كان بينهم من القتال والتلاعن وغير ذلك.
وقد ثبت في الصحيح أن النبي ﷺ سأل ربه: ((أن لا يهلك أمته بسَنةٍ عامة فأعطاه ذلك، وسأله لا يسلط عليهم عدواً من غيرهم فأعطاه ذلك، وسأله أن لا يجعل بأسهم بينهم فلم يُعْط ذلك)) وأخبر أن الله لا يسلط عليهم عدواً من غيرهم يغلبهم كلهم حتى يكون بعضهم يقتل بعضاً وبعضهم يسبي بعضاً(٩٣).
وثبت في الصحيحين لما نزل قوله: ﴿ قُلْ هو القادر على أن يَبْعَثَ عليكم عذاباً من فَوْقَكُم ﴾ قال: ((أعوذ بوجهك)) ﴿أو من تحت أَرْجُلكُم﴾ قال: ((أعوذ بوجهك)) ﴿ أو يَلْبِسَكُمْ شِيَعاً ويُذِيقَ بَعْضَكم بأسَ بَعْضٍ﴾ قال: ((هاتان أهون))(٩٤).
هذا مع أن الله أمر بالجماعة والائتلاف ونهى عن البدعة والاختلاف، وقال: ﴿ إن الذين فَرَّقُوا دِينَهُمْ وكانوا شِيَعاً لَسْتَ منهم في شيءٍ﴾ [الأنعام: ١٥٩] وقال النبي ﷺ: ((عليكم بالجماعة فإن يَدَ الله على الجماعة))(٩٥) وقال: (( الشيطان مع الواحد وهو من الاثنين أبعد))(٩٦)
(٩٣) قصة سؤال النبي ﷺ ربه سبحانه وتعالى هذا السؤال وردت عند مسلم في [صحيحه] (٢٨٨٩) عن ((ثوبان)) رضي الله عنه.
(٩٤) روى ذلك البخاري (٧٣١٣) عن ((جابر)) رضي الله عنه، ونحوه عند مسلم (٢٨٩٠) عن ((سعد بن أبي وقاص)) رضي الله عنه، والآية رقمها (٦٥) من سورة الأنعام.
(٩٥) حسن رواه الترمذي (٢٢٥٦) عن ((ابن عباس)) رضي الله عنه بسند رواته كلهم ثقات، وح (٢٢٥٥) عن ((ابن عمر)) رضي الله عنه بسند فيه ((سليمان بن سفيان)) (ضعيف)، والأول عن ((ابن عباس)) رضي الله عنه بلفظ ((مع الجماعة)) والثاني عن ((ابن عمر)) بلفظ ((على الجماعة)) ولكن رواه النسائي ح (٤٠٢٠) عن ((عرفجة ابن شُرَيْحِ الأشجعي)) بلفظ ((على الجماعة)) بسند حسن.
(٩٦) رواه ((الحاكم)) في مستدركه (١١٤/١) عن ((ابن عمر)) وصححه ((الحاكم)) ووافقه =