395

الفتاوى النافعة لأهل العصر وهو مختصر فتاوى الإمام ابن تيمية الخمسة والثلاثين مجلداً

الفتاوى النافعة لأهل العصر وهو مختصر فتاوى الإمام ابن تيمية الخمسة والثلاثين مجلداً

Enquêteur

حسين الجمل

Maison d'édition

دار ابن الجوزي

Année de publication

1411 AH

Lieu d'édition

المملكة العربية السعودية

وعبد الله بن سعد بن أبي سرح(١١٢)، وكان قد ارتدّ وكان يكذب على النبي ﷺ ويقول: أنا كنتُ أعلمه القرآن ثم تاب وأسلم وبايعه النبي ﷺ على ذلك.

وإذا قيل: سب الصحابة حق لآدمي. قيل: المستحل لسبهم كالرافضي يعتقد ذلك ديناً، كما يعتقد الكافر سب النبي ﷺ ديناً. فإذا تاب وصار يحبهم ويثني عليهم ويدعو لهم محا الله سيئاته بالحسنات. ومن ظلم إنساناً فقذفه أو اغتابه أو شتمه ثم تاب قبل الله توبته. لكن إن عرف المظلوم مكّنه من أخذ حقه، وإن قذفه أو اغتابه ولم يبلغه ففيه قولان للعلماء، هما روايتان عن أحمد: أصحهما أنه لا يعلمه أني اغتبتك. وقد قيل بل يُحْسِنُ إليه في غيبته كما أساء إليه في غيبته. كما قال الحسن البصري: كفارة الغيبة أن تستغفر لمن اغتبته. فإذا كان الرجل قد سب الصحابة أو غير الصحابة وتاب فإنه يحسن إليهم بالدعاء لهم والثناء عليهم بقدر ما أساء إليهم. والحسناتُ يذهبن السيئات. كما أن الكافر الذي كان يسب النبي ﷺ ويقول إنه كذاب إذا تاب وشهد أن محمداً رسول الله الصادق المصدوق وصار يحبه ويثني عليه

ﷺ، وأخوه من الرضاعة، أرضعتهما ((حليمة السعدية))، وكان أبو سفيان ممن يؤذي النبي ﷺ ويهجوه ويؤذي المسلمين، أسلم أبو سفيان في الفتح، وشهد حنيناً فكان ممن ثبت مع النبي ﷺ، ويقال: إنه لم يرفع رأسه إلى رسول الله ﷺ حياءً منه. رضي الله عنه [انظر الإصابة في تمييز الصحابة] ترجمة رقم (١٠٠٢٢).

(١١٢) هو: عبد الله بن أبي سَرْحٍ بن الحارث بن حبيب بن حُذَافَةً بن مالك بن حِسْلٍ ابن عامر بن لؤي العامري القرشي، أخو ((عثمان)) رضي الله عنه من الرضاعة، وقال ((ابن عباس)): كان ((عبد الله بن سعد بن أبي سرح)) يكتب للنبي: ﷺ فأزله الشيطان فلحق بالكفار، فأمر به رسول الله ﷺ أن يُقْتَلَ - يعني يوم الفتح - فاستجار له ((عثمان)) رضي الله عنه فأجاره النبي ﷺ. [وانظر الإصابة في تمييز الصحابة] (٤٧١٤).

395