Fawakih Dawani
الفواكه الدواني على رسالة ابن أبي زيد القيرواني
Maison d'édition
دار الفكر
Édition
الأولى
Année de publication
1415 AH
Lieu d'édition
بيروت
مِسْكِينٍ بِمُدِّ النَّبِيِّ ﷺ أَوْ يَنْسُكُ بِشَاةٍ يَذْبَحُهَا حَيْثُ شَاءَ مِنْ الْبِلَادِ
وَتَلْبَسُ الْمَرْأَةُ الْخُفَّيْنِ وَالثِّيَابَ فِي إحْرَامِهَا وَتَجْتَنِبُ مَا سِوَى ذَلِكَ مِمَّا يَجْتَنِبُهُ الرَّجُلُ وَإِحْرَامُ الْمَرْأَةِ فِي وَجْهِهَا وَكَفَّيْهَا
وَإِحْرَامُ الرَّجُلِ فِي وَجْهِهِ وَرَأْسِهِ
وَلَا يَلْبَسُ الرَّجُلُ الْخُفَّيْنِ فِي الْإِحْرَامِ إلَّا أَنْ لَا يَجِدَ نَعْلَيْنِ فَلْيَقْطَعْهُمَا أَسْفَلَ مِنْ الْكَعْبَيْنِ
وَالْإِفْرَادُ بِالْحَجِّ أَفْضَلُ عِنْدَنَا مِنْ
ــ
[الفواكه الدواني]
مُسْلِمِينَ وَيَجِبُ عَلَيْهِ أَنْ يُعْطِيَ (مُدَّيْنِ لِكُلِّ مِسْكِينٍ بِمُدِّ النَّبِيِّ ﷺ): وَهُمَا نِصْفُ صَاعٍ يَكُونَانِ مِنْ غَالِبِ الْقُوتِ (أَوْ يَنْسُكُ): أَيْ يَفْتَدِي (بِشَاةٍ): فَأَعْلَى؛ لِأَنَّ الْفِدْيَةَ كَالضَّحِيَّةِ الْأَفْضَلُ فِيهَا طِيبُ اللَّحْمِ، وَيَجُوزُ لَهُ أَنْ (يَذْبَحَهَا حَيْثُ شَاءَ مِنْ الْبِلَادِ): قَالَ خَلِيلٌ: الْفِدْيَةُ فِيمَا يُتَرَفَّهُ بِهِ أَوْ يُزِيلُ أَذًى كَقَصِّ الشَّارِبِ وَظُفْرٍ وَقَتْلِ قَمْلٍ كَثُرَ وَخَضْبٍ بِكَحِنَّاءٍ وَإِنْ رُقْعَةً إنْ كَبُرَتْ وَاتَّحَدَتْ إنْ ظَنَّ الْإِبَاحَةَ وَتَعَدَّدَ مُوجِبُهَا بِفَوْرٍ أَوْ نَوَى التَّكْرَارَ أَوْ قَدَّمَ الثَّوْبَ عَلَى السَّرَاوِيلِ، وَشَرْطُهَا فِي اللُّبْسِ انْتِفَاعٌ مِنْ حَرٍّ أَوْ بَرْدٍ إنْ نَزَعَ الثَّوْبَ مَكَانَ اللُّبْسِ، وَالدَّلِيلُ عَلَى ذَلِكَ كُلِّهِ قَوْله تَعَالَى: ﴿فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا أَوْ بِهِ أَذًى مِنْ رَأْسِهِ فَفِدْيَةٌ مِنْ صِيَامٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ نُسُكٍ﴾ [البقرة: ١٩٦] الْآيَةَ؛ لِأَنَّ الْمَعْنَى فَلْيَفْعَلْ مَا يُزِيلُ أَذَاهُ وَعَلَيْهِ فِدْيَةٌ.
(تَنْبِيهَاتٌ)
الْأَوَّلُ: عُلِمَ مِنْ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ أَنَّ الْفِدْيَةَ تَجِبُ مَعَ الضَّرُورَةِ؛ لِأَنَّهَا لَمْ تُسْقِطْ إلَّا الْإِثْمَ كَمَا ذَكَرْنَا، وَعُلِمَ مِنْهُ أَنَّ الْفِدْيَةَ مُخَيَّرَةٌ كَجَزَاءِ الصَّيْدِ كَمَا يَأْتِي.
الثَّانِي: عُلِمَ مِنْ كَلَامِهِ أَيْضًا أَنَّ إخْرَاجَهَا لَا يَخْتَصُّ بِزَمَانٍ وَلَا مَكَان.
قَالَ خَلِيلٌ: وَلَمْ تَخْتَصَّ بِزَمَانٍ وَلَا مَكَان إلَّا أَنْ يَنْوِيَ بِالذَّبْحِ الْهَدْيَ بِأَنْ يُقَلِّدَهُ أَوْ يُشْعِرَهُ، فَيَكُونُ حُكْمُهُ حُكْمَ الْهَدْيِ يُذَكِّيهِ بِمِنًى إنْ سَاقَهُ فِي إحْرَامِ حَجٍّ وَوَقَفَ بِهِ هُوَ أَوْ نَائِبُهُ جُزْءًا مِنْ اللَّيْلِ وَإِلَّا فَمَكَّةُ، وَأَمَّا جَزَاءُ الصَّيْدِ فَمَحَلُّهُ مِنًى أَوْ مَكَّةَ كَمَا يَأْتِي فِي كَلَامِهِ.
