وقال: ((الشيطان ذِئْبُ الإِنسان كذئب الغنم والذئب إنما يأخذ القاصية والنائية من الغَنَمِ))(٩٧).
فالواجب على المسلم إذا صار في مدينة من مدائن المسلمين أن يصلي معهم الجمعة والجماعة ويوالي المؤمنين ولا يعاديهم، وإن رأى بعضهم ضالاً أو غاوياً وأمكن أن يهديه ويرشده فعل ذلك، وإلا فلا يكلف الله نفساً إلا وسعها. وإذا كان قادراً على أن يولي في إمامة المسلمين الأفضل ولَّاه، وإن قدر أن يمنع من يظهر البدع والفجور منعه. وإن لم يقدر على ذلك فالصلاة خلف الأعلم بكتاب الله وسنة نبيه الأسبق إلى طاعة الله ورسوله أفضل، كما قال النبي ﷺ في الصحيح: « يؤم القَوْمَ أقرأهم لكتاب الله. فإن كانوا في القراءة سواء فأعلمهم بالسنة. فإن كانوا في السنة سواء فأقدمهم هِجْرةً. فإن كانوا في الهجرة سواء فأقدمهم سناً »(٩٨) وإن كان في هجره لمظهر البدعة والفجور مصلحة راجحة هجره، كما هجر النبي ﷺ الذين خُلِّفوا حتى تاب الله عليهم. وأما إذا ولي غيره بغير إذنه وليس في ترك الصلاة خلفه مصلحة شرعية كان تفويت هذه الجمعة والجماعة جهلاً وضلالاً وكان قد رد بدعة ببدعة(٩٩).
= ((الذهبي)) ورواه الترمذي عنه (٢٢٥٤) بسند حسن.
(٩٧) صحيح بنحو لفظه عند الإِمام أحمد في مسنده (٢٣٣/٥) عن ((معاذ بن جبل)) رضي الله عنه بسند رجاله ثقات، وأبو داود (٥٠٤٣) عن ((أبي الدرداء)) بسند حسن والنسائي (١٠٦/٢ - ٨٤٧) عن ((أبي الدرداء)) بسند رجاله ثقات عدا ((السائب بن حُبَيْشِ الكلاعي)) مقبول من السادسة.
(٩٨) صحيح رواه مسلم ح (٦٧٣) عن ((أبي مسعود الأنصاري)) رضي الله عنه، وأصحاب السنن والإِمام أحمد في مسنده (١١٨/٤).
(٩٩) قلت: هذه الفقرة والتي قبلها عليها نور الحق، وثلج العلم، وعين الحكمة، ولطف الرحمة، عافانا الله وإياكم من ظلمة الباطل، ونار الجهل، وعمى السفاهة، وشَيْنِ الغلْظَة. آمين.