض الأحاديث بأنها اخبار آحاد مبني على ذلك فتشنيع بعض المتأخرين عليه بان جميع أحاديث التهذيب آحاد لا وجه له والحسان كالصحاح عند بعض ويشترط الانجبار باشتهار عمل الأصحاب بها عند آخرين كما في الموثقات وغيرها وقد شاع العمل بالضعاف في السنن وان اشتهر ضعفها ولم ينجبر والايراد بان اثبات أحد الأحكام الخمسة بما هذا حاله مخالف لما ثبت في محله مشهور والعامة مضطربون في التفصي عن ذلك واما نحن معاشر الخاصة فالعمل عندنا ليس بها في الحقيقة بل بحسنة من سمع شيئا من الثواب وهي ما تفردنا بروايته وقد بسطنا فيها الكلام في شرح الحديث الحادي والثلثين من كتاب الأربعين الفصل الثالث الحديث ان اشتمل على علة خفية في متنه أو سنده فمعلل وان اختلط به كلام الراوي فتوهم انه منه أو نقل مختلفي الاسناد أو المتن بواحد فمدرج أو أوهم السماع ممن لم يسمع منه أو تعدد شيخه بايراد ما لم يشتهر من ألقابه مثلا فمدبر أو بدل بعض الرواة أو كل السند بغيره سهوا أو للرواج أو الكساد فمقلوب أو صحف في السند أو المتن فمصحف والراوي ان وافق في اسمه واسم أبيه لفظا فهو المتفق والمفترق أو خطا فقط المؤتلف والمختلف أو في اسمه فقط والأبوان مؤتلفان فهو المتشابه وان وافق المروي عنه في السن أو في الاخذ عن الشيخ فرواية الاقران أو يقدم عليه في أحدهما فرواية الأكابر عن الأصاغر الفصل الرابع يثبت تعديل الراوي وجرحه بقول واحد عدل عند الأكثر ولو اجتمع الجارح والمعدل فالمشهور تقديم الجارح والأولى التعويل على ما يثمر غلبة الظن كالأكثر عددا وورعا وممارسة و ألفاظ التعديل ثقة حجة عين وما أدى مؤداها واما متقن حافظ ضابط صدوق مشكور مستقيم زاهد قريب الامر ونحو ذلك فيفيد المدح المطلق وألفاظ الجرح ضعيف مضطرب غال مرتفع القول متهم ساقط ليس بشئ كذوب وضاع وما شاكلها دون يروي عن الضعفاء لا يبالي عمن اخذ يعتمد المراسيل واما نحو يعرف حديثه وينكر ليس بنقي
Page 5
الحديث وأمثال ذلك ففي كونه جرحا تأمل ورواية من اتصف بفسق بعد صلاح أو بالعكس لا تعتبر حتى يعلم أو يظن صلاحه وقت الأداء اما وقت التحمل فلا الفصل الخامس أنحاء تحمل الحديث سبعة أولها السماع من الشيخ وهو أعلاها فيقول المتحمل سمعت فلانا أو حدثنا أو أخبرنا أو نبأنا ثانيها القراءة عليه ويسمى العرض و شرطه حفظ الشيخ أو كون الأصل الصحيح بيده أو يد ثقة فيقول قرأت عليه فأقربه ويجوز إحدى تلك العبارات مقيدة بقراءة عليه على قول ومطلقة مطلقا على آخر وفي غير الأولى على ثالث وفي حكم القراءة عليه السماع حال قراءة الغير فيقول قرئ عليه وانا اسمع منه فأقربه أو إحدى تلك العبارات والخلاف في اطلاقها وتقييدها كما عرفت ثالثها الإجازة والأكثر على قبولها ويجوز مشافهة وكتابة ولغير المميز وهي اما لمعين بمعين أو غيره أو لغيره به أو بغيره وأول هذه الأربعة أعلاها بل منع بعضهم ما عداها ويقول أجازني رواية كذا أو إحدى تلك العبارات مقيدة والمقيدة بإجازة على قول رابعها المناولة بان يناوله الشيخ أصله ويقول هذا سماعي مقتصرا عليه من دون أجزتك ونحوه وفيها خلاف وقبولها غير بعيد مع قيام القرينة على قصد الإجازة فيقول حدثنا مناولة و ما أشبه ذلك اما المقترنة بها لفظا فهي أعلى أنواعها خامسها الكتابة بان يكتب له مروية بخطه أو يأمر بها له فيقول كتب إلى أو حدثنا مكاتبة على قول سادسها الاعلام بان يعلمه ان هذا مروية مقتصرا عليه من دون مناولة ولا إجازة والكلام في هذا وسابقه كالمناولة فيقول أعلمناه ونحوه سابعها الوجادة بان يجد المروي مكتوبا من غير اتصال على أحد الأنحاء السابقة فيقول وجدت بخط فلان أو في كتاب أخبرني فلان انه خط فلان ففي العمل بها قولان اما الرواية بها فلا الفصل السادس آداب كتابة الحديث تبيين الخط وعدم ادماج بعضه في بعض واعراب ما يخفى وجهه