أنهم جميعاً جهال بحقائق ما يختلفون فيه (٨٠).
والأصل أن دماء المسلمين وأموالهم وأعراضهم محرّمة من بعضهم على بعض لا تحل إلا بإذن الله ورسوله. قال النبي ﷺ لما خطبهم في حجة الوداع: (( إن دماءكم وأموالكم وأعراضكم عليكم حرام كحرمة يومكم هذا في بلدكم هذا في شهركم هذا)) (٨١) وقال ﷺ: ((كل المسلم على المسلم حرام: دمه ومالهُ وعرضهُ)) (٨٢) وقال ﷺ: ((من صلَّى صلاتنا واستقبل قبلتنا وأكل ذبيحتنا فهو المسلم له ذمةُ الله ورسوله))(٨٣) وقال: ((إذا التقى المسلمان بسيفيهما فالقاتل والمقتول في النار)) قيل يا رسول الله هذا القاتل ، فما بال المقتول؟ قال: ((إنه أراد قتل صاحبه)) (٨٤) وقال: ((لا ترجعوا بعدي كُفَّاراً يضرب بعضكم رقاب بعض)) (٨٥). وقال: ((إذا قال المسلم لأخيه يا كافر فقد باء بها أحدهما)) (٨٦) وهذه الأحاديث كلها
(٨٠) قلت : وهذا هو القول المصيب في هذه المصيبة الموجودة ، ولو أنهم أدركوا حقائق ما يختلفون فيه لما وقع ما وقع من هذه الفتنة البَهْمَاء، وقد قال (( أبو العز الحنفي)) في ( شرح الطحاوية) (٤٣٩/٢): (( فَمِنْ عيوب أهل البدع تكفير بعضهم بعضاً ، ومن مَمَادِحِ أهل العلم أنهم يُخَطِّئون ولا يُكَفِّرون)) ..
(٨١) صحيح رواه ((البخاري)) (٣ / ٥٧٣ - ١٧٣٩) عن ((ابن عباس وابن عمر وأبي بكرة )) رضي الله عنهم .
(٨٢) صحيح رواه ((مسلم)) في صحيحه (١٦ / ٣٥٧ - ٢٥٦٤) عن (( أبي هريرة)) رضي الله عنه .
(٨٣) صحيح رواه ((البخاري)) (١/ ٤٩٦ - ٣٩١) عن (( أنس بن مالك)) رضي الله عنه، بنحو هذا اللفظ وبعده: ((فلا تخفروا الله في ذمته)) ومعناه : لا تغدروا.
(٨٤) صحيح رواه ((مسلم)) ( ١٨ / ٢٢٦، ٢٧٧ - ١٤، ١٥) عن ((أبي بَكْرَةَ)) رضي الله عنه .
(٨٥) صحيح رواه ((البخاري)) (١ / ٣١٧ - ١٢١)، ومسلم (٢ / ٤١٥ - ١١٨) عن ((جرير)) رضي الله عنه .
(٨٦) صحيح رواه ((البخاري)) (٥١٤/١٠ - ٦١٠٣، ٦١٠٤) عن ((أبي هريرة)) =.