في الصحاح .
وإذا كان المسلم متأولاً في القتال أو التكفير لم يكفر بذلك كما قال عمر ابن الخطاب لحاطب(*) بن أبي بلتعة : (( يا رسول الله دعني أضرب عنق هذا المنافق)) فقال النبي صلى الله عليه وسلم : ((إنه قد شهد بدراً ، وما يدريك لعل الله اطلع على أهل بدر فقال : اعملوا ما شئتم فقد غفرت لكم ؟)) وهذا في الصحيحين(٨٧). وفيهما أيضا : من حديث الإِفك(٨٨) أن أُسيد بن الحُضَير قال لسعد بن عبادة : إنك منافق تجادل عن المنافقين ، واختصم الفريقان فأصلح النبي صلى الله عليه وسلم بينهم . فهؤلاء البدريون فيهم من قال لآخر منهم إنك منافق ، ولم يكفِّر النبي صلى الله عليه وسلم لا هذا ولا هذا، بل شهد للجميع بالجنة(٨٩).
= رضي الله عنه و (( ابن عمر)) رضي الله عنهما ومسلم رواه ( ٢ / ٤١٠ - ١١١) عن (( ابن عمر)) رضي الله عنهما، وليس فيه بلفظ ((المسلم)) وفيه بلفظ ((الرجل)) و ((امرىء)) .
(*) أي في شأن حاطب .
(٨٧) قصة ((حاطب بن أبي بلتعة)) رضي الله عنه وردت عند البخاري (٣٠٤/٧-٣٩٨٣) وعند مسلم (١٦ / ٢٨٧ - ٢٤٩٤) عن ((علي)) رضي الله عنه .
(٨٨) حديث الإفك هذا ورد عند البخاري ( ٧ / ٤٣١ - ٤١٤١) وهو حديث طويل فيه ما ذكره شيخ الإِسلام هنا، وعند مسلم ( ١٧ / ١٠٨ - ٢٧٧٠ ).
(٨٩) قلت : صدق الله العظيم القائل سبحانه: ﴿وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين ﴾ ﴿وإنك لعلى خلق عظيم﴾ صلى الله عليه وسلم وغير ذلك كثير.
وفيما ذكره شيخ الإِسلام هنا قاعدة عظيمة وهي :
أن المسلم قد يرتكب الكفر ولكنه لا يكفر به ، بمعنى أنه لا ينفى عنه حقيقة الإيمان ، لأنه لم يتطرق إلى أعماق الجنان، فلربما يكون زَلَّة شيطان كما وقع ((لحاطب بن أبي بلتعة )) رضي الله عنه ، أو لظروف معتمة غير واضحة ولم يتضح الحق فيها بجلاء وقَطْعٍ كما في واقعة الإِفك قبل نزول الوحي ببراءة أُمّنَا ((عائشة)) رضي الله عنها ، وكهذا الذي قال لرسول الله صلى الله عليه وسلم : ((ما شاء الله وشئت)) بجهل منه لحكم هذا القول، فما كفَّره رسول الله صلى الله عليه وسلم ، بل أنكر عليه وعلمه صلى الله عليه وسلم وقال له : (( أجعلتني الله عِذْلاً بل ما شاء الله وحده )) [ بسند حسن عند الإِمام أحمد في مسنده =