فصل
[ إمامة المستور والفاسق ]
ومن أصول أهل السنة والجماعة أنهم يصلّون الجمع والأعياد والجماعات، لا يَدَعون الجمعة والجماعة كما فعل أهل البدع من الرافضة وغيرهم(٧٠) ، فإن كان الإِمام مستوراً لم يظهر منه بدعة ولا فجور صُلِّي خلفه الجمعة والجماعة باتفاق الأئمة الأربعة وغيرهم من أئمة المسلمين، ولم يقل أحد من الأئمة إنه لا تجوز الصلاة إلا خلف من علم باطن أمره، بل ما زال المسلمون من بعد نبيهم يصلون خلف المسلم المستور(٧١)، ولكن إذا
(٧٠) قال ((أبو العز الحنفي)) في [ شرح الطحاوية] (٥٣٢/٢): ((ومن ترك الجمعة والجماعات خلف الإِمام الفاجر، فهو مبتدع عند أكثر العلماء، والصحيح أنه يصليها، فإن الصحابة رضي الله عنهم كانوا يصلون الجمعة والجماعة خلف الأئمة الفجَّار ولا يعيدون)). اهـ. وسيذكر شيخ الإسلام هنا الأدلة على ذلك.
(٧١) ومسألة مستور الحال هذه خَفِيتْ على كثير من المنحرفين فكرياً، والجهل بها كان سبباً في ضلالهم في هذه المسألة، فقد يقولون بل يقولون فيما سبق ذكره - من عدم جواز ترك الجمعة والجماعة خلف الفاجر والفاسق: (إن هذا فيما إذا كان فاجراً أو فاسقاً وليس كافراً)، مع العلم أنهم لا يعتبرون للفاجر أو الفاسق بنداً في أفكارهم، فالأمر عندهم كافر أو مؤمن قائم بكل واجب تارك لكل محظور عافانا الله من التنطع في الدين.
فيقال لهم : إن الناس على حد العلم بالناس إما مؤمناً على حد الإِيمان عند أهل العلم بالإِسلام، أو كافراً على حد الأصول والضوابط الثابتة عند هؤلاء العلماء لا هؤلاء الجهلاء، أو مستوراً لا يعلم حاله وهذا بيت القصيد، فإن كان مؤمناً فلا يجوز القول بعدم صحة الصلاة خلفه، وإن كان كافراً معلوم عنه ذلك، فلا خلاف في عدم صحة الصلاة خلفه.
وأما إن كان مستوراً: أي لا يعلم حاله - فقد قال الإِمام الشافعي رضي الله عنه في الأم (١٩٠/١): ولو أن قوماً في سفر أو حضر أو غيره ائتموا برجل لا =