على البريد، ثم الأمر برده من مرحلة وسجنه بحبس القضاة سنة ونصفاً، ثم إخراجه منه وتوجيهه إلى الإسكندرية، وجعله في برج حبس فيه ثمانية أشهر.
ثم توجهه إلى مصر واجتماعه بالسلطان في مجلس ضم القضاة وأعيان الأمراء، وإكرامه له إكراماً عظيماً ومشاورته له في قتل بعض أعدائه، وامتناع الشيخ عن ذلك.
ثم سكناه القاهرة، ثم توجهه إلى الشام، ثم ملازمته بدمشق لنشر العلوم وتصنيف الكتب وإفتاء الخلق.
إلى أن تكلم بمسألة الحلف بالطلاق، فأشار عليه بعض القضاة بترك الإفتاء بها في سنة ثماني عشرة (وسبعمائة) فقبل إشارته دفعاً للفتنة، ثم ورد كتاب السلطان بعد أيام بالمنع من الفتوى بها، ثم عاد الشيخ إلى الإفتاء بها وقال:
لا يسعني كتمان العلم، وبقي كذلك مدة إلى أن حبسوه بالقلعة خمسة أشهر وثمانية عشر يوماً، ولم يزل على عادته من الاشتغال والتعليم. إلى أن ظفروا له بجواب يتعلق بمسألة شد الرحال إلى قبور الأنبياء والصالحين، وكان أجاب به من نحو عشرين سنة، فشنعوا عليه بسبب ذلك، وورد مرسوم السلطان في شعبان من سنة ست وعشرين بجعله في القلعة، فأخليت له قاعة حسنة وأقام فيها ومعه أخوه يخدمه، فكتب في المسألة التي حبس بسببها مجلدات عديدة وظهر بعض ما كتبه واشتهر، وآل الأمر إلى أن مُنع من الكتابة والمطالعة، وأخرجوا ما عنده من الكتب، ولم يتركوا له دواة ولا قلماً ولا ورقاً، وكتب عقيب ذلك بفحم. وكان إخراج الكتب من عنده من أعظم النقم، وبقي أشهراً على ذلك، وأقبل على التلاوة والعبادة والتهجد حتى أتاه اليقين .