484

Ghiyath des Nations

الغياثي غياث الأمم في التياث الظلم

Enquêteur

عبد العظيم الديب

Maison d'édition

مكتبة إمام الحرمين

Édition

الثانية

Année de publication

1401 AH

فَإِنْ قِيلَ: كَمَا انْتَفَى الدَّلِيلُ عَلَى التَّحْرِيمِ، انْتَفَى الدَّلِيلُ عَلَى التَّحْلِيلِ.
قُلْنَا: إِذَا انْحَسَمَتْ مَسَالِكُ الْأَدِلَّةِ فِي النَّفْيِ وَالْإِثْبَاتِ، فَمُوجَبُ انْتِفَائِهَا انْتِفَاءُ الْحُكْمِ، وَإِذَا انْتَفَى الْحُكْمُ، الْتَحَقَ الْمُكَلَّفُونَ فِي الْحُكْمِ الَّذِي تَحَقَّقَ انْتِفَاؤُهُ بِالْعُقَلَاءِ قَبْلَ وُرُودِ الشَّرَائِعِ، وَلَوْ لَمْ يَرِدْ شَرْعٌ، لَمَا كَانَ عَلَى النَّاسِ مِنْ جِهَةِ اللَّهِ تَعَالَى حَجْرٌ وَحَرَجٌ، ثُمَّ إِقْدَامُهُمْ وَإِحْجَامُهُمْ مَعَ انْتِفَاءِ الْحَجْرِ عَنْهُمْ يَسْتَوِيَانِ، وَمَقْصُودُ الْإِبَاحَةِ فِي الشَّرْعِ انْتِفَاءُ الْحَرَجِ، وَاسْتِوَاءُ الْفِعْلِ وَالتَّرْكِ.
وَهَذَا فِي التَّحْقِيقِ بِمَثَابَةِ انْتِفَاءِ الْأَحْكَامِ قَبْلَ وُرُودِ الشَّرَائِعِ.
٧٧٠ - فَإِنْ قِيلَ مِنَ الْأُصُولِ أَنَّ الْأَعْيَانَ لِلَّهِ تَعَالَى، فَلْتَبْقَ عَلَى الْحَظْرِ إِلَى أَنْ يَرِدَ مِنْ مَالِكِ الْأَعْيَانِ (٢٥٩) إِطْلَاقٌ.
قُلْنَا: هَذَا قَوْلُ مَنْ يَرَى الْمَصِيرَ إِلَى الْحَظْرِ قَبْلَ وُرُودِ الشَّرَائِعِ، وَهَذَا الْمَذْهَبُ بَاطِلٌ قَطْعًا، وَقَدْ رَدَدْنَا عَلَى مُنْتَحِلِيهِ فِي أُصُولِ الْفِقْهِ، فَلْيَطْلُبْهُ مَنْ يُحَاوِلُهُ فِي ذَلِكَ الْفَنِّ.

1 / 491