من هؤلاء يظن أنه إذا أقر بهذه الكلمة فقد أقر بأمر عظيم في الدين، وهذا جهل وضلال من هؤلاء الجهال لم يسبقهم إلى هذا أحد من طوائف المسلمين، ولا كان شيخهم أبو عمرو بن مرزوق ولا أصحابه في حياته ولا خيار أصحابه بعد موته يمتنعون من هذا اللفظ مطلقاً، بل إنما فعل هذا طائفة من جهالهم(١٠٩).
كما أن طائفة أخرى زعموا أن من سبَّ الصحابة لا يقبل الله توبته وإن تاب ورووا عن النبي ﷺ أنه قال: ((سب أصحابي ذنب لا يُغفر))(١١٠) وهذا الحديث كذب على رسول الله ﷺ لم يروه أحد من أهل العلم ولا هو في شيء من كتبهم المعتمدة وهو مخالف للقرآن لأن الله تعالى قال: ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ﴾ [سورة النساء: ٤٨] هذا في حق من لم يتب. وقال في حق التائبين: ﴿قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ﴾ [سورة الزمر: ٥٣] فثبت بكتاب الله وسنة رسوله ﷺ أن كل من تاب تاب الله عليه.
ومعلوم أن من سبَّ الرسول من الكفار المحاربين وقال: هو ساحر أو شاعر أو مجنون أو مُعلّم أو مُفْتر وتاب تاب الله عليه. وقد كان طائفة يسبون النبي ﷺ من أهل الحرب ثم أسلموا وحَسُنَ إسلامهم وقَبِلَ النبي ﷺ منهم: منهم أبو سفيان بن الحارث بن عبد المطلب ابن عم النبي ﷺ (١٢١)
(١٠٩) راجع تفصيل مسألة (الاستثناء في الإِيمان) في ((شرح العقيدة الطحاوية)) (٤٩٤/٢) للإمام ((أبي العز الحنفي)) بتحقيق - التركي والأرناؤوط - الرسالة، تجد هناك فوائد عظيمة إن شاء الله.
(١١٠) هذا حديث ذكره ((المُلَّا علي القاري)) في كتابه (الأسرار المرفوعة في الأحاديث الموضوعة) برقم (٢٢٣)، وذكر بعده من كلام شيخ الإسلام الوارد هنا.
(١١١) هو: أبو سفيان بن الحارث بن عبد المطلب بن هاشم الهاشمي، ابن عم رسول الله ﷺ.