الثَّالِثُ: عَبَّرَ الْمُصَنِّفُ بِإِطْعَامِ بِمَعْنَى تَمْلِيكٍ إشَارَةً إلَى أَنَّهُ لَا يُجْزِئُ فِي الْفِدْيَةِ الْغَدَاءُ وَالْعَشَاءُ إلَّا أَنْ يَسْتَوْفِيَ كُلُّ مِسْكِينٍ مُدَّيْنِ وَلَوْ فِي غَدَاءٍ أَوْ عَشَاءٍ
. ثُمَّ شَرَعَ فِي بَيَانِ مَا يَحْرُمُ عَلَى الْمَرْأَةِ وَالرَّجُلِ سَتْرُهُ فِي حَالِ الْإِحْرَامِ وَمَا لَا يَحْرُمُ بِقَوْلِهِ: (وَتَلْبَسُ الْمَرْأَةُ): وَكَذَا الْخُنْثَى الْمُشْكِلُ (الْخُفَّيْنِ): وَلَوْ مَعَ وُجُودِ النَّعْلَيْنِ. (وَالثِّيَابَ): وَالْحُلِيَّ (فِي): حَالِ (إحْرَامِهَا): بِالْحَجِّ أَوْ الْعُمْرَةِ (وَ): يَجِبُ عَلَيْهَا أَنْ (تَجْتَنِبَ مَا سِوَى ذَلِكَ مِمَّا يَجْتَنِبُهُ الرَّجُلُ): مِنْ الْجِمَاعِ وَمُقَدِّمَاتِهِ وَإِلْقَاءِ التَّفَثِ وَمَسِّ الطِّيبِ وَالتَّعَرُّضِ لِلصَّيْدِ، وَالْحَاصِلُ أَنَّ الْمَرْأَةَ كَالرَّجُلِ فِي كُلِّ مَا يَجْتَنِبُهُ فِي الْإِحْرَامِ، سِوَى لُبْسِ الْمِخْيَطِ وَالْمُحِيطِ وَتَغْطِيَةِ الرَّأْسِ وَلُبْسِ الْخُفَّيْنِ مَعَ وُجُودِ النَّعْلَيْنِ، وَسِوَى رَفْعِ الصَّوْتِ بِالتَّلْبِيَةِ وَالرَّمَلِ فِي الْأَشْوَاطِ الثَّلَاثَةِ الْأُوَلِ، وَالْخَبَبِ فِي بَطْنِ الْمَسِيلِ بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ، وَالْإِسْرَاعِ فِي بَطْنِ مُحَسِّرٍ وَحَلْقِ الرَّأْسِ.
(وَ): اعْلَمْ أَنَّ (إحْرَامَ الْمَرْأَةِ): حُرَّةً أَوْ أَمَةً وَكَذَا الْخُنْثَى الْمُشْكِلُ (فِي وَجْهِهَا وَكَفَّيْهَا): وَمَعْنَى كَلَامِهِ أَنَّ أَثَرَ الْإِحْرَامِ إنَّمَا يَظْهَرُ فِي وَجْهِهَا وَكَفَّيْهَا.
قَالَ خَلِيلٌ: وَحَرُمَ بِالْإِحْرَامِ عَلَى الْمَرْأَةِ لُبْسُ قُفَّازٍ وَسَتْرُ وَجْهٍ إلَّا لِسَتْرٍ بِلَا غَرْزٍ وَلَا رَبْطٍ فَلَا تَلْبَسُ نَحْوَ الْقُفَّازِ، وَأَمَّا الْخَاتَمُ فَيَجُوزُ لَهَا لُبْسُهُ كَسَائِرِ أَنْوَاعِ الْحُلِيِّ، وَلَا تَلْبَسُ نَحْوَ الْبُرْقُعِ وَلَا اللِّثَامِ إلَّا أَنْ تَكُونَ مِمَّنْ يُخْشَى مِنْهَا الْفِتْنَةُ فَيَجِبُ عَلَيْهَا السَّتْرُ بِأَنْ تُسْدِلَ شَيْئًا عَلَى وَجْهِهَا مِنْ غَيْرِ غَرْزٍ وَلَا رَبْطٍ، فَإِنْ فَعَلَتْ شَيْئًا مِمَّا نُهِيَتْ عَنْهُ بِأَنْ لَبِسَتْ نَحْوَ الْقُفَّازَيْنِ أَوْ سَتَرَتْ وَجْهَهَا وَلَوْ بِطِينٍ لِغَيْرِ سَتْرٍ بَلْ فَعَلْته تَرَفُّهًا، أَوْ لِحَرٍّ أَوْ بَرْدٍ أَوْ لِأَجْلِ السَّتْرِ لَكِنْ مَعَ الْغَرْزِ أَوْ الرَّبْطِ لَزِمَتْهَا الْفِدْيَةُ، وَأَمَّا سَتْرُ الْكَفَّيْنِ بِغَيْرِ نَحْوِ الْقُفَّازَيْنِ مِمَّا لَيْسَ مُعَدًّا لِسَتْرِهِمَا فَلَا يَحْرُمُ؛ لِأَنَّ تَجْرِيدَهُمَا مِنْ غَيْرِ نَحْوِ الْقُفَّازَيْنِ مَنْدُوبٌ، وَالْقُفَّازُ كَرُمَّانٍ مَا يُعْمَلُ عَلَى صِفَةِ الْكَفِّ مِنْ قُطْنٍ أَوْ كَتَّانٍ وَنَحْوِهِ لِيَقِيَ الْكَفَّ الشَّعَثَ.
