وكان أبيض ، أسود الرأس واللحية ، قليل الشيب ، شعره إلى شحمة أذنيه ، كأن عينيه لسانان ناطقان ، ربعة من الرجال ، بعيد ما بين المنكبين ، جهوري الصوت فصيحاً ، سريع القراءة ، تعتريه حدة لكن يقهرها بالحلم ...
وقال : تعتريه حدة في البحث وغضب تزرع له عداوة في النفوس . كتب الذهبي إلى السبكي يعاتبه بسبب كلام وقع منه في حق ابن تيمية فأجابه :
وأما قول سيدي في الشيخ تقي الدين ، فالمملوك يتحقق كبير قدره ، وزخارة بحره ، وتوسعه في العلوم النقلية والعقلية ، وفرط ذكائه واجتهاده وبلوغه في كل من ذلك المبلغ الذي يتجاوز الوصف ، والمملوك يقول ذلك دائماً ، وقدره في نفسي أكثر من ذلك وأجل ، مع ما جمعه الله له من الزهادة والورع والديانة ونصرة الحق والقيام فيه ، لا لغرض سواه ، وجريه على سنن السلف ، وأخذه من ذلك بالمأخذ الأوفى ، وغرابة مثله في هذا الزمان ، بل من أزمان .
وقال ابن سيد الناس : إنه بَّز في كل فن على أبناء جنسه ، ولم تر عينُ من رآه مثله ، ولا رأت عينه مثل نفسه .