358

Ghiyath des Nations

الغياثي غياث الأمم في التياث الظلم

Enquêteur

عبد العظيم الديب

Maison d'édition

مكتبة إمام الحرمين

Édition

الثانية

Année de publication

1401 AH

أَهْوَالَهَا، وَبَلَغَ الْأَمْرُ مَبْلَغًا يَعْسُرُ فِيهِ التَّدَارُكُ، وَلَا يُرْجَى مَعَهُ التَّمَاسُكُ.
٥١٣ - فَإِذَا كَانَ يَجِبُ عَلَى الْعَبْدِ الْآبِقِ إِذَا لَابَسَ الْقِتَالَ وَوَقَفَ فِي صَفِّ الْأَبْطَالِ أَنْ يُصَابِرَ، وَيَسْتَقِرَّ وَيُثَابِرَ، لِأَنَّهُ لَوِ انْصَرَفَ لَأَفْضَى انْصِرَافُهُ، وَانْعِطَافُهُ إِلَى إِهْلَاكِ الْجُنْدِ، وَانْحِلَالِ الْعُقَدِ.
٥١٤ - ثُمَّ إِذَا كَثُرَ الْجَمْعُ فِي صَفِّ الْإِسْلَامِ، فَقَدْ يَقِلُّ أَثَرٌ وَاحِدٌ يَنْسَلُّ وَيَنْفَكُّ، وَرُبَّمَا (١٩٢) لَا يَسْتَبِينُ لَهُ وَقْعٌ، وَلَا يَظْهَرُ لِوُقُوفِهِ فِي نَظَرِ الْعَقْلِ نَفْعٌ وَلَا دَفْعٌ، إِذَا كَانَتْ بُنُودُ الْإِسْلَامِ نَحْوَ مِائَةِ أَلْفٍ مَثَلًا، أَوْ يَزِيدُونَ، وَلَكِنْ حَسَمَ الشَّرْعُ سَبِيلَ الِانْصِرَافِ وَالِانْكِفَافِ، فَإِنَّ تَسْوِيغَ الِانْفِلَالِ لِلْوَاحِدِ يُؤَدِّي إِلَى تَسْوِيغِهِ لِغَيْرِهِ، وَهَذَا يَتَدَاعَى إِلَى خُرُوجِ الْأَمْرِ عَنِ الضَّبْطِ، إِذِ النُّفُوسُ تَتَشَوَّفُ إِلَى الْفِرَارِ مِنْ مُوَاطِنِ الرَّدَى، وَتَتَنَكَّبُ أَسْبَابَ الْتَّوَى.
٥١٥ - فَإِذَا تَقَرَّرَ ذَلِكَ مِنْ حُكْمِ الشَّرِيعَةِ فَمَنْ وَقَفَ فِي الِاسْتِقْلَالِ بِمُهِمَّاتِ الْمُسْلِمِينَ وَالذَّبِّ عَنْ حَوْزَةِ الدِّينِ، مَوْقِفَ مَنْ هُوَ فِي الزَّمَانِ

1 / 362