(وَإِحْرَامُ الرَّجُلِ فِي وَجْهِهِ وَرَأْسِهِ): وَالْمَعْنَى: أَنَّ أَثَرَ إحْرَامِ الرَّجُلِ إنَّمَا يَظْهَرُ فِي وَجْهِهِ وَرَأْسِهِ، فَيَحْرُمُ عَلَيْهِ سَتْرُهُمَا بِكُلِّ شَيْءٍ وَلَوْ طِينًا قَالَ خَلِيلٌ: بِالْعَطْفِ عَلَى مَا يَحْرُمُ وَسَتْرُ وَجْهِهِ أَوْ رَأْسٍ بِمَا يُعَدُّ سَاتِرًا كَطِينٍ، فَإِنْ سَتَرَ وَجْهَهُ أَوْ رَأْسَهُ أَوْ بَعْضَ أَحَدِهِمَا وَانْتَفَعَ بِهِ افْتَدَى، وَلَوْ فَعَلَ نَاسِيًا أَوْ جَاهِلًا أَوْ مُضْطَرًّا، إلَّا إنْ أَزَالَ السَّاتِرَ سَرِيعًا: فَلَا فِدْيَةَ؛ لِأَنَّ شَرْطَهَا فِي اللُّبْسِ الِانْتِفَاعُ مِنْ الْحَرِّ أَوْ الْبَرْدِ، وَيُسْتَثْنَى مِنْ التَّعْمِيمِ حَمْلُ مَا لَا بُدَّ لَهُ مِنْ حَمْلِهِ عَلَى رَأْسِهِ: كَخُرْجِهِ وَجِرَابِهِ لِغَيْرِ تِجَارَةٍ أَوْ لَهَا لِتَمَعُّشِهِ وَإِلَّا افْتَدَى؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ أَنَّ كُلَّ مَا حَرُمَ فِيهِ الْفِدْيَةُ إلَّا حَمْلَ السَّيْفِ فِي رَقَبَتِهِ بِلَا عُذْرٍ فَيَحْرُمُ وَلَا فِدْيَةَ.
قَالَ خَلِيلٌ: وَلَا فِدْيَةَ فِي سَيْفٍ وَلَوْ بِلَا عُذْرٍ، وَأَمَّا غَيْرُ الْوَجْهِ وَالرَّأْسِ مِنْ الرَّجُلِ فَلَا يَحْرُمُ سَتْرُهُ إلَّا بِالْمَخِيطِ، فَيَجُوزُ لَهُ الِاتِّزَارُ بِالْحِرَامِ وَالِارْتِدَاءُ بِالدَّلَقِ، وَلَا يَضُرُّ مَا فِيهِ مِنْ الْخِيَاطَةِ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ مُحِيطًا بِعُضْوٍ مِنْ أَعْضَائِهِ بِشَرْطِ أَنْ لَا يَعْقِدَ طَرَفَيْهِ وَلَا يَغْرِزَهُمَا
، وَلَمَّا كَانَ الْمُحْرِمُ عَلَيْهِ فِي بَقِيَّةِ جَسَدِهِ إنَّمَا هُوَ الْمُحِيطُ قَالَ: (وَلَا يَلْبَسُ الرَّجُلُ الْخُفَّيْنِ فِي الْإِحْرَامِ إلَّا أَنْ لَا يَجِدَ نَعْلَيْنِ): أَوْ يَجِدَهُمَا لَكِنْ بِثَمَنٍ زَائِدٍ عَلَى الْمُعْتَادِ (فَلْيَقْطَعْهُمَا أَسْفَلَ مِنْ الْكَعْبَيْنِ): قَالَ خَلِيلٌ: وَجَازَ خُفٌّ قُطِعَ أَسْفَلَ مِنْ كَعْبٍ لِفَقْدِ نَعْلٍ أَوْ غُلُوِّهِ فَاحِشًا بِأَنْ يَزِيدَ عَلَى الثَّمَنِ الْمُعْتَادِ الثُّلُثُ، وَلَا فَرْقَ بَيْنَ كَوْنِ الْقَطْعِ مِنْهُ أَوْ مِنْ بَائِعِهِ، وَالظَّاهِرُ أَنَّ مِثْلَ الْقَطْعِ ثَنِيَّةُ أَسْفَلَ
1 / 369