382

الفتاوى النافعة لأهل العصر وهو مختصر فتاوى الإمام ابن تيمية الخمسة والثلاثين مجلداً

الفتاوى النافعة لأهل العصر وهو مختصر فتاوى الإمام ابن تيمية الخمسة والثلاثين مجلداً

Enquêteur

حسين الجمل

Maison d'édition

دار ابن الجوزي

Année de publication

1411 AH

Lieu d'édition

المملكة العربية السعودية

كالجمعة التي إمامها مبتدع أو فاجر وليس هناك جمعة أخرى فهذه تصلى خلف المبتدع والفاجر عند عامة أهل السنة والجماعة. وهذا مذهب الشافعي وأبي حنيفة وأحمد بن حنبل وغيرهم من أئمة أهل السنة بلا خلاف عندهم(٧٣) .

وكان بعض الناس إذا كثرت الأهواء يحب أن لا يصلي إلا خلف من يعرفه على سبيل الاستحباب، كما نقل ذلك عن أحمد أنه ذكر ذلك لمن سأله. ولم يقل أحد أنه لا تصح إلا خلف من عرف حاله (٧٤).

ولما قَدِمَ أبو عمرو عثمان بن مرزوق (٧٥) إلى ديار مصر وكان ملوكها في ذلك الزمان مظهرين للتشيع، وكانوا باطنية ملاحدة، وكان بسبب ذلك قد كثرت البدع وظهرت بالديار المصرية - أمر أصحابه أن لا يصلوا إلا خلف من يعرفونه لأجل ذلك (*) ثم بعد موته فتحها ملوك السنة مثل صلاح

(٧٣) قال ((أبو العز الحنفي)) في (شرح الطحاوية) (٢ / ٥٣٣): وأما إذا كان ترك الصلاة خلفه - أي مظهر البدعة والفجور - يُفَوِّتُ المأموم الجمعة والجماعة، فهنا لا يترك الصلاة خلفه إلا مبتدع مخالف للصحابة رضي الله عنهم.

(٧٤) انظر تفصيل ذلك في المغني (٢ / ٢٦، ٢٧) لابن قدامة، وذلك على سبيل تحري إمامة الأفضل مع جواز الصلاة خلف المفضول، إن لم يتمكَّن المأموم من ذلك.

(٧٥) ((عثمان بن مرزوق)) هو: - عثمان بن مرزوق بن حُمَيدِ القُرشِي أبو عمرو، الفقيه العارف الزاهد، نزيل مصر، صحب شَرَفَ الإِسلام عبد الوهاب بن الحنبلي بدمشق، ويُنسَبُ إلى مذهب الإمام أحمد، توفي رحمه الله (٦٥٤ هـ) وله كتاب (صفوة الصفوة) مختصر كتاب (حلية الأولياء) للأصبهاني وهو غير (صفة الصفوة) لابن الجوزي، انظر ترجمته في [التاج المكلل من جواهر مآثر الطراز الآخر والأول] (٢٠٣) و [كشف الظنون] (١٠٨٠) و [ذيل طبقات الحنابلة] لابن رجب (١ / ٣٠٦ - ٣١١).

(*) قال الشيخ محمد رشيد رضا رحمه الله في تعليقه على مجموعة الرسائل والمسائل (١٩٩): ((أي لأجل كون ملوكهم الفاطميين ودعاتهم ملاحدة لا شيعة مبتدعة)). اهـ.

382