392

الفتاوى النافعة لأهل العصر وهو مختصر فتاوى الإمام ابن تيمية الخمسة والثلاثين مجلداً

الفتاوى النافعة لأهل العصر وهو مختصر فتاوى الإمام ابن تيمية الخمسة والثلاثين مجلداً

Enquêteur

حسين الجمل

Maison d'édition

دار ابن الجوزي

Année de publication

1411 AH

Lieu d'édition

المملكة العربية السعودية

الفَجْرِ ﴾ [ سورة البقرة: ١٨٧] هو الحبل فقال النبي ﷺ: (( إنما هو سواد الليل وبياض النهار)) (١٠٤) ولم يأمرهم بالقضاء، والمسيء في صلاته لم يأمره بإعادة ما تقدّم من الصلوات(١٠٥) ، والذين صلوا إلى بيت المقدس بمكة والحبشة وغيرهما بعد أن نُسخَتْ بالأمر بالصلاة إلى الكعبة وصلوا إلى الصخرة حتى بلغهم النسخ لم يأمرهم بإعادة ما صلوا (١٠٦) ، وإن كان هؤلاء أعذر من غيرهم تمسكهم بشرع منسوخ.

وقد اختلف العلماء في خطاب الله ورسوله هل يثبت حكمه في حق العبيد قبل البلاغ؟ على ثلاثة أقوال، في مذهب أحمد وغيره. قيل يثبت وقيل لا يثبت، وقيل يثبت المبتدأ دون الناسخ. والصحيح ما دل عليه القرآن في قوله تعالى: ﴿ وما كُنَّا مُعَذِّبين حتى نَبْعثَ رسولاً ﴾ [الإسراء: ١٥] وقوله: ﴿ لئلا يكون للناس على الله حجةٌ بعد الرسل ﴾ [النساء: ١٦٥] وفي الصحيحين: ((ما أحد أحبُّ إليه العُذْرُ من الله من أجل ذلك أرسل الرسلَ مبشرين ومنذرين))(١٠٧)

فالمتأول والجاهل المعذور ليس حكمه حكم المعاند والفاجر بل قد جعل الله لكل شيء قَدْرًا(١٠٨)

(١٠٤) روى ذلك البخاري (٤٥٠٩، ٤٥١٠، ٤٥١١) عن ((عدي بن حاتم)) و ((سهل بن سعد)) رضي الله عنهم في تفسير الآية وفي الصوم (١٩١٦).

(١٠٥) قصة المُسيء في صلاته رواها البخاري (٧٩٣) عن ((أبي هريرة)) رضي الله عنه، ومسلم بمعناه (٤٢٣) عنه أيضاً.

(١٠٦) قصة تحويل القبلة رواها البخاري (٣٩٩) عن ((البراء بن عازب)) رضي الله عنهما.

(١٠٧) رواه البخاري (٧٤١٦) عن ((المُغيرة بن شُعبة)) رضي الله عنه، ورواه مسلم (٢٧٦٠) عن ((عبد الله بن مسعود)) رضي الله عنه.

(١٠٨) أخي المسلم عليك بهذه، تمسك بها وعض عليها بالنواجذ، رحمنا الله وإياك.

392