كذلك أتتك آياتنا فنسيتها وكذلك اليوم تُنْسى ﴾ [ سورة طه : ١٢٣ - ١٢٦]. وقال تعالى : ﴿ إن هذا القرآن يَهْدي للتي هي أقوم ويُبشّرُ المؤمنينَ الذين يعملون الصالحات أن لهم أجراً كبيراً * وأن الذين لا يؤمنون بالآخرة أعتدنا لهم عذاباً أليماً ﴾ [ سورة الإسراء: ٩، ١٠ ] وقال تعالى : ﴿ وكذلك أوحَيْنا إليك روحاً من أمرنا ما كنتَ تدري ما الكتابُ ولا الإِيمان ولكنْ جعلناه نوراً نهدي به من نشاء من عبادنا وإنك لتهدي إلى صراط مستقيم * صراط الله الذي له ما في السموات وما في الأرض ألا إلى الله تصير الأمور ﴾ [ سورة الشورى : ٥٢، ٥٣ ] وقال تعالى: ﴿ آلر كتاب أنزلناه إليك لتُخْرِجَ الناسَ من الظلماتِ إلى النور بإذن ربهم إلى صراط العزيز الحميد ﴾ [سورة إبراهيم: ١] وقال تعالى: ﴿ فالذين آمنوا به وعزَّروه ونصروه واتبعوا النور الذي أُنزل معه أولئك هم المفلحون ﴾ [ سورة الأعراف : ١٥٧ ]
ثم إن هؤلاء لما ظنوا أن هذا يحصل لهم من الله بلا واسطة صار عند أنفسهم أعظم من اتباع الرسول . يقول أحدهم : فلان عطيته على يد محمد وأنا عطيتي من الله بلا واسطة . ويقول أيضاً : فلان يأخذ عن الكتاب وهذا الشيخ يأخذ عن الله ومثل هذا .
وقول القائل يأخذ عن الله وأعطاني الله لفظ مجمل ، فإن أراد به الإِعطاء والأخذ العام وهو الكوني الخلقي أي بمشيئة الله وقدرته حصل لي هذا ، فهو حق ، ولكن جميع الناس يشاركونه في هذا، وذلك الذي أخذ عن الكتاب هو أيضاً عن الله أخذ بهذا الاعتبار . والكفار من المشركين وأهل الكتاب أيضاً هم كذلك ، وإن أراد أن هذا الذي حصل لي هو مما يحبه الله ويرضاه ويقرب إليه وهذا الخطاب الذي يُلَقى إلَّي هو كلام الله تعالى : فهنا طريقان :