وقد يكون سببه نذر لغير الله سبحانه وتعالى مثل أن ينذر لصنم أو كنيسة أو قبر أو نجم أو شيخ ونحو ذلك من النذور التي فيها شرك، فإذا أشرك بالنذر فقد يعطيه الشيطان بعض حوائجه كما تقدم في السحر، وهذا بخلاف النذر لله تعالى، فإنه ثبت في الصحيحين عن ابن عمر عن النبي ﷺ أنه نهى عن النذر وقال: ((إنه لا يأتي بخير وإنما يستخرج به من البخيل))(٦١) وفي الصحيحين عن أبي هريرة عن النبي ﷺ نحوه(٦٢)، وفي رواية ((فإن النذر يلقي ابن آدم إلى القدر))(٦٣) فهذا المنهي عنه هو النذر الذي يجب الوفاء به منهي عن عقده، ولكن إذا كان قد عقده فعليه الوفاء به كما في صحيح البخاري عن النبي ﷺ أنه قال: ((من نذر أن يطيع الله فليطعه ، ومن نذر أن يعصي الله فلا يعصه))(٦٤)
وإنما نهى عنه ﷺ لأنه لا فائدة فيه إلا التزام ما التزمه وقد لا يرضى به فيبقى إثما. وإذا فعل تلك العبادات بلا نذر كان خيراً له. والناس يقصدون بالنذر تحصيل مطالبهم، فبين النبي ﷺ أن النذر لا يأتي بخير، فليس النذر سبباً في حصول مطلوبهم، وذلك أن الناذر إذا قال: لله علي إن حفظني الله القرآن أن أصوم مثلا ثلاثة أيام أو إن عافاني الله من هذا المرض أو إن دفع الله هذا العدو أو إن قضى عني هذا الدين فعلت كذا فقد جعل
(٦١) رواه البخاري (٦٦٩٣) ومسلم (١٦٣٩) واللفظ له من حديث ابن عمر.
(٦٢) رواه البخاري (٦٦٩٤) ومسلم (١٦٤٠) عن أبي هريرة بنحوه مرفوعاً.
(٦٣) رواه الإمام أحمد (٢ / ٣١٤) عن أبي هريرة مرفوعاً وفيه (( ولكنه يلقيه النذر بما قدرته)) وهو حديث قدسي، وهو على شرطهما، وقد أخرجاه، إلا أنهما لم يجعلاه حديثاً قدسياً، ويبدو أن شيخ الإسلام رحمه الله قد روى الحديث بالمعنى، والله أعلم. وانظر ((الإرواء)) (٢٥٨٥) و ((السلسلة الصحيحة)) (٤٧٨) للشيخ ناصر حفظه الله.
(٦٤) رواه البخاري (٦٦٩٦ و ٦٧٠٠) عن عائشة رضي الله عنها، والإمام أحمد (٦ / ٣٦).