381

الفتاوى النافعة لأهل العصر وهو مختصر فتاوى الإمام ابن تيمية الخمسة والثلاثين مجلداً

الفتاوى النافعة لأهل العصر وهو مختصر فتاوى الإمام ابن تيمية الخمسة والثلاثين مجلداً

Enquêteur

حسين الجمل

Maison d'édition

دار ابن الجوزي

Année de publication

1411 AH

Lieu d'édition

المملكة العربية السعودية

ظهر من المصلِّي بدعة أو فجور وأمكن الصلاة خَلْفَ من يعلم أنه مبتدع أو فاسق مع إمكان الصلاة خَلْف غيره، فأكثر أهل العلم يصحِّحون صلاة المأموم، وهذا مذهب الشافعي وأبي حنيفة، وهو أحد القولين في مذهب مالك وأحمد(٧٢) وأما إذا لم يمكن الصلاة إلا خلف المبتدع أو الفاجر

= يعرفونه، فأقام الصلاة أجزأت عنهم صلاتهم ولو شكوا أمسلم هو أو غير مسلم؟ أجزأتهم صلاتهم، وهو إذا أقام الصلاة فإمام مسلم في الظاهر حتى يعلموا أنه ليس بمسلم. اهـ. وقال ابن قدامة في المغني (٢/ ٢٧): ولو صلى خلف من يشك في إسلامه فصلاته صحيحة؛ لأن الظاهر أنه لا يتقدم للإمامة إلا مسلم. اهـ. فمن نادى بالأذان، وهو شعيرة من شعائر الإسلام فيه الشهادتان لله سبحانه ولرسوله ﷺ، والإِيمان بالكتاب بتلقى الفريضة - الصلاة - بالقبول، والامتثال لإقامتها، وكذلك الذي يريد أن يصلي بنا إماماً للصلاة، ولم نعلم عنه كفراً، فمثل هذا بعد ذلك قد زالت عنه الجهالة، وانكشف عنه الستر. ولكن لو صح القول - تجاوزا - بأنه مع ذلك مستور الحال، وذلك لشدة الفتنة واندثار السنة وانتشار البدعة والضلال، فيكون معنى ذلك أنه مسلم في الظاهر ولا نعلم ما إن كان عنده شيء ضد ذلك أم لا، ويكون هذا هو معنى المستور تجاوزاً، وتكون الصلاة خلفه صحيحة ومجزئة على ما قاله أئمة الهدى وذكرت منه فيما سبق، وفوق ذلك قول رسول الله ﷺ نبع الهدى لأئمة الهدى. قال: ((من صلى صلاتنا، واستقبل قبلتنا، وأكل ذبيحتنا، فذلك المسلم له ذمَّةُ الله وذِمَّةُ رسوله، فلا تَحْفرُوا الله في ذِمَّتهِ)) سيأتي تخريجه وقد قال: ((أبو العز الحنفي)) رحمه الله في (شرح الطحاوية) (٢/ ٥٣١): ((اعلم رحمك الله وإيانا أنه يجوز للرجل أن يصلي خلف من لم يعلم منه بدعة ولا فسقاً باتفاق الأئمة، وليس من شرط الائتمام أن يعلم المأموم اعتقاد إمامه، ولا أن يمتحنه، فيقول: ماذا تعتقد؟ بل يصلى خلف المستور الحال)). اهـ. قلت: ولم يشترط ذلك إلا من ضل وأضل، واشترط بغير ما اشترط الله ورسوله ﷺ، وخالف ما اتفق عليه أئمة الهدى رحمهم الله.

(٧٢) قال النووي في المجموع (٤/ ٢٥٣): ونَصَّ الشافعي في (المختصر) على : كراهة الصلاة خلف الفاسق والمبتدع، فإن فعلها صَحَّتْ، وقال مالك: لا تصح وراء فاسق بغير تأويل كشارب الخمر والزاني، وذهب جمهور العلماء إلى صحتها. اهـ. قلت: والصواب مذهب الجمهور؛ لأن من صحت صلاته لنفسه صحت لغيره بلا خلاف.

381