407

الفتاوى النافعة لأهل العصر وهو مختصر فتاوى الإمام ابن تيمية الخمسة والثلاثين مجلداً

الفتاوى النافعة لأهل العصر وهو مختصر فتاوى الإمام ابن تيمية الخمسة والثلاثين مجلداً

Enquêteur

حسين الجمل

Maison d'édition

دار ابن الجوزي

Année de publication

1411 AH

Lieu d'édition

المملكة العربية السعودية

والبدع، إلى يوم الناس هذا في بلاد المسلمين كافة، وكأنهم اخترعوا شريعة أخرى، استمالوا بها العوام ومزجوها بالشريعة الأصلية، رغم أنوف الخواص فركبوا عار الأبد، ولعنوا بما بدلوا وحرفوا، وهو لم يأت ببدع، وهم سلموا بكل البدع، فكان العالم العامل حقاً، وكانوا عبدة أوهام وضلالات.

أراد شرعاً نقياً من الأدران، وهم تساوت عندهم النقاوة والنفاية، لأنهم يقصدون بمناقشتهم الظهور، وكسب قلوب الغوغاء على أي حال.

لو عمت دعوة ابن تيمية - ولدعوته ما يماثلها في المذاهب الإسلامية ولكنها عنده كانت حارة، وعند غيره فاترة - لسلم هذا الدين من تخريف المخرفين على الدهر، ولما سمعنا أحداً في الديار الإسلامية يدعو لغير الله، ولا ضريحاً تشد إليه الرحال بما يخالف الشرع، ولا يعتقد بالكرامات على ما ينكره دين أتى للتوحيد لا للشرك، ولسلامة العقول لا للخبال والخيال.

كان ابن تيمية في النصف الثاني من عمره سراجاً وهاجاً أطفأ بعلمه وعمله شهرة أرباب المظاهر من القضاة والعلماء، وكان الصدر المقدم كلما دخل في موضوع ديني أو سياسي، وعبثاً حاول بعض الشافعية والمالكية أن يسلموه للعامة علهم يقتلونه فما استطاعوا أكثر من حجز حريته أشهراً في سجن، وكان الملوك يحمونه من تعصب خصومه ويعرفون قدره.

وكان الملك الناصر صاحب مصر يرفع من مقام ابن تيمية كثيراً، وأراد أن يقتل من أفتوا بخلعه من العلماء، وحثه على أن يفتيه في قتل بعضهم، فأنكر أن ينال أحداً منهم بسوء، وقال له: إذا قتلت هؤلاء لا تجد بعدهم مثلهم، فقال له: إنهم آذوك وأرادوا قتلك مراراً، فقال الشيخ: من آذاني فهو في حل، ومن آذى الله ورسوله، فالله ينتقم منه، أنا لا أنتصر لنفسي، وما زال به حتى حلم عنهم السلطان وصفح.

وكان قاضي المالكية ابن مخلوف يقول: ما رأينا مثل ابن تيمية حرضنا

407