له ﷺ وما فعله من المباحات على غير وجه التعبد يجوز لنا أن نفعله مباحاً كما فعله مباحاً ولكن هل يشرع لنا أن نجعله عبادةً وقربةً ؟ فيه قولان كما تقدم، وأكثر السلف والعلماء على أنا لا نجعله عبادةً وقربةً بل نتبعه فيه فإن فعله مباحاً فعلناه مباحاً وإن فعله قربة فعلناه قربةً. ومن جعله عبادة رأى أن ذلك من تمام التأسّي به والتشبه به ورأى أن في ذلك بركة لكونه مختصاً به نوع اختصاص(*).
***
(*) أي هذا مَدركُ اجتهاد مخالفي جمهور السلف وأئمة الأمصار في المسألة ومدرك الجمهور أقوى فإن التعبد بما لم يجعله الشارع عبادة شرع لم يأذن به الله وغلو في الدين وكلاهما من عظائم الموبقات المذمومة في القرآن وقصد التبرك لا يبيح مخالفته في أصل التشريع وكون دينه وسطاً لا غلو فيه.