399

الفتاوى النافعة لأهل العصر وهو مختصر فتاوى الإمام ابن تيمية الخمسة والثلاثين مجلداً

الفتاوى النافعة لأهل العصر وهو مختصر فتاوى الإمام ابن تيمية الخمسة والثلاثين مجلداً

Enquêteur

حسين الجمل

Maison d'édition

دار ابن الجوزي

Année de publication

1411 AH

Lieu d'édition

المملكة العربية السعودية

إنه نشأ في تصون(١١٣) تام ، وعفاف وتأله ، واقتصاد في الملبس والمأكل ، ولم يزل على ذلك خلقاً صالحاً ، براً بوالديه تقياً ورعاً. عابداً ناسكا صوّاماً قواماً ، ذاكراً الله تعالى في كل أمر ، وعلى كل حال ، رجّاعاً إلى الله تعالى في سائر الأحوال والقضايا ، وقافاً عند حدود الله تعالى وأوامره ونواهيه آمراً بالمعروف، ناهياً عن المنكر، فارغاً من شهوات المأكل والملبس والجماع ، لا لذة له في غير نشر العلم وتدريسه ، عرض عليه منصب قضاء القضاة ومشيخة الشيوخ فلم يقبل.

وقبل وظائف والده في التدريس وله إحدى وعشرون سنة . وكان والده من کبار الحنابلة وأئمتهم ، ودرّس هو بعده ، فاشتهر أمره وبعد صيته في العالم ، وما أتى له ثلاثون سنة ، حتى كان من أعظم علماء عصره ، بل أعظم عالم في عصره ، لا تكاد نفسه تشبع من العلم ، ولا تروى من المطالعة ، ولا تَمَّلُّ من الاشتغال ، ولا تكِلُّ من البحث ، وقل أن يدخل في باب من أبواب العلوم إلا وفتح له من ذلك الباب أبواب ، واستدرك أشياء في ذلك العلم على حُذّاق أهله.

وكان يحضر المجالس والمحافل في صغره ، فيتكلم ويناظر ويفحم الكبار ، ويأتي بما يحار منه أعيان البلد ، وشرع في الجمع والتأليف وله نحو سبع عشر سنة.

قال الحافظ الزملكاني : كان إذا سئل عن فن من الفنون ظن الرائي والسامع أنه لا يعرف غير ذلك الفن ، وحكم أن أحداً لا يعرف مثله.

وكان الفقهاء من سائر الطوائف إذا جلسوا معه استفادوا في مذاهبهم منه ما لم يكونوا عرفوه قبل ذلك ، ولا يعرف أنه ناظر أحداً فانقطع معه ، ولا

(١١٣) في الأصل ((تصوف)) والصواب ما أثبتناه نقلاً عن ((الرد الوافر)) و((العقود الدرية)) .

399