وعدم الاخلال بالصلاة والسلام بعد اسم النبي صلى الله عليه وآله والأئمة صلوات الله وسلامه عليهم وتصريحا من غير رمز ويكتب عند تحويل السند حاء بين المحول والمحول إليه وإذا كان المستتر في قال أو يقول عائدا إلى المعصوم (ع) فليمد اللام وليفصل بين الحديثين بدائرة صغيرة من غير لون الأصل وان وقع سقط فإن كان يسيرا كتب على سمت السطر أو كثيرا فعلى أعلى الصفحة يمينا أو يسارا ان كان سطرا واحدا وإلى أسفلها يمينا وأعلاها يسارا ان كان أكثر والزيادة اليسيرة تنفى بالحك مع امن الخرق وبدونه بالضرب عليها ضربا ظاهرا لا بكتابة لا أو حرف الزاء على أولها وإلى في خرها فإنه ربما يخفى على الناسخ وإذا وقع تكرار فالثاني أحق بالحك أو الضرب الا ان يكون أبين خطا أو في أول السطر خاتمة جميع أحاديثنا الا ما ندر ينتهي إلى أئمتنا الاثني عشر سلام الله عليهم أجمعين وهم ينتهون فيها إلى النبي صلى الله عليه وآله فان علومهم مقتبسة من تلك المشكاة وما تضمنه كتب الخاصة رضوان الله عليهم من الأحاديث المروية عنهم (ع) يزيد على ما في الصحاح الست للعامة بكثير كما يظهر لمن تتبع أحاديث الفريقين وقد روى راو واحد وهو أبان بن تغلب عن امام واحد أعني الامام أبا عبد الله جعفر بن محمد الصادق (ع) ثلاثين الف حديث كما ذكره علماء الرجال وكان قد جمع قدماء محدثينا رضي الله عنهم ما وصل إليهم من أحاديث أئمتنا سلام الله عليهم في أربعمأة كتاب يسمى الأصول ثم تصدى جماعة من المتأخرين شكر الله سعيهم لجمع تلك الكتب وترتيبها تقليلا للانتشار وتسهيلا
Page 6
على طالبي تلك الأخبار فألفوا كتبا مبسوطة مبوبة وأصولا مضبوطة مهذبة مشتملة على الأسانيد المتصلة بأصحاب العصمة سلام الله عليهم كالكافي وكتاب من لا يحضره الفقيه والتهذيب والاستبصار ومدينة العلم والخصال والأمالي وعيون الأخبار الرضا وغيرها والأصول الأربعة الأول هي التي عليها المدار في هذه الاعصار اما الكافي وهو تأليف ثقة الاسلام أبي جعفر محمد بن يعقوب الكليني الرازي عطر الله مرقده الفه في مدة عشرين سنة وتوفي ببغداد سنة ثمان أو تسع وعشرين وثلاثمأة ولجلالة شأنه عدة جماعة من علماء العامة كابن الأثير في كتاب جامع الأصول من المجددين لمذهب الامامية على رأس المأة الثالثة بعد ما ذكر ان سيدنا وامامنا أبا الحسن علي بن موسى الرضا سلام الله عليه وعلى ابائه الطاهرين هو المجدد لذلك المذهب على رأس المأة الثانية واما كتاب من لا يحضره الفقيه فهو تأليف رئيس المحدثين حجة الاسلام أبي جعفر محمد بن علي بن بابويه القمي قدس الله سره وله طاب ثراه مؤلفات أخرى سواه يقارب ثلاثمأة كتاب توفي بالري سنة إحدى وثمانين وثلاثمأة واما التهذيب والاستبصار فهما من تأليفات شيخ الطائفة أبي جعفر محمد بن الحسن الطوسي نور الله ضريحه وله تأليفات أخرى سواهما في التفسير والأصول والفروع وغيرها توفي طيب الله مضجعه سنة ستين وأربعمأة بالمشهد المقدس الغروي على ساكنه أفضل الصلاة والسلام فهؤلاء المحمدون الثلاثة قدس الله أرواحهم هم أئمة أصحاب الحديث من متأخري علماء الفرقة الناجية الامامية رضوان الله عليهم وقد وفقني الله تعالى وانا أقل العباد محمد المشتهر ببهاء الدين العاملي عفى الله عنه للاقتداء بآثارهم والاقتباس من أنوارهم فجمعت في كتاب حبل المتين خلاصة ما تضمنه الأصول الأربعة من الأحاديث الصحاح والحسان والموثقات التي منها تستنبط أمهات الاحكام الفقهية وإليها ترد مهمات المطالب الفرعية وسلكت في توضيح مبانيها وتحقيق معانيها مسلكا يرتضيه الناظرون بعين البصيرة ويحمله المتأولون بيد غير قصيرة واسأل الله التوفيق لاتمامه والفوز بسعادة أختامه انه سميع مجيب فائدة قد يبتدء في الحديث بقوله روينا بالاسناد عن فلان فلفظ روينا بناء على العلوم كلما أطلق معناه أخبرني