توحيدهم وإيمانهم الذي هلكوا بزواله كالسحر قال الله تعالى: ﴿ وما يُعَلِّمانِ من أحد حتى يقولا إنما نحن فتنةٌ فلا تكفرْ ، فيتعلمون منهما ما يفرقون به بين المرء وزوجه وما هم بضارين به من أحد إلا بإذن الله ، ويتعلمون ما يضرهم ولا ينفعهم، ولقد عَلِمُوا لَمَن اشتراه ماله في الآخرة من خلاق : ولبئس ما شروا به أنفسهم لو كانوا يعلمون ﴾ [ سورة البقرة : ١٠٢] .
وكذلك قد يكون سببه سماع المعازف وهذا كما يُذكر عن عثمان بن عفان رضي الله عنه أنه قال: (( اتقوا الخمر فإنها أم الخبائث . وأن رجلاً سأل امرأة فقالت : لا أفعل حتى تسجد لهذا الوثن ، فقال : لا أشرك بالله ، فقالت : أو تقتل هذا الصبي فقال : لا أقتل النفس التي حرم الله ، فقالت : أو تشرب هذا القدح فقال : هذا أهون ، فلما شرب الخمر قتل الصبي وسجد للوثن وزنا بالمرأة )) .
والمعازف هي خمر النفوس ، تفعل بالنفوس أعظم مما تفعل حميا الكؤوس ، فإذا سكروا بالأصوات حَلَّ فيهم الشرك ومالوا إلى الفواحش وإلى الظلم فيشركون ويقتلون النفس التي حرم الله ويزنون .
وهذه الثلاثة موجودة كثيراً في أهل سماع المعازف : سماع المكاء والتصدية ، أما الشرك فغالب عليهم بأن يحبوا شيخهم أو غيره مثل ما يحبون الله ، ويتواجدون على حبه .
وأما الفواحش فالغناء رقية الزنا وهو من أعظم الأسباب لوقوع الفواحش ويكون الرجل والصبي والمرأة في غاية العفة والحرية حتى يحضره فتنحل نفسه وتسهل عليه الفاحشة ويميل لها فاعلاً أو مفعولاً به أو كلاهما كما يحصل بين شاربي الخمر وأكثر .
وأما القتل فإن قتل بعضهم بعضاً في السماع كثير يقولون : قتله بحاله