بالتاريخ والسِّيَر فعجب عجيب.
قال: فإن ذكر التفسير، فهو حامل لوائه، وإن عد الفقهاء، فهو مجتهدهم المطلق، وإن حضر الحفّاظ نطق وخرسوا، واستزيد وأبلسُوا، واستغنى وأفلسوا.
وإن سمي المتكلمون، فهو فردهم وإليه مرجعهم، وإن لاح ابن سينا يَقْدُم الفلاسفة فلَّسهم وبخسهم وهتك أستارهم، وكشف عوارهم.
وله يد طولى في معرفة العربية والصرف واللغة. وهو أعظم من أن تصفه كلمي، أو تبينه إشارة قلمي.
وقال في مكان آخر: وله خبرة تامة بالرجال وجرحهم وتعديلهم وطبقاتهم ومعرفة بفنون الحديث، وبالعالي والنازل، وبالصحيح وبالسقيم مع حفظه لمتونه الذي انفرد به، فلا يبلغ أحد في العصر رتبته ولا يقاربه، وهو عجيب في استحضاره واستخراج الحجج منه، وإليه المنتهى في عزوه إلى ((الكتب الستة)) و((المسند)) بحيث يصدق عليه، أن يقال: كل حديث لا يعرفه ابن تيمية فليس بحديث، ولكن الإِحاطة لله، غير أنه يغترف فيه من بحر، وغيره يغترف من السواقي.
وقال أيضاً: كان يقضى منه العجب إذا ذكر مسألة من مسائل الخلاف واستدل ورجّح، وكان يحق له الاجتهاد لاجتماع شروطه فيه.
قال: وما رأيت أسرع انتزاعاً للآيات الدالة على المسألة التي يوردها منه، ولا أشد استحضاراً للمتون وعزوها منه، كأن السنة نصب عينيه، وعلى طرف لسانه، بعبارة رشيقة وعين مفتوحة...
ومن خالطه وعرفه قد ينسبني إلى التقصير فيه، ومن نابذه وخالفه قد ينسبني إلى التغالي فيه، وقد أوذيت من الفريقين من أصحابه وأضداده.