تكلم في علم من العلوم سواء كان من علوم الشرع أو غيرها إلا فاق فيه أهلَه والمنسوبَ إليه. وكانت له اليد الطولى في حسن التصنيف، وجودة العبارة والترتيب والتقسيم والتبيين.
وقالوا فيه: وأخذ في تفسير الكتاب العزيز أيام الجمع على كرسي من حفظه، فكان يورد ما يقوله من غير توقف ولا تلعثم، وكذا كان يورد الدروس بتؤدة وصوت جهوري فصيح.
وانتهت إليه الإمامة في العلم، والعمل، والزهد، والورع، والشجاعة، والكرم، والتواضع، والحلم، والأناة، والجلالة، والمهابة، والأمر بالمعروف، والنهي عن المنكر، مع الصدق، والأمانة، والعفة، والصيانة، وحسن القصد، والإخلاص، والابتهال إلى الله تعالى، وشدة الخوف منه، ودوام المراقبة له، والتمسك بالأمر والدعاء إلى الله تعالى، وحسن الأخلاق، ونفع الخلق والإحسان إليهم.
وكان رحمه الله سيفاً مسلولاً على المخالفين، وشجى في حلوق أهل الأهواء والمبتدعين، وإماماً قائماً ببيان الحق ونصرة الدين، طنت بذكره الأمصار، وضنت بمثله الأعصار.
وقال الذهبي: إنه صار من أكابر العلماء في حياة شيوخه... ولعل تصانيفه في هذا الوقت تكون أربعة آلاف كراس وأكثر، وفسر كتاب الله تعالى مدة سنين من صدره أيام الجُمَع، وكان يتوقد ذكاءً، وسماعاته من الحديث كثيرة، وشيوخه أكثر من مئتي شيخ، ومعرفته بالتفسير إليها المنتهى، وحفظه للحديث ورجاله وصحيحه وسقيمه مما لا يُلحق فيه، وأما نقله للفقه ولمذاهب الصحابة والتابعين، فضلاً عن مذاهب الأربعة، فليس له فيه نظير، وأما معرفته بالملل والنحل، والأصول والكلام فلا أعلم له فيه مثيلاً، ويدري جملة صالحة من اللغة، وعربيته قوية جداً، وأما معرفته