مسألة أخرى .
والشيخ لم يمنع الزيارة الخالية عن شد رحل بل يستحبها، ويندب إليها وكتبه ومناسكه تشهد بذلك، ولم يتعرض إلى هذه الزيارة في هذا الوجه في الفتيا، ولا قال: إنها معصية، ولا حكى الإجماع على المنع منها، ولا هو جاهل قول الرسول ﷺ: «زوروا القبور فإنها تذكركم الآخرة». وثار عليه مرة جماعة من الحسدة، وشكوا منه أنه يقيم الحدود، ويعزر، ويحلق الرؤوس أيضاً، وتكلم هو فيمن يشكو منه ذلك وبين خطأهم.
وراح مرة في ثلة من أصحابه ومعهم حجارون وأمرهم بقطع صخرة، كانت بنهر قلوط بدمشق تزار وينذر لها، فقطعها وأراح المسلمين منها ومن الشرك بها، فأزاح عن المسلمين شبهة كان شرها عظيماً.
وله اختيارات كثيرة في مجلدات عديدة أفتى فيها بما أدى إليه اجتهاده، واستدل على ذلك من الكتاب والسنة وأقوال الصحابة والسلف.
رجل هذا شأنه يكفره القاضي المالكي، ويحاول قتله - والتعزير عند المالكية القتل - ولا تشتفي نفوس بعض العلماء والسياسيين حتى ينادي بدمشق:
من اعتقد عقيدة ابن تيمية حل دمه وماله خصوصاً الحنابلة.
قال ابن كثير: وبهذا، وأمثاله حسدوه وأبرزوا له العداوة، وكذلك بكلامه بابن عربي وأتباعه فحسد على ذلك وعودي، ولم يصلوا إليه بمكروه، وإنما أخذوه وحبسوه بالجاه.
قال: ولم يزل الشيخ ملازماً الاشتغال في العلوم، ونشر العلم، وتصنيف الكتب، وافتاء الناس بالكلام والكتابة المطولة والاجتهاد في الأحكام الشرعية.