405

الفتاوى النافعة لأهل العصر وهو مختصر فتاوى الإمام ابن تيمية الخمسة والثلاثين مجلداً

الفتاوى النافعة لأهل العصر وهو مختصر فتاوى الإمام ابن تيمية الخمسة والثلاثين مجلداً

Enquêteur

حسين الجمل

Maison d'édition

دار ابن الجوزي

Année de publication

1411 AH

Lieu d'édition

المملكة العربية السعودية

هذا مجمل ما قيل في حالة شيخ الإسلام، ومع ما حاول أعداؤه أن ينغصوا عيشه دأب في كل زمن على التأليف، فألف ثلاثمائة مجلد وكلها في الشرع، وفي حل مسائل عويصة من الدين تقرأ فيما وصلنا منها مثالاً من علمه النفيس، وعمله الذي عقمت القرون أن يأتي رجل بما يماثله.

كثرت تآليفه، لأنه كان يؤلف من صدره، حفظ الكتاب والسنة وما دوّن في شروحها، وما قاله العلماء في تفسيرهما، وقد ساعدته كثرة محفوظه، وفيض خاطره، وسعة بيانه على تدوين حقائق لم يكتب لعالم مثله في موضوعه، ولو لم يكن له إلا ((منهاج السنة)) لكفاه على الأيام فخراً لا يبلى، ففيه مثال من علمه وقوة حجته، ومعرفته بالملل والنحل، وإذا قلنا: إنه لم يؤلف نظيره في الرد على المخالفين لأهل السنة، لصدقنا كل منصف من أهل القبلة.

وكتاب ((منهاج السنة)) من أصح الشهادات على علو كعبه في معرفة الشرع وما تقلب عليه، وما حاول بعض أهل الأهواء من العبث به، وفيما أورده الموافقون والمخالفون من صحيح الآراء وبهرجها، وكان عنوان مداركه الواسعة بتاريخ الإسلام، وتاريخ الملل والنحل.

ولو اذعينا: أنه لم يأت عالم (مثله) يعرف ما طرأ على الدين ومذاهب أهله فيه ساعة ساعة ويوماً يوماً ما قدر أحد على رد دعوانا.

رد على المعتزلة، وعلى الجهمية، وعلى الشيعة، وعلى الفلاسفة، وعلى غيرهم. فجاء بالعجيب من الآراء التي استخرجها من روح الشريعة واستنبطها ببعد نظره، وشدة بحثه، فما كتب لإمام من الأئمة في عصره وبعد عصره أن يناقضه ويرد أقواله.

وعلى كثرة ما حرص الشافعية للتفوق على هذا الحنبلي، وإقناع العلماء بفتاويهم وتزييف فتاويه، ما كانوا معه إلا كالأطفال أمام الرجال، وفي

405