محنة ابن تيمية
بدأت محنة شيخ الإسلام لما تمت أدواته وشاعت فتاويه في مسائل وجد منها حساده مدخلاً لهم، فناقشوه وكفروه وبدعوه، واعتقله الولاة وغربوه.
وكان منذ سنة تسع وتسعين و(ستمائة) ظهرت شخصيته السياسية في البلاد، وبدأ تعويل الأمة عليه في دفع أعدائها عنها في نوبة غازان فقام بأعباء الأمر بنفسه، واجتمع بنائبه وجرؤ على المغول وتوجه بعد ذلك بعام إلى الديار المصرية لما اشتد الأمر بالشام من المغول، واستصرخ بأركان الدولة وحضهم على الجهاد، ثم عاد بعد أيام إلى دمشق، وظهر اهتمامه بجهاد التتار وتحريضه الأمراء على ذلك إلى ورود الخبر بانصرافهم، وقيامه القيام المحمود في وقعة (شقحب) سنة اثنتين وسبعمائة واجتماعه بالخليفة والسلطان، وأرباب الحل والعقد، وتحريضهم على الجهاد.
ثم توجهه في آخر سنة أربع وسبعمائة لقتال الكسروانيين واستئصال شأفتهم.
ثم مناظراته للمخالفين في سنة خمس في المجالس التي عقدت له بحضرة نائب السلطنة الأفرم، وظهوره عليهم بالحجة والبيان، ورجوعهم إلى قوله طائعين ومكرهين.
ثم توجهه بعد ذلك في السنة المذكورة إلى الديار المصرية، في صحبة قاضي القضاة الشافعية، وعقدهم له مجلساً حين وصوله بحضور القضاة وأكابر الدولة، ثم حبسه في الجب بقلعة الجبل، ومعه أخواه سنة ونصفاً، ثم إخراجه بعد ذلك، وعقدهم له مجلساً ظهر فيه على خصومه، ثم عقدهم له مجلساً سنة سبع لكلامه في طريقة الاتحادية ثم الأمر بتسفيره إلى الشام