367

الفتاوى النافعة لأهل العصر وهو مختصر فتاوى الإمام ابن تيمية الخمسة والثلاثين مجلداً

الفتاوى النافعة لأهل العصر وهو مختصر فتاوى الإمام ابن تيمية الخمسة والثلاثين مجلداً

Enquêteur

حسين الجمل

Maison d'édition

دار ابن الجوزي

Année de publication

1411 AH

Lieu d'édition

المملكة العربية السعودية

كذلك أتتك آياتنا فنسيتها وكذلك اليوم تُنْسى ﴾ [ سورة طه : ١٢٣ - ١٢٦]. وقال تعالى : ﴿ إن هذا القرآن يَهْدي للتي هي أقوم ويُبشّرُ المؤمنينَ الذين يعملون الصالحات أن لهم أجراً كبيراً * وأن الذين لا يؤمنون بالآخرة أعتدنا لهم عذاباً أليماً ﴾ [ سورة الإسراء: ٩، ١٠ ] وقال تعالى : ﴿ وكذلك أوحَيْنا إليك روحاً من أمرنا ما كنتَ تدري ما الكتابُ ولا الإِيمان ولكنْ جعلناه نوراً نهدي به من نشاء من عبادنا وإنك لتهدي إلى صراط مستقيم * صراط الله الذي له ما في السموات وما في الأرض ألا إلى الله تصير الأمور ﴾ [ سورة الشورى : ٥٢، ٥٣ ] وقال تعالى: ﴿ آلر كتاب أنزلناه إليك لتُخْرِجَ الناسَ من الظلماتِ إلى النور بإذن ربهم إلى صراط العزيز الحميد ﴾ [سورة إبراهيم: ١] وقال تعالى: ﴿ فالذين آمنوا به وعزَّروه ونصروه واتبعوا النور الذي أُنزل معه أولئك هم المفلحون ﴾ [ سورة الأعراف : ١٥٧ ]

ثم إن هؤلاء لما ظنوا أن هذا يحصل لهم من الله بلا واسطة صار عند أنفسهم أعظم من اتباع الرسول . يقول أحدهم : فلان عطيته على يد محمد وأنا عطيتي من الله بلا واسطة . ويقول أيضاً : فلان يأخذ عن الكتاب وهذا الشيخ يأخذ عن الله ومثل هذا .

وقول القائل يأخذ عن الله وأعطاني الله لفظ مجمل ، فإن أراد به الإِعطاء والأخذ العام وهو الكوني الخلقي أي بمشيئة الله وقدرته حصل لي هذا ، فهو حق ، ولكن جميع الناس يشاركونه في هذا، وذلك الذي أخذ عن الكتاب هو أيضاً عن الله أخذ بهذا الاعتبار . والكفار من المشركين وأهل الكتاب أيضاً هم كذلك ، وإن أراد أن هذا الذي حصل لي هو مما يحبه الله ويرضاه ويقرب إليه وهذا الخطاب الذي يُلَقى إلَّي هو كلام الله تعالى : فهنا طريقان :

367