شيخي أو استادي وكلما أطلق على المجهول معناه رواني شيخ شيخي أو أستاذ استادي وكلما روى روينا على المجهول والتشديد يطلق على الإجازة يعني رويت إجازة قد فرغت من تحرير هذه النسخة الشريفة في ليلة الاثنين الرابع من ذي حجة الحرام سنة الف وثلاثمأة وثمان عشر فائدة إذا أطلق أبو جعفر (ع) فالمراد به الباقر (ع) وإذا قيد بالثاني فالجواد (ع) وإذا أطلق أبو عبد الله (ع) فالصادق (ع) وإذا قيل أحدهما فالباقر أو الصادق (ع) وإذا أطلق أبو الحسن (ع) فالكاظم (ع) وإذا قيد بالثاني فالرضا (ع) وبالثالث الهادي (ع) والعالم والشيخ وأبو إبراهيم والعبد الصالح الكاظم (ع) وأبو محمد والماضي والفقيه وصاحب العسكر والامر فالعسكري عليهم السلام من لطائف إفادات المصنف قدس سره البهي في أحوال بعض الرواة كل حميد حميد كل جميل جميل كل شعيب خال عن العيب كل عبد السلام صالح حتى عبد السلام كل عاصم حسن الا عاصم بن الحسن كل يعقوب بلا خيبة الا يعقوب بن شيبة كل سالم غير سالم كل طلحة طالح بسم الله الرحمن الرحيم في معرفة من اجتمعت العصابة على تصحيح ما يصح عنهم وهم على ما حكاه الكشي ثمانية عشر رجلا ستة منهم من أصحاب أبي جعفر وأبي عبد الله عليهما السلام وهم زرارة ومعروف بن خربوز وبريد العجلي وأبو نصر الأسدي و الفضيل بن يسار ومحمد بن مسلم وقال بعضهم أبو بصير ليث المرادي مكان أبي نصر الأسدي وستة منهم من أصحاب أبي عبد الله عليه السلام وهم جميل بن دراج وعبد الله بن مسكان وعبد الله بن بكير وحماد بن عثمن وابان بن عثمان وزعم بعضهم ان أفقه هؤلاء جميل بن دراج وستة منهم من أصحاب أبي إبراهيم وأبي الحسن عليهما السلام وهم يونس بن عبد الرحمن وصفوان بن يحيى بياع السابري ومحمد بن أبي عمير و عبد الله بن المغيرة والحسن بن محبوب وأحمد بن محمد بن أبي نصر وقال بعضهم مكان الحسن فضالة بن أيوب وقال بعضهم مكان فضالة عثمن بن عيسى وافقه هؤلاء يونس بن عبد الرحمن وصفوان بن يحيى فتدبر
Page 7
هذا هو الكتاب المبين المسمى بالحبل المتين في احكام احكام الدين لبرهان الحق جمال الملة بهاء الدين العاملي حباه الله بما تقر به عينه يوم الدين بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله الذي دلنا على الطريق القويم ومن علينا بالهداية إلى الصراط المستقيم ووفقنا عند تفرق الأهواء وتشعب الآراء للتمسك بكتابه المبين وهدانا عند تخالف المذاهب وتباين المشارب إلى التشبث بأذيال أهل بيت نبيه سيد المرسلين وأشرف الأولين والآخرين صلوات الله وسلامه عليه وعليهم أجمعين صلاة و سلاما دائمين إلى يوم الدين وبعد فان الفقير إلى الله الغني محمد المشتهر ببهاء الدين العاملي وفقه الله للعمل في يومه لغده قبل ان يخرج الامر من يده يقول إن أهم ما توجهت إليه الهمم العوالي وأحق ما نقضت عليه الأيام والليالي هو العلوم الدينية التي عليها مدار امر الاسلام والمعارف الملية التي إليها دعى الأنبياء عليهم السلام سيما علم الحديث ودرايته ونقله وروايته والبحث عن حاله والتفحص على رجاله والوقوف على رموزه و الوصول إلى كنوزه فإنه بعد علم التفسير منبع العلوم الشرعية وأساس الاحكام الأصلية والفرعية فطوبى لمن وجه إليه همته وبيض عليه لمته وجعله شعاره ودثاره وصرف فيه ليله ونهاره وهذا الكتاب بذلت فيه جهدي وجعلته تذكرة لأولي الألباب من بعدي ينطوي على عيون الأحاديث الواردة في الاحكام العملية ويحتوي على خلاصة ما رواه أصحابنا رضي الله عنهم بالأسانيد المعتبرة عن العترة النبوية كنز مذخور بصحاح الأحاديث و حسانها وبحر مسجور بلؤلؤ الاخبار ومرجانها موشحة أحاديثه بتفسير المباني وتقرير المعاني وتبيين النكات وتوضيح المغلقات واستكشاف الدلائل واستنباط المسائل إلى غير ذلك مما انجر إليه الكلام في بعض الأوقات من سوانح المباحثات ولوايح المطارحات مما سمح به النظر القاصر وانتهى إليه الفكر الخاسر وهذا الكتاب انما يعرف قدره من تأمل أصول أصحابنا قدس الله أرواحهم بعين بصيرة وسبر أغوار تلك الكتب بيد غير قصيرة وافنى في
