عليه، فلم نقدر عليه، وقدر علينا، فصفح عنا وحاجج عنا.
فعل هذا ابن تيمية وخصومه يقولون: يجب التضييق عليه إن لم يقتل، وإلا فقد ثبت كفره.
ونحن نقول: إن هذا هو الفرق العظيم بين أخلاقه وأخلاق مشاكسيه، هم كانوا ممن يهتمون لدنياهم ومظاهرهم، وهو كان يهتم للأخرى فقط، وشتان بين المطلبين.
كان يهتم لنشر الدين والقضاء على البدع بقلبه ولسانه وقلمه، وهمهم أن يرضى عنهم السلطان فيبقيهم في مناصبهم ويستميلوا العامة فيقبلوا أيديهم.
هو يقول لنائب قلعة دمشق في فتنة غازان: لو لم يبق فيها إلا حجر واحد، فلا تسلمهم ذلك إن استطعت، فسلمت القلعة من أذى التتار، وكان يدور كل ليلة على الأسوار يحرض الناس على الصبر والقتال، ويتلو عليهم آيات الجهاد والرباط.
وكذلك كان شأنه في وقعة شقحب، وكان يعد المسلمين بالنصر هذه المرة، ويؤكد كلامه في ذلك حتى نصروا على عدوهم.
وفي قتال الجرديين والكسروانيين، أبان أيضاً عن سياسة رشيدة، وأرجع بعض الناشرين من أهلها إلى الإسلام.
من أهم المسائل التي حاول حساد ابن تيمية أن ينالوا بها منه مسألة شد الرحال إلى قبور الصالحين وغيرهم.
قال ابن كثير: إن جواب ابن تيمية في هذه المسألة ليس فيه منع زيارة قبور الأنبياء، والصالحين وإنما فيه ذكر قولين في شد الرحل والسفر إلى مجرد زيارة القبور.
وزيارة القبور من غير شد رحل إليها مسألة، وشد الرحل لمجرد الزيارة