386

الفتاوى النافعة لأهل العصر وهو مختصر فتاوى الإمام ابن تيمية الخمسة والثلاثين مجلداً

الفتاوى النافعة لأهل العصر وهو مختصر فتاوى الإمام ابن تيمية الخمسة والثلاثين مجلداً

Enquêteur

حسين الجمل

Maison d'édition

دار ابن الجوزي

Année de publication

1411 AH

Lieu d'édition

المملكة العربية السعودية

في الصحاح .

وإذا كان المسلم متأولاً في القتال أو التكفير لم يكفر بذلك كما قال عمر ابن الخطاب لحاطب(*) بن أبي بلتعة : (( يا رسول الله دعني أضرب عنق هذا المنافق)) فقال النبي صلى الله عليه وسلم : ((إنه قد شهد بدراً ، وما يدريك لعل الله اطلع على أهل بدر فقال : اعملوا ما شئتم فقد غفرت لكم ؟)) وهذا في الصحيحين(٨٧). وفيهما أيضا : من حديث الإِفك(٨٨) أن أُسيد بن الحُضَير قال لسعد بن عبادة : إنك منافق تجادل عن المنافقين ، واختصم الفريقان فأصلح النبي صلى الله عليه وسلم بينهم . فهؤلاء البدريون فيهم من قال لآخر منهم إنك منافق ، ولم يكفِّر النبي صلى الله عليه وسلم لا هذا ولا هذا، بل شهد للجميع بالجنة(٨٩).

= رضي الله عنه و (( ابن عمر)) رضي الله عنهما ومسلم رواه ( ٢ / ٤١٠ - ١١١) عن (( ابن عمر)) رضي الله عنهما، وليس فيه بلفظ ((المسلم)) وفيه بلفظ ((الرجل)) و ((امرىء)) .

(*) أي في شأن حاطب .

(٨٧) قصة ((حاطب بن أبي بلتعة)) رضي الله عنه وردت عند البخاري (٣٠٤/٧-٣٩٨٣) وعند مسلم (١٦ / ٢٨٧ - ٢٤٩٤) عن ((علي)) رضي الله عنه .

(٨٨) حديث الإفك هذا ورد عند البخاري ( ٧ / ٤٣١ - ٤١٤١) وهو حديث طويل فيه ما ذكره شيخ الإِسلام هنا، وعند مسلم ( ١٧ / ١٠٨ - ٢٧٧٠ ).

(٨٩) قلت : صدق الله العظيم القائل سبحانه: ﴿وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين ﴾ ﴿وإنك لعلى خلق عظيم﴾ صلى الله عليه وسلم وغير ذلك كثير.

وفيما ذكره شيخ الإِسلام هنا قاعدة عظيمة وهي :

أن المسلم قد يرتكب الكفر ولكنه لا يكفر به ، بمعنى أنه لا ينفى عنه حقيقة الإيمان ، لأنه لم يتطرق إلى أعماق الجنان، فلربما يكون زَلَّة شيطان كما وقع ((لحاطب بن أبي بلتعة )) رضي الله عنه ، أو لظروف معتمة غير واضحة ولم يتضح الحق فيها بجلاء وقَطْعٍ كما في واقعة الإِفك قبل نزول الوحي ببراءة أُمّنَا ((عائشة)) رضي الله عنها ، وكهذا الذي قال لرسول الله صلى الله عليه وسلم : ((ما شاء الله وشئت)) بجهل منه لحكم هذا القول، فما كفَّره رسول الله صلى الله عليه وسلم ، بل أنكر عليه وعلمه صلى الله عليه وسلم وقال له : (( أجعلتني الله عِذْلاً بل ما شاء الله وحده )) [ بسند حسن عند الإِمام أحمد في مسنده =

386