Page 8
فن الجرح والتعديل برهة من عمره وصرف في رد الفروع إلى الأصول شطرا من أيام دهره ثم غاية ما التمس منكم أيها الاخوان في الدين والشركاء في طلب اليقين ان تمنوا علي باصلاح فساده وترويج كساده والاغماض عما لا يخلو عنه مؤلف ولا يسلم منه مصنف مما هو حقيق بان يستر ولا يسطر ويضمر ولا يظهر ويلفظ ولا يحفظ فإنكم تعلمون ان الغوص على درر الدقايق يتعذر مع تلاطم أمواج المحن والعوايق وإلى الله سبحانه المشتكى من دهر قل ما أضحك وطال ما ابكى ثم إن طرق سمعكم ما لم تعهدوا طروقه ولاح لكم برق لم تألفوا بروقه فلا تعجلوا باللجاج في سلوك ذلك السبيل وامكثوا قليلا فعسى ان يتبدل الملح الأجاج بالعذب السلسبيل وها انا باسط كف السؤال إلى من لا يخيب لديه الآمال ان يعصمني عن اقتحام موارد الزلل في القول والعمل وان يسهل لي اتمام ما أرجوه و يوفقني لاكماله على أحسن الوجوه وان يجعله خالصا لوجهه الكريم وان يتقبله بلطفه العميم وفضله العظيم وسميته بالحبل المتين في إحكام أحكام الدين ورتبته على أربعة مناهج أولها في العبادات وثانيها في العقود وثالثها في الايقاعات ورابعها في الاحكام وما توفيقي الا بالله عليه توكلت واليه أنيب المنهج الأول في العبادات وفيه خمسة كتب الكتاب الأول في الصلاة وفيه مقدمة وأبواب المقدمة في فضل الصلاة و الحث (أي الترغيب) عليها خمسة أحاديث أ من الصحاح أبان بن تغلب عن أبي عبد الله (ع) أنه قال يا ابان هذه الصلوات الخمس المفروضات من أقامهن وحافظ على مواقيتهن لقي الله يوم القيمة وله عنده عهد يدخله به الجنة ومن لم يصلهن لمواقيتهن ولم يحافظ عليهن فذلك إليه ان شاء غفر له وان شاء عذبه ب معاوية بن وهب قال سألت أبا عبد الله (ع) عن أفضل ما يتقرب به العباد إلى ربهم وأحب ذلك إلى الله عز وجل ما هو فقال ما اعلم بعد المعرفة أفضل من (؟) الصلاة الا ترى ان العبد الصالح عيسى بن مريم صلى الله عليه قال وأوصاني بالصلاة والزكاة ما دمت حيا ج بريد بن معاوية العجلي عن أبي جعفر (ع) قال قال رسول الله صلى الله عليه وآله ما بين المسلم وبين ان يكفر الا ان يترك الصلاة الفريضة متعمدا أو يتهاون بها فلا يصليها د من الحسان عبيد بن زرارة؟ عن الصادق (ع) ان الكباير سبع الكفر بالله وقتل النفس وعقوق الوالدين واكل الربوا واكل مال اليتيم ظلما والفرار من الزحف والتعرب بعد الهجرة قال قلت فاكل درهم من مال اليتيم أكبر أم ترك الصلاة قلت فما عدت في الكبائر قال اي شئ (أول) ما قلت لك قال قلت الكفر قال فان تارك الصلاة كافر يعني من غير علة ه زرارة عن أبي جعفر (ع) قال بينا رسول الله صلى الله عليه وآله جالس في المسجد إذ دخل رجل فقام فصلى فلم يتم ركوعه ولا سجوده فقال صلى الله عليه وآله نقر كنقر الغراب لئن مات هذا وهكذا صلاته ليموتن على غير ديني أقول المراد بالمحافظة على المواقيت شدة الاعتناء بشأنها بمراقبتها والتطلع إليها والتهيؤ لها قبل دخولها وعدم تفويت وقت الفضيلة منها وما هو من هذا القبيل واللام في قوله (ع) ولم يصلهن لمواقيتهن اما بمعنى في كما قالوه في قوله تعالى ونضع الموازين القسط ليوم القيمة أو بمعنى بعد كما قالوه في قوله (ع) صوموا لرؤيته وأفطروا لرؤيته أو بمعنى عند كما قالوه في قولهم كتب الكتاب لخمس خلون من شهر كذا والمجرور في قوله (ع) ولم يحافظ عليهن اما عائد إلى الصلوات أو إلى المواقيت والسلامة من تشويش الضمائر تعضد الأول ورعاية اللف والنشر تعضد الثاني والجار والمجرور في قوله (ع) فذلك خبر مبتدأ محذوف والتقدير
Page 9
فذلك امره إليه سبحانه ويحتمل ان يكون مراد هو الخبر عن اسم الإشارة اي فذلك الشخص صائر إلى الله تعالى و راجع إليه ان شاء غفر له وان شاء عذبه وهذا الحديث رواه الصدوق في الفقيه على أنه حديث قدسي هكذا دخل رسول الله صلى الله عليه وآله المسجد وفيه ناس من أصحابه فقال أتدرون ما قال ربكم قالوا الله ورسوله اعلم فقال إن ربكم يقول هذه الصلوات الخمس المفروضات الحديث مع أدنى تغير والمراد بالمعرفة في قوله (ع) في الحديث الثاني لا اعلم شيئا بعد المعرفة أفضل من هذه الصلاة ما يتحقق به الايمان عندنا من المعارف الخمس وما قصده (ع) من أفضلية الصلاة على غيرها من الأعمال وان لم يدل عليها منطوق الكلام الا ان المفهوم منه بحسب العرف ذلك كما يفهم من قولنا ليس بين أهل البلد أفضل من زيد أفضليته عليهم وان كان منطوقه نفي أفضليتهم عليه وهو لا يمنع المساواة هذا و في جعله (ع) قول عيسى على نبينا وعليه السلام وأوصاني بالصلاة والزكاة ما دمت حيا مؤيدا لأفضلية الصلاة بعد المعرفة على غيرها من الأعمال نوع خفاء ولعل وجهه ما يستفاد من تقديمه (ع) ما هو من قبيل الاعتقادات في مفتتح كلامه ثم أردفه ذلك بالاعمال البدنية والمالية وتصديره لها بالصلاة مقدما لها على الزكاة ولا يبعد ان يكون التأييد لمجرد تفضيل الصلاة على غيرها من الأعمال من غير ملاحظة تفضيل المعرفة عليها ويؤيده عدم ايراده (ع) صدر الآية في صدر التأييد والآية هكذا قال إني عبد الله اتاني الكتاب وجعلي نبيا وجعلني مباركا أينما كنت وأوصاني بالصلاة والزكاة ما دمت حيا والظاهر أن المراد من أول شقي الترديد في قوله صلى الله عليه وآله في الحديث الثالث الا ان يترك الصلاة الفريضة متعمدا أو يتهاون بها فلا يصليها ترك الاتيان بها في جميع الوقت من غير أن يكون عازما على أدائها في شئ من اجزائه ومن الشق الثاني التقاعد عنها في كل جزء من اجزاء الوقت تساهلا وتكاسلا لكن مع عزمه على الاتيان بها في الجزء الآخر ثم يتكاسل عنها في ذلك الجزء أيضا وهكذا إلى أن يفوت الوقت ثم ما يفهم من ظاهر هذا الحديث وما بعده من كفر تارك الصلاة متعمدا من دون تقييد بالاستحلال مشكل ويظهر من بعض الأصحاب الميل إليه والأحاديث الدالة بظاهرها عليه كثيرة ولعل المراد الترك مستحلا وان التعبير بالكفر للمبالغة والتأكيد وتغليظ الاثم كما في قوله تعالى جل شانه ولله على الناس حج البيت من استطاع إليه سبيلا ومن كفر فان الله غني عن العالمين وما تضمنه الحديث الرابع من أن الكباير سبع هو أحد ما رواه أصحابنا عن أئمتنا عليهم السلام في تعدادها وستسمع في تحقيق ذلك كلاما مستوفي في بحث صلاة الجماعة انشاء الله تعالى والمراد من الفرار من الزحف الفرار في معركة النبي صلى الله عليه وآله واحد خلفائه (ع) والزحف بالزاي و الحاء المهملة الساكنة العسكر والمراد بالتعرب بعد الهجرة الالتحاق ببلاد الكفر والإقامة بها بعد المهاجرة عنها إلى بلاد الاسلام والتاء في قوله في آخر الحديث قال قلت الكفر يحتمل الضم والفتح على أنها تاء المتكلم أو المخاطب ولفظة بينا في الحديث الخامس هي بين الظرفية أشبعت فتحتها فصارت ألفا ويقع بعدها إذ الفجائية تقول بينا انا في عسر إذ جاء الفرج والمراد من عدم اتمام الركوع والسجود ترك الطمأنينة فيهما كما يشعر به قوله صلى الله عليه وآله نقر كنقر الغراب والنقر التقاط الطاير بمنقاره الحبة وفيه دلالة ظاهرة على وجوب الطمأنينة في الركوع والسجود والعجب من الأصحاب رضوان الله عليهم كيف استدلوا على وجوبها فيهما بحديث الأعرابي وهو ضعيف السند عامي وبرواية حماد وزرارة وهما غير دالتين على الوجوب ولم يستدلوا
Page 10
بهذا الحديث المعتبر السند الظاهر الدلالة وقوله صلى الله عليه وآله لئن مات هذا وهكذا صلاته ليموتن على غير ديني يشعر بان التهاون في المحافظة على حدود الفرائض والتساهل في استيفاء أركانها يؤدي إلى الاستخفاف بشأنها وعدم المبالاة بتركها وهو يؤدي إلى الكفر نعوذ بالله من ذلك الباب الأول في مقدمات الصلاة وفيه مقاصد المقصد الأول في الطهارة وفيه جمل ثلث الجملة الأولى في الوضوء وما يتعلق به وفيه فصول اثنا عشر الفصل الأول في صفة وضوء رسول الله صلى الله عليه وآله والأئمة من عترته (ع) أربعة أحاديث أ من الصحاح زرارة بن أعين قال حكى لنا أبو جعفر (ع) وضوء رسول الله صلى الله عليه وآله فدعا بقدح من ماء فادخل يده اليمنى فاخذ كفا من ماء فأسدلها على وجهه من أعلى الوجه ثم مسح بيده الجانبين جميعا ثم أعاد اليسرى في الاناء فأسدلها على اليمنى ثم مسح جوانبها ثم أعاد اليمنى في الاناء ثم صبها على اليسرى فصنع بها كما صنع باليمنى ثم مسح ببقية ما بقي في يديه رأسه ورجليه ولم يعدهما في الاناء ب زرارة قال قال أبو جعفر (ع) الا أحكي لكم وضوء رسول الله صلى الله عليه وآله فقلنا بلى فدعا بقعب فيه شئ من ماء فوضعه بين يديه ثم حسر على ذراعيه ثم غمس فيه كفه اليمنى ثم قال هذا إذا كانت الكف طاهره ثم غرف فملأها ماء فوضعها على جبينه ثم قال بسم الله وسدله على أطراف لحيته ثم امر يده على وجهه وظاهر جبينه مرة واحدة ثم غمس يده اليسرى فغرف بها ملأها ثم وضعها على مرفقه اليمنى وامر كفه على ساعده حتى جرى الماء على أطراف أصابعه ثم غرف بيمينه ملأها فوضعها على مرفقه اليسرى وامر كفه على ساعده حتى جرى الماء على أطراف أصابعه ومسح مقدم رأسه وظهر قدميه ببلة يساره وبقية بلة يمناه ج حماد بن عثمان قال كنت قاعدا عند أبي عبد الله (عليه السلام) فدعا بماء فملأ به كفه ثم عم به وجهه ثم ملاء كفه فعم به يده اليمنى ثم ملاء كفه فعم به يده اليسرى ثم مسح على رأسه ورجليه وقال هذا وضوء من لم يحدث حدثا يعني به التعدي في الوضوء د أبو عبيدة الحذاء قال وضأت أبا جعفر (عليه السلام) بجمع وقد بال فناولته ماء فاستنجى ثم صببت عليه كفا فغسل به وجهه وكفا غسل به ذراعه الأيمن وكفا غسل به ذراعه الأيسر ثم مسح بفضلة الندى رأسه ورجليه أقول ما تضمنه صدر الأحاديث الثلاثة الأول من صدر انه (عليه السلام) دعا بقدح من ماء يمكن ان يستنبط منه ان استدعاء الماء للوضوء والامر بالاحضار ليس من الاستعانة المكروهة تنزيها للإمام (عليه السلام) عن فعل المكروه والذي استفاده الأصحاب رضوان الله عليهم من الاخبار ان الاستعانة المكروهة هي صب الماء في اليد ليغسل به كما روي أن أمير المؤمنين (عليه السلام) كان لا يدعهم يصبون الماء عليه ويقول لا أحب ان أشرك في صلاتي أحد وكما رواه في الكافي والتهذيب عن الحسن بن علي الوشاء قال دخلت على الرضا (عليه السلام) وبين يديه إبريق يريد ان يتهيأ منه للصلاة فدنوت لأصب عليه فأبى ذلك وقال مه يا حسن فقلت لم تنهاني ان أصب على يدك تكره ان أوجر فقال توجر أنت وأوزر انا قلت وكيف ذلك فقال اما سمعت الله يقول فمن كان يرجو لقاء ربه فليعمل عملا صالحا ولا يشرك بعبادة ربه أحدا وها انا ذا أتوضأ للصلاة وهي العبادة فأكره ان يشركني فيها أحد وهاتان الروايتان وان ضعفت أوليهما بالارسال والثانية بان في طريقها إبراهيم بن إسحاق بن الأحمري وهو ضعيف جدا الا انهما مجبورتان بعمل الأصحاب ومعتضدتان بالحديث الحسن الوارد في العمل بالضعاف فيما هو من باب السنن على أن الرواية الأولى من مراسيل الصدوق رحمه الله في كتاب من لا يحضره الفقيه وقد ذكر رحمه الله ان ما أورده فيه فهو حاكم بصحته ومعتقدا به حجة فيما بينه وبين الله تعالى فينبغي ان لا يقصر مراسيله عن
Page 11
مراسيل ابن أبي عمير وان تعامل معاملتها ولا تطرح بمجرد الارسال نعم يمكن ان يقال إنه لا دلالة لتينك الروايتين على ما فهمه الأصحاب من أن النهي فيهما انما كان عن صب الماء في اليد لاحتمال كونه عن الصب على نفس العضو المغسول و يؤيده الاستشهاد بالآية الكريمة فان النهي فيها ظاهر في التحريم وكذا قوله (عليه السلام) توجر أنت وأوزر انا إذ لا وزر في فعل المكروه وبهذا يرتفع التعارض بينهما وبين الحديث الرابع المتضمن لصب أبي عبيده الماء في يد الباقر (عليه السلام) ولا يحتاج إلى حمله على الضرورة أو بيان الجواز والله أعلم بحقايق الأمور والاسدال في اللغة ارخاء الستر وطرف العمامة ونحوهما ومنه السديل وهو ما يرخى على الهودج ففي الكلام استعارة تبعية وما تضمنه الحديثان الأولان من ابتدائه (عليه السلام) بأعلى الوجه هو مستند جمهور الأصحاب على وجوب الابتداء بالأعلى لأنه (عليه السلام) في مقام البيان فوجب اتباعه ولما روي من أنه صلى الله عليه وآله لما توضأ الوضوء البياني قال هذا وضوء لا يقبل الله الصلاة الا به ولأنه صلى الله عليه وآله لو بدء بغير الاعلى لتعين ولم يجز خلافه لهذه الرواية لكنه لم يقل به أحد فتعين ان يكون قد بدأ بالأعلى هذا خلاصة ما استدل به العلامة في المنتهى وذهب السيد المرتضى رضي الله عنه وابن إدريس إلى جواز الابتداء بغير الاعلى لاطلاق الآية وأصالة براءة الذمة ويمكن ان يقال من جانبهما في الجواب عن الدليل الأول ان مجرد ابتدائه (عليه السلام) بالأعلى لا يقتضي وجوبه كامراره (عليه السلام) اليد على الوجه ولم لا يجوز ان يكون ذلك من الأمور الجبلية فان كل من يغسل وجهه يغسله من الأعلى وأيضا فيجوز كون غسله (عليه السلام) من الأعلى لكونه أحد جزئيات المأمور به أعني مطلق الغسل لا لكونه عين المأمور به وعن الثاني انها رواية مرسلة لا تعويل عليها مع ظهور ان المراد لا يقبل الله الصلاة الا بمثله فالواجب أقل ما يصدق معه مماثلة الوضوئين ولا نسلم انتفاؤها رأسا بالبدءة بغير الاعلى وبه يظهر الجواب عن الثالث على أنه يجوز ان يكون (عليه السلام) بدء بالأسفل لبيان جوازه فيه وبما قررناه يعلم أن قول المرتضى رضي الله عنه غير بعيد عن الصواب وان كان العمل على المشهور بين الأصحاب وظني انه لو استدل على هذا المطلوب بان المطلق ينصرف إلى الفرد الشايع المتعارف و الشايع المتعارف في غسل الوجه غسله من فوق إلى أسفل فيصرف الامر به في قوله تعالى فاغسلوا وجوهكم إليه لم يكن بعيدا والله أعلم وقوله ثم مسح بيده الجانبين جميعا ربما يوجد في بعض نسخ التهذيب الحاجبين والأول أصح وهو الموافق لما في الكافي و يمكن ان يستدل به على ما يلوح من كلام ابن الجنيد من وجوب امرار اليد على الوجه ولا يخفى ان الأدلة الثلاثة التي استدل بها العلامة على وجوب الابتداء بأعلى الوجه جارية بعينها هنا وما يرد عليها هناك يرد عليها هنا من غير فرق واستدل له في الذكرى بان المعهود من الغسل ما كان معه امرار اليد ثم أجاب عنه بان الغالب في استعمال الغسل وان كان ذلك لا يلزم منه وجوبه وفيه نظر فان المطلق ينصرف إلى الفرد الشايع الغالب كما مر فينبغي ان يحمل الغسل المأمور به على ذلك كما اعترف به وقوله ثم أعاد اليسرى في الاناء كان الظاهر أن يقول ثم ادخل اليسرى ولعله أطلق الإعادة على الادخال الابتدائي لمشاكلة قوله فيما بعد ثم أعاد اليسرى ليمنى ولا يشترط في المشاكلة تقدم المشاكل بالفتح على المشاكل بالكسر وان كان أكثريا الا ترى انهم صرحوا بان يمشي في قوله تعالى فمنهم من يمشي على بطنه لمشاكلة قوله تعالى ومنهم من يمشي على رجلين ويمكن ان يقال إنه أطلق الإعادة باعتبار كونها يدا لا باعتبار كونها يسرى وقوله في الحديث الثاني فدعا بقعب فيه شئ من ماء القعب بفتح القاف واسكان العين قدح من خشب وما تضمنه هذا الحديث من وضعه (عليه السلام) الاناء بين يديه يخالف ما
Page 12
اشتهر من استحباب وضع الاناء على اليمنى واستدل عليه في المنتهى بما روى عن عايشة ان النبي صلى الله عليه وآله كان يحب التيامن في تنعله وترجله وطهوره وفي شانه كله وفيه انه لا يصلح لمعارضة مثل هذا الحديث الصحيح واستدل في المعتبر بان وضع الاناء على اليمين أمكن في الاستعمال وأنت خبير بعدم دلالته على الاستحباب وربما يستفاد من قوله فوضعها على يمينه جبينه وقوله ثم وضعه على مرفقه وامر كفه على ساعده حتى جرى الماء على أطراف أصابعه عدم جواز النكس في كل من الوجه و اليدين وجوزه المرتضى رضي الله عنه وابن إدريس في الكل وقد عرفت الكلام فيه وفي قوله في آخر الحديث ومسح مقدم رأسه وظهر قدميه ببلة يساره وبقية (بلة) يمناه نوع اشعار بأنه (عليه السلام) مسح رأسه ببلة يمناه حيث قال في اليسرى بالبلة وفي اليمنى ببقيتها وهو ربما يعطي استحباب مسح الرأس باليمنى وقوله في آخر الحديث الثالث يعني به التعدي في الوضوء الظاهر أنه من كلام حماد لا من كلام من روى عنه ولعل مراد الإمام (عليه السلام) ان هذا الوضوء المشتمل على مسح الرجلين هو وضوء من لم يتعد حدود الله وان وضوء من يغسلهما وضوء من تجاوز عما ورد به الكتاب والسنة ويمكن على القول بعدم استحباب تثنية الغسلات ان يكون مراده (عليه السلام) ان مثل هذا الوضوء الخالي عن تثنيتها وضوء من لم يحدث في الوضوء ما ليس منه على ما سيجئ الكلام فيه عن قريب انشاء الله تعالى والفاء في قول أبي عبيدة وضأت أبا جعفر (عليه السلام) بجمع فناولته ماء فاستنجى ظاهر انها فاء التعقيب وهو لا يخلو من شئ فان الوضوء وقع عقيب الاستنجاء دون العكس فاما ان يراد من وضأت أردت التوضية كما قالوا في قوله تعالى كم من قرية أهلكناها فجاءها بأسنا بياتا أو هم قائلون من أنه بتأويل أردنا اهلاكها واما ان يصار إلى ما قاله بعض المحققين من النحاة من أن التعقيب في الفاء على نوعين حقيقي معنوي نحو جاء زيد فعمرو ومجازي ذكري وهو عطف مفصل على مجمل كقوله تعالى ونادى نوح ربه فقال رب ان ابني من أهلي فان التفصيل حقه ان يتعقب الاجمال وعلى هذا ففي كلام الراوي اشعار بان الاستنجاء يلحق بأفعال الوضوء و مقدماته فيتأيد به ان ماءه محسوب من الماء الذي يستحب به الوضوء كما قاله شيخنا الشهيد في الذكرى ولا يخفى ان هذا لا يتمشى على الوجه الأول وسيأتيك في هذا الباب كلام مشبع انشاء الله تعالى وجمع بفتح الجيم واسكان الميم المشعر الحرام المسمى بالمزدلفة روى عن الصادق (عليه السلام) سمي جمعا لان ادم (عليه السلام) جمع فيه بين المغرب والعشاء الفصل الثاني في تحديد الوجه والحكم في تخليل الشعر حديثان حديثان أ من الصحاح زرارة عن أبي جعفر (عليه السلام) قال قلت له أخبرني عن حد الوجه الذي ينبغي ان يوضأ الذي قال الله عز وجل فقال الوجه الذي امر الله تعالى بغسله الذي لا ينبغي لاحد ان يزيد عليه ولا ينقص منه ان زاد عليه لم يوجر وان نقص منه اثم ما دارت عليه الوسطى والابهام من قصاص شعر الرأس إلى الذقن وما جرت عليه الإصبعان مستديرا فهو من الوجه وما سوى ذلك فليس من الوجه فقلت له الصدغ من الوجه فقال لا قال زرارة قلت له أرأيت ما أحاط به الشعر فقال كل ما أحاط به الشعر فليس على العباد ان يطلبوه ولا ان يبحثوا عنه ولكن يجرى عليه الماء ب محمد بن مسلم عن أحدهما (عليهما السلام) قال سألته عن الرجل يتوضأ أيبطن لحيته قال لا أقول وكل من الموصولين في قول زرارة الذي قال الله عز وجل وفي قول الإمام (عليه السلام) الذي لا ينبغي لاحد ان يزيد عليه نعت بعد نعت للوجه وجملة الشرط والجزاء في قوله (عليه السلام) ان زاد عليه لم يوجر صلة بعد صلة وتعدد الصلة وان لم يكن بين النحاة مشهور الا انه لا مانع منه وقد ذكر بعض المحققين في قوله تعالى فاتقوا النار التي وقودها الناس والحجارة أعدت للكافرين تجويز كون جملة أعدت صلة ثانية للتي والقصاص بالتثليث منتهى منابت شعر الرأس من مقدمه